الهجوم على الناقلتين: ترمب يواجه خيارات صعبة بعد اتهامه لإيران

وزير الخارجية الإماراتي: لا يمكن تحميل أي دولة المسؤولية عن هجمات خليج عُمان

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن اتهام وزير الخارجية الأمريكي لإيران بالوقوف وراء الهجوم على ناقلتين نفطيتين في خليج عمان، يضع الرئيس دونالد ترمب في مواجهة خيارات صعبة.

واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران، الجمعة، بالمسؤولية عن الهجمات على ناقلتين للنفط عند مدخل الخليج على الرغم من نفي طهران لذلك.

وقال في مقابلة مع برنامج “فوكس آند فريندر” على قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، إيران نفذت (الهجوم) وتعلمون ذلك لأنكم شاهدتم القارب في إشارة إلى الزورق الإيراني الذي ظهر في فيديو نشره الجيش الأمريكي ويقول إنه لمجموعة من الحرس الثوري الإيراني تقوم بإزالة لغما غير منفجر من الناقلة اليابانية، إحدى الناقلتين اللتين تعرضتا لاعتداء في خليج عمان، أمس الخميس.

تقرير نيويورك تايمز الأمريكية:
  • هدد ترمب مرارا بأن طهران “ستعاني كثيراً” إذا تعرضت المصالح الأمريكية للخطر.
  • طوال أسابيع كان ترمب يكرر هذا الأمر، كما أمر بإرسال حاملة طائرات الشهر الماضي إلى الخليج العربي، قبل أن ينأى بنفسه عن وجهات النظر المتشددة لمستشاره للأمن القومي جون بولتون.
  • الأسبوع الماضي قال الرئيس إنه منفتح للتفاوض مع القادة الإيرانيين بالطريقة التي تفاوض بها مع كوريا الشمالية.
  • لكن ترمب بدا أنه قد تراجع عن هذا أمس الخميس، عقب وقوع الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان.
  • كتب ترمب على “تويتر” قائلاً: “من السابق لأوانه التفكير في عقد صفقة. إنهم ليسوا مستعدين ولا نحن”!.
  • مراوغة ترمب تعكس انقسامات داخل إدارته، التي لم تتوصل إلى اتفاق على استراتيجية شاملة للتعامل مع إيران، وخصوصا بعدما تخلى ترمب عن حلفاء واشنطن الرئيسيين الذين انضموا إلى إدارة باراك أوباما في التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.
  • الآن يعمل ترمب إلى حد كبير بدون حلفاء في مواجهة إيران التي تصعد إنتاجها النووي وترد على العقوبات التي أعاد البيت الأبيض فرضها، في ظل عدم وجود مسار دبلوماسي في الأفق يوجه الجانبين بعيدا عن المواجهة.
  • وليام بيرنز نائب وزير الخارجية السابق الذي بدأ المفاوضات مع إيران خلال إدارة أوباما قال: “إذا كان الإيرانيون مسؤولين عن الهجمات على الناقلات في الخليج فهذا أمر متهور وخطير. للأسف هذا على الأقل نتيجة جزئية يمكن التنبؤ بها لاستراتيجية الدبلوماسية القسرية الأمريكية التي لا تتضمن حتى الآن سوى الإكراه، وتخلو من أي دبلوماسية. الخطر هو أن المتشددين في كل من طهران وواشنطن يصبحون عناصر تمكين متبادلة”.
هجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان (غيتي)
التجربة الكورية الشمالية:
  • يبدو أن ترمب يستشعر هذا، تماما كما فعل قبل عامين، عندما كان يهدد كوريا الشمالية “بالنار والغضب” لكنه بعد شهور عكس اتجاهه وبدأ المفاوضات مع بيونغ يانغ وادعى أن لديه متسعا من الوقت لحل أزمة نووية كان قد وصفها سابقا بأنها عاجلة.
  • لكن كوريا الشمالية وإيران كيانان سياسيان مختلفان جذريا، ولديهما قدرات مختلفة إلى حد كبير.
  • كوريا الشمالية لديها بالفعل أسلحة نووية، مما يمنحها نفوذا ليس لدى إيران.
  • الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حاكم مطلق في حين أن الرئيس الإيراني حسن روحاني قد يفقد منصبه إذا تفاوض دون أن يجبر الولايات المتحدة أولا على الانضمام إلى اتفاق عام 2015 الذي رفضه ترمب ووصفه بالمعيب.
  • لهذا بدأت الحكومة الإيرانية في الرد على العقوبات الاقتصادية المشددة عبر استخدام أسلوبها الخاص في التصعيد، مثل تفادي القيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي.
ردع أم استفزاز؟
  • بينما تحاول الإدارة الأمريكية إيجاد الخط الفاصل بين الردع والاستفزاز، يبدو أن الإيرانيين يعانون من نفس المشكلة.
  • لم تصل طهران إلى حد تنفيذ تفجير نووي كامل، لكنها تتخذ خطوات تدريجية لتوسيع مخزون البلاد من الوقود النووي الذي يصلح للاستخدام في المفاعلات النووية، والذي لا يصل إلى مستوى استخدامه في تصنيع قنبلة نووية.
  • كذلك لم يعلن المرشد الإيراني علي خامنئي بشكل مباشر مواجهة القوات الأمريكية أو السعودية أو الإماراتية في الخليج.
  • كريم سادجبور الخبير الإيراني في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قال: “يتعين على المرشد الإيراني خامنئي قياس رد فعله بعناية في مواجهة حملة الضغط الأقصى الذي يمارسه ترمب، لأنه إذا رد بشكل غير كاف، فإنه يخاطر بخسارة كرامته، وإذا رد بشكل مفرط فإنه يخاطر بخسارة رأسه”.
  • قبل شهرين أعلن وزير الخارجية الأمريكي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وأعلن فرض عقوبات على شركات تعد من بين مصادر إيراداته الرئيسية.
  • في أوائل شهر مايو/ أيار الماضي تم توجيه حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الخليج العربي لتأمين الممرات النفطية التي يمكن أن تهددها إيران.
  • في ذلك الوقت اندلع نقاش في وزارة الدفاع الأمريكية وقال مسؤولون إن القادة الأمريكيين في المنطقة، بقيادة الرئيس الجديد للقيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي، طالبوا بزيادة قرابة 20 ألف جندي في المنطقة.
  • في المقابل حث بعض كبار القادة العسكريين، ومن بينهم الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، على توخي الحذر، خشية أن ترى إيران في هذه الزيادة استفزازا، وربما مؤشرا على أن هدف إدارة ترمب الحقيقي هو تغيير النظام.
  • في النهاية أمر الرئيس بزيادة بلغت 1500 جندي إلى الشرق الأوسط لزيادة حماية القوات الأمريكية المتمركزة هناك بالفعل.
  • تكررت هذه النقاشات، أمس الخميس، في قاعة الاجتماعات الخاصة في البنتاغون، والتي تسمى الدبابة، حيث اجتمع وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان والجنرال دانفورد ومسؤولون كبار في الأمن القومي في الإدارة الأمريكية في اجتماع كان مقررا مسبقا لمناقشة التهديدات في الشرق الأوسط، ومستويات القوات الأمريكية في المنطقة.
  • عدلت القيادة المركزية الأمريكية طلبها بزيادة القوات، وقالت إنها تريد فقط زيادة القوات الجوية والبحرية لحماية القوات الأمريكية في المنطقة وردع أي هجوم إيراني، بحسب مسؤولين أمريكيين.
  • في المقابل كان شاناهان والجنرال دانفورد جاهزين للرد بأن الرئيس ترمب أبلغ وزارة الدفاع بتخفيض القوات الأمريكية ومشاركة الولايات المتحدة في الحروب الحالية في الشرق الأوسط، وتجنب المواجهة المباشرة مع إيران، بحسب مسؤول رفيع المستوى.
  • ليس من الواضح حتى الآن كيف غيرت الأخبار الخاصة بتفجير الناقلتين في الخليج، أمس الخميس، مسار الاجتماع، لكن أحد كبار المسؤولين العسكريين قال إن الهجمات على الناقلات تمثل تصعيدا واضحا في الأزمة المحتدمة.
  • النائب الديمقراطي سيث مولتون وهو مرشح محتمل للرئاسة وخدم مع قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في العراق، قال: “الحرب مع إيران ليست ضرورية. جون بولتون وآخرون في إدارة ترمب يحاولون جرنا لمواجهة إيران كما جرونا إلى العراق، مستخدمين نفس التكتيكات لإقناع قائد ضعيف للقوات المسلحة، لا يملك المصداقية ليقول لا للحرب – لأنه تهرب من الخدمة أثناء الحرب نفسه – كي يغرونا بالدخول في صراع من جديد”.
المصدر: الجزيرة مباشر + نيويورك تايمز

إعلان