وكالات الاستخبارات تخترق عالم “لينكد إن”

Published On 14/6/2019
تبدو كيتي جونز شخصية منخرطة في المشهد السياسي في العاصمة الأمريكية واشنطن، فهي في الثلاثينيات من عمرها، وحمراء الشعر، وتشغل وظيفة في مركز فكري رفيع المستوى وتنتمي لشبكة من الخبراء.
لدى جونز علاقات بمسؤولين في الخارجية الأمريكية والكونغرس. لكن الحقيقة أن كيتي ليست سوى شخصية وهمية غير موجودة في الواقع.
الحقيقة أن كيتي جونز ليست سوى جزء من جيش واسع من الحسابات الوهمية الموجودة على شبكة “لينكد إن” التي تجذب المهنيين والخبراء، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.
الوكالة نقلت عن خبراء راجعوا حساب كيتي جونز ونشاطها على “لينكد إن” لينتهوا إلى أنها تأتي ضمن جهود وكالات الاستخبارات لجذب العملاء والإيقاع بهم.
أبرز ما جاء في التقرير:

- رغم أن حساب كيتي جونز متواضع من حيث الحجم، حيث كان لديها 52 شخصا فقط في قائمة الروابط، فإن هؤلاء الأشخاص كانوا نافذين لدرجة أنها أضفت على حسابها مصداقية جعلت آخرين يقبلون دعوات جونز.
- يقول حساب كيتي جونز على “لينكد إن” إنها تعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، لكن المتحدث باسم المركز أندرو شوارتز قال إنه لا يوجد أحد باسم كيتي جونز في المركز.
- كان أول من انتبه إلى حساب كيتي جونز هو كير جايلز، وهو خبير في شؤون روسيا بمركز تشاتام هاوس في لندن.
- أوضح جايلز أنه شعر بالارتياب عندما وجد الحساب يقول إن جونز عملت لسنوات باحثة في شؤون روسيا وأوراسيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، مضيفا أنه إذا كان هذا صحيحا فكان يجب أن يسمع عنها.
- تحدثت أسوشيتد برس مع حوالي 40 شخصا آخر كانوا على صلة بجونز على لينكد إن بين أوائل مارس وأوائل أبريل من هذا العام، وقال كثير منهم إنهم يقبلون بشكل روتيني الدعوات من أشخاص لا يعرفونهم بشكل شخصي.
- بول وينفري، نائب المدير السابق لمجلس السياسة الداخلية للرئيس دونالد ترمب، الذي أكد صلته بجونز في 28 مارس، قال: “ربما أكون أسوأ مستخدم في تاريخ لينكد إن.. أنا أقبل حرفيا كل طلب صداقة يصلني”.
- ليونيل فاتون، الذي يقوم بتدريس شؤون شرق آسيا في جامعة ويبستر بجنيف، وأحد الموجودين في قائمة أصدقاء جونز، قال إن عدم معرفته الشخصية بجونز أدى إلى تردده قليلا قبل قبول طلب صداقتها في مارس/آذار الماضي.
- فاتون أضاف: “أتذكر أني ترددت ثم قلت لنفسي: ما الضرر في هذا؟”
وجه مصطنع:

- قال عديد من الخبراء إن صورة ملف جونز الشخصي ليست طبيعية وإنها مصنوعة عبر برنامج كمبيوتر.
- ماريو كلينجيمان، وهو فنان ألماني يعمل منذ سنوات في تقنيات الصور المصطنعة، قال: “أنا مقتنع بأن هذا وجه مزيف.. لديه كل العلامات المميزة” للوجه المصطنع.
- أكد كلينجمان أنه راجع عشرات الآلاف من الصور الشبيهة وأنه لا يشك في كون الصورة مزيفة.
- قال كلينجيمان وخبراء آخرون إن الصورة جرى إنشاؤها باستخدام برامج ذكاء اصطناعي يمكن أن تخلق وجوها واقعية المظهر لأشخاص غير حقيقيين.
- شركة “لينكد إن” قالت في بيان إنها تتخذ إجراءات روتينية ضد الحسابات المزيفة، وإنها حذفت الآلاف منها خلال هذا العام، كما أوصت بالتواصل فقط مع أشخاص يعرفهم المرء ويثق بهم.
- قالت أسوشيتد برس إن حساب كيتي جونز لم يرد على العديد من الرسائل التي أرسلت إليه عبر “لينكد إن”، كما لم ترد جونز على رسائل أرسلت إلى بريدها الالكتروني، قبل أن يختفي حسابها من موقع “لينكد إن” بعد فترة وجيزة من اتصال الوكالة بالموقع للسؤال عنه.
- هاو لي، الذي يدير مختبر فيجن أوف غرافيكس في معهد التقنيات الإبداعية بجامعة جنوب كاليفورنيا، رصد قائمة من الأدلة الرقمية التي تشير إلى أن صورة جونز جرى إنشاؤها عبر برنامج كمبيوتر، من بينها عدم الاتساق بين عينيها، وآثار تعديل الصورة على خدها الأيسر، كما أن القرط الذي ترتديه لا يبدو حقيقيا.
تجسس عن بعد:
- جوناس باريلو-بلسنر، الذي يشغل منصب مدير برامج في مؤسسة تحالف الديمقراطيات، ومقرها في الدنمارك، والذي كان لسنوات هدفا لعملية تجسس عبر لينكد إن: “إنها تبدو إلى حد كبير من نوع من العمليات التي تديرها الدول”.
- وليام إيفانينا، مدير المركز القومي الأمريكي للأمن ومكافحة التجسس، قال إن الجواسيس الأجانب يستخدمون بشكل روتيني حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة أهداف أمريكية.
- اتهم إيفانينا الصين على وجه الخصوص بشن عمليات “تجسس واسع النطاق” عبر “لينكد إن”.
- إيفانينا أضاف: “بدلا من إرسال جواسيس.. في الولايات المتحدة لتجنيد هدف، فمن الأفضل أن تجلس خلف جهاز كمبيوتر في شنغهاي وترسل طلبات صداقة إلى 30 ألف هدف”.
- أصدر مسؤولون بريطانيون وفرنسيون وألمان تحذيرات على مدار الأعوام القليلة الماضية يشرحون فيها كيف قام جواسيس أجانب بالتواصل مع آلاف الأشخاص عبر “لينكد إن”.
المصدر: أسوشيتد برس