لماذا تثير صواريخ إس-400 الروسية كل هذا الخلاف بين واشنطن وأنقرة

نظام الدفاع الجوي الروسي المتطور إس-400

أثار شراء تركيا لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 غضبا واسعا في واشنطن وسط تهديد بفرض عقوبات على أنقرة.

فلماذا كل هذا الخلاف بسبب هذه المنظومة، أم أن هناك خلافات أخرى بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي(ناتو)؟

لماذا تعارض الولايات المتحدة الصفقة؟
  • منظومة إس-400 الروسية تحتوي على رادارات متطورة لا تتوافق مع تكنولوجيا الناتو.
  • يشكل نشر هذه المنظومة في تركيا تقدما إضافيا في جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهندسة دور أكبر لبلاده في الشرق الأوسط.
  • من بين بواعث القلق الرئيسية لدى الولايات المتحدة أن المنظومة الروسية يمكن أن تستخدم لجمع معلومات استخباراتية حول قدرات طائرة الشبح الأمريكية من طراز إف-35.
  • الأمر له بعد تاريخي أيضا، فتركيا تضم قاعدة إنغرليك الجوية، التي تستخدمها الولايات المتحدة في عملياتها ضد تنظيم الدولة.
  • قبل عقود كانت هذه القاعدة موقع التشغيل الرئيسي لطائرة التجسس الأمريكية يو-2، حتى جرى إسقاط الطيار الأمريكي فرانسيس غاري باورز على الاتحاد السوفيتي في حادثة مشهورة عام 1960.
ما الذي يفسر إصرار تركيا على المضي في الصفقة؟
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقول إن حلفاء تركيا الغربيين لم يزودوا بلاده بالقدرات الدفاعية اللازمة ضد تهديدات الصواريخ من الدول المجاورة مثل إيران والعراق وسوريا.
  • الولايات المتحدة رفضت طوال سنوات أن تبيع لتركيا منظومتها الدفاعية من صواريخ باتريوت أو تطلع تركيا على تقنيتها.
  • في ديسمبر/كانون الأول، الماضي أبلغت وزارة الخارجية الكونغرس بأنها اقترحت السماح ببيع منظومة باتريوت لأنقرة، فيما بدا أنها مقامرة تهدف إلى دفع أردوغان إلى إلغاء صفقة إس-400 مع روسيا.
  • لكن هذا لم يثن تركيا عن عزمها، حيث أشارت أنقرة إلى عدم اليقين بشأن نقل التكنولوجيا الأمريكية والجدول الزمني لتسليم منظومة باتريوت.
  • عكس تردد تركيا أيضًا رغبتها في القيام بدور أكثر استقلالًا في السياسات الإقليمية والعلاقات الاقتصادية مع روسيا، التي تصدر لتركيا الغاز الطبيعي والسلع الزراعية، كما تعد مقصدًا للكثير من السياح الروس.
منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 (الجزيرة)
ما الإجراءات الأخرى التي أكدت تركيا من خلالها استقلالها العسكري؟
  • طورت صناعة الدفاع في تركيا طائرات تركية بدون طيار، لتنهي بذلك اعتمادها على الطائرات الإسرائيلية.
  • وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال: تركيا سئمت من كونها سوقًا. سنصبح منتجين أيضًا.
  • ارتفع الإنفاق العسكري التركي بنسبة 65٪ بين عامي 2009 و2018، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، الذي يبحث في الإنفاق العالمي على الأسلحة.
  • في العام الماضي، ارتفع إنفاق تركيا العسكري بأسرع وتيرة بين أكبر 15 مشتر للأسلحة في العالم ليصل إلى 19 مليار دولار.
إلى أي مدى يمكن أن تصل الولايات المتحدة في هذا الخلاف؟
  • الولايات المتحدة حذرت من أن تركيا تواجه إمكانية استبعادها من برنامج شركة لوكهيد مارتن لتصنيع طائرة إف-35.
  • من المقرر أن تنتج الشركات التركية ما تبلغ قيمته نحو 12 مليار دولار من قطع غيار الطائرة، كما يعتزم سلاح الجو التركي شراء حوالي 100 طائرة من هذا الطراز، لكن عمليات تسليم معدات الطائرات إف-35 إلى تركيا جرى تعليقها.
  • وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أشار إلى أن حجم شراء منظومة إس-400، المقدّر بأكثر من ملياري دولار، قد يؤدي أيضًا إلى فرض عقوبات على تركيا بموجب قانون ماغنيتسكي الأمريكي والتشريعات الأخرى التي تسمح بفرض عقوبات على الكيانات التي تتعامل مع قطاعات من الدولة الروسية.
  • كانت المرة الأخيرة التي فرضت فيها الولايات المتحدة عقوبات على أعضاء في الحكومة التركية، بسبب اعتقال قس أمريكي، قد ضاعفت من حدة المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد التركي.
  • أدى هبوط قيمة الليرة التركية بسبب العقوبات الأمريكية إلى تسريع حالة الركود الاقتصادي التي تعد الأولى في البلاد منذ عشر سنوات.
صواريخ إس 400 (رويترز)
ما هي نقاط الخلاف الأخرى بين الولايات المتحدة وتركيا؟
  • نقاط الخلاف كثيرة، من بينها توتر التحالف المستمر بين البلدين منذ ستة عقود بسبب دعم الولايات المتحدة لميليشيا كردية سورية تعتبرها تركيا “إرهابية”.
  • واشنطن ترفض أيضًا تسليم الداعية التركي فتح الله غولن، الذي يعيش في منفاه بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وتتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز عام 2016.
  • تسبب احتجاز تركيا للقس الأمريكي أندرو برونسون، وعدد من موظفي البعثات الدبلوماسية الأمريكية في تركيا، بسبب مزاعم تورطهم في محاولة الانقلاب الفاشلة أو بتهم تتعلق بالإرهاب، في توتر العلاقات بشكل أكبر بين أنقرة واشنطن.
  • تسعى تركيا أيضًا، إلى الإفراج عن محمد هاكان أتيلا، الرئيس السابق للخدمات المصرفية الدولية في بنك خلق التركي الحكومي المدان في محكمة في نيويورك عام 2018 بتهمة مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الأمريكية.
  • تعارض الولايات المتحدة أيضًا علاقات تركيا التجارية مع حكومة نيكولاس مادورو في فنزويلا.
هل هناك طريق إلى حل وسط؟
  • تعتقد تركيا أن لديها أوراق مساومة قيمة، من بينها قاعدة إنغرليك، ومحطة رادار للإنذار المبكر في كوريسيك، وهي جزء مهم من قدرات الدفاع الصاروخي لحلف الناتو.
  • نقل أردوغان قضية شراء منظومة إس-400 الروسية بشكل مباشر إلى ترمب، في محاولة أخيرة لمنع أو على الأقل تخفيف أي عقوبات.
  • وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال في واشنطن مؤخرًا “العلاقات التركية الأمريكية لا يمكن تجاهلها”.
المصدر: الجزيرة مباشر + بلومبرغ

إعلان