السودان.. خيارات صعبة أمام المجلس العسكري للتشبث بالسلطة

Published On 30/5/2019
قال مراقبون إن الخيارات أمام المجلس العسكري الانتقالي في السودان تضيق يوما بعد يوم، رغم محاولاته التمسك ولو بقدر مؤثر من السلطة خلال المرحلة الانتقالية.
ضغوط ومطالبات
- تزايدت الضغوط والمطالبات على الصعيدين الداخلي والخارجي على المجلس العسكري لتسليم الحكم إلى سلطة مدنية.
- مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي جدد الأربعاء رفضه الشديد لما أسماه “الانقلاب العسكري” في السودان ودعا في بيان له للإسراع في معالجة الأزمة الداخلية وتلبية مطالب الشعب السوداني.
- قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان أعلنت رفضها لزيارات رئيس المجلس العسكري الانتقالي ونائبه إلى الخارج، إن كانت تستهدف “الاستقواء بأي من دول الإقليم للتحايل على الثورة”.
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان (حميدتي) قاما بعدة زيارات إلى السعودية ومصر والإمارات وجنوب السودان وإثيوبيا.

تصعيد
- نائب رئيس المجلس العسكري اتهم قوى إعلان الحرية والتغيير بالعمل على تفكيك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ملوحاً بعدم تسليم السلطة إلا عبر انتخابات حرة ونزيهة لمن يختاره الشعب السوداني.
- تجمع المهنيين السودانيين رفض الخطاب التصعيدي من قبل المجلس العسكري، وأبدى استعداده للعودة الى المفاوضات.
- دعوة قوى اعلان الحرية والتغيير لإضراب عام، قابلها المجلس العسكري بقرار عودة الاتحادات المهنية والنقابات التي جرى تجميدها بقرار سابق من المجلس.
- تجمع المهنيين رفض على لسان المتحدث باسمه بابكر فيصل الانتخابات المبكرة، قائلا إنها ستعيد إنتاج النظام القديم.
- فيصل قال إن التلويح بالانتخابات المبكرة لا معنى له، مشيرا إلى أن أعضاء المجلس العسكري أنفسهم سيذهبون إلى منازلهم بعد الانتخابات وسيحالون إلى التقاعد.

ما الخيارات؟
- المحلل السياسي د. الفاتح الحسن قال لموقع الجزيرة مباشر إن البلاد غير مستعدة لانتخابات مبكرة، مشيرا إلى أن هناك حاجة ملحة لفترة انتقالية يتم من خلالها إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد بين السودانيين.
- الفاتح قال إن على المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تقديم تنازلات، لأن الفترة الانتقالية بحاجة لتوافق الطرفين.
- المحلل السياسي عبد الحميد عوض يرى أن أمام المجلس العسكري عدة خيارات، من بينها الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير والمضي قدماً في تكوين هياكل السلطة الانتقالية مع طمأنة القوى الأخرى بعدم إقصائها من المشهد السياسي.
- عبد الحميد أضاف أن على المجلس العمل على حفظ الأمن في السودان والحيلولة دون حدوث انزلاق أمني، خاصة مع تأكيد قوى الحرية والتغيير على ترك سلطة الأمن والدفاع الوطني للعسكريين.
- الخيار الأخر الذي يمكن أن يلجأ إليه المجلس العسكري بحسب عوض، وقد يؤدي إلى زعزعة الأوضاع السياسية، هو تشكيل حكومة كفاءات بعيداً عن الحرية والتغيير، وفي هذه الحالة سيواجه بضغوط داخلية وخارجية خاصة من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الذين يدعمون مطالب قوى الحرية والتغيير بتكوين سلطة مدنية تلبي مطالب الشعب.
- اللواء (متقاعد) عبد الرحمن أرباب مرسال قال للجزيرة مباشر إن أعضاء المجلس العسكري ليس لديهم رغبة في الحكم، ولكنهم طلبوا أن يؤول إليهم الحكم لفترة محدودة، لأسباب تتعلق بالأوضاع الداخلية والخارجية.
- اللواء مرسال يرى أن المجلس العسكري الانتقالي يضع نصب عينيه معالجة المشكلات الداخلية الماثلة بقدر الإمكان، مشيرا إلى أنها مشكلات أمنية، وأن تجاوز هذه الازمة لن يتم إلا إذا كان القائد الأعلى للجيش على رأس الدولة حتى يتمكن من اتخاذ القرارات المهمة بالسرعة المطلوبة.
- مرسال يرى أن هذا هو الخيار الأمثل أمام المجلس العسكري، لأن الجيش السوداني لديه مسؤولية تاريخية لابد أن يقوم بها بشكل تام وعلى النحو الذي يحفظ أمن البلاد واستقرارها، مشيرا إلى أن المجلس العسكري يسعى للوصول إلى هذا الخيار.
- المحلل والكاتب السياسي خالد التجاني النور قال للجزيرة مباشر، إن المجلس العسكري لديه خيار وأحد هو ان يتمسك بالسلطة.
- التجاني أشار إلى أن العسكريين لديهم استعداد للذهاب الى أبعد مدى في سبيل ذلك، بالرغم من التكلفة الكبيرة لهذا الخيار، لأن المجلس يرى أنه قدم تنازلات كثيرة وظل باستمرار في حالة استجابة للمطالب الشعبية منذ الإطاحة بالبشير ثم رئيس اللجنة الأمنية ووزير الدفاع السابق عوض بن عوف ورئيس أركان الجيش السابق الفريق أول كمال عبد المعروف ومدير المخابرات السابق الفريق أول صلاح قوش وأربعة من أعضاء المجلس نفسه.
- التجاني يرى أن بعض أطراف قوى الحرية، مثل حزب الأمة، تفهموا أن المجلس لم يعد لديه ما يقدمه، وأنه سلطة أمر واقع.
- التجاني يرى أن على قوى الحرية والتغيير أن تأخذ في الاعتبار تكوين المجلس العسكري من الجيش وقوات الدعم السريع، وأن تتعامل بقدر من الحساسية مع تصريحات الفريق حميدتي، لأن التحدي والاستفزاز المتبادل سيقود لمواجهة يصعب السيطرة عليها.
- التجاني حذر من أن يؤدي صراع حافة الهاوية بين المجلس العسكري و قوى الحرية والتغيير إلى المجهول الذي يعني حربا اهلية لا يمكن للمجلس والحرية والتغيير معاً السيطرة عليها.
المصدر: الجزيرة مباشر