“مجزرة دموية” في اعتصام الخرطوم.. ماذا حدث في السودان؟

اقتحمت قوات الأمن السودانية موقع اعتصام في وسط الخرطوم في صباح اليوم، الاثنين، ما أدى إلى مقتل 30 شخصا على الأقل في أسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير في أبريل.

“مجزرة”
  • فضت قوات الأمن بشكل كامل، اعتصام آلاف السودانيين المستمر منذ نحو شهرين، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، مستخدمة الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، في خطوة أثارت تنديدا دوليا.
  • أظهرت لقطات مشاهد فوضوية لأشخاص يركضون في الشوارع بينما تدوي أصوات إطلاق النار وآخرين يهرعون لنقل الجرحى.
  • شهود قالوا إن الاعتصام قرب وزارة الدفاع، مركز الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في ديسمبر كانون الأول، تم فضه لكن المحتجين تدفقوا على الشوارع في مناطق أخرى في الخرطوم وخارجها ردا على الهجوم، إذ أقاموا الحواجز بالأحجار وأحرقوا الإطارات.

  • اتهمت الجماعة الرئيسية المنظمة للاحتجاج المجلس العسكري الانتقالي الحاكم بفض الاعتصام ووصفت الهجوم بأنه “مجزرة”.
  • لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بالمعارضة قالت إن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال فض الاعتصام اليوم الاثنين ارتفع إلى أكثر من 30.
  • اللجنة أضافت أن من المرجح زيادة العدد في ظل عدم الانتهاء بعد من حصر العدد الفعلي للقتلى. وقالت إن قوات الأمن طوقت مستشفى في الخرطوم وفتحت النار على مستشفى آخر أثناء ملاحقتها للمحتجين.
  • اللجنة قالت إن بين القتلى طفل عمره ثماني سنوات، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة “أطباء بلا حدود” الى تقديم “المساعدة العاجلة” لإغاثة المصابين.

بيان للمجلس العسكري
  • المجلس العسكري نفى ذلك، وقال المتحدث باسمه الفريق شمس الدين كباشي إن قوات الأمن استهدفت “متفلتين” فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى.
  • بيان للمجلس قال “المجلس العسكري الانتقالي إذ يعبر عن أسفه تجاه تطور الأوضاع بهذه الصورة يؤكد حرصه التام علي أمن الوطن وسلامة المواطنين واتخاذ التدابير اللازمة للوصول الي هذه الغاية ويجدد الدعوة الي التفاوض في أقرب وقت”.
  • بيان المجلس: مؤخراً تصاعدت وتيرة الأحداث وأفرزت واقعاً مغايراً عقد المشهد ومثل تصعيداً أمنياً يتنافى مع غايات الثورة السلمية.
     

    آثار فض اعتصام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم
  • بيان المجلس: أفضى ذلك الواقع الى ظهور مناطق خارجة عن القانون تمارس فيها كل الأفعال المخالفة للقانون مما دعا شركاء التغيير إلى التوافق على استنكار ورفض ما يحدث في تلك المنطقة لحسم هذا المشهد.
  • البيان: من منطلق مسئولياتنا الوطنية قامت قوة مشتركة من القوات المسلحة والدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات وقوات الشرطة بإشراف وكلاء النيابة بتنفيذ عملية مشتركة لنظافة بعض المواقع المتاخمة لشارع النيل (كولمبيا) والقبض على المتفلتين ومعتادي الإجرام.
  • بيان المجلس: أثناء تنفيذ الحملة احتمت مجموعات كبيرة منهم بميدان الاعتصام مما دفع القادة الميدانيين وحسب تقدير الموقف بملاحقتهم مما أدى إلى وقوع خسائر وإصابات.
  • البيان: المجلس العسكري الانتقالي إذ يعبر عن أسفه تجاه تطور الأوضاع بهذه الصورة يؤكد حرصه التام على أمن الوطن وسلامة المواطنيين، واتخاذ التدابير اللازمة للوصول إلى هذه الغاية.

دعوة للعصيان المدني
  • تمسك تجمع المهنيين السودانيين، مساء الاثنين، بـ”تنفيذ العصيان المدني الشامل”، معتبرا إياه “الطريق لإسقاط المجلس العسكري الانقلابي”.
  • تجمع المهنيين السودانيين قال: “ندعو المواطنين بكل مدن وقرى السودان لمواصلة التواجد في الشوارع بكثافة ومواصلة التظاهر الليلي السلمي”.
  • التجمع جدد دعوته إلى “إغلاق كل الطرق الرئيسية والكباري والمنافذ بالمتاريس، والعمل الجاد على شل الحياة العامة تماماً.. وتكوين فرق لحماية الأحياء وتقديم الخدمات للمحتاجين من الأهالي”.

  • التجمع: “تنفيذ العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي هو الطريق إلى إسقاط طغمة المجلس العسكري الانقلابي المجرم، واستكمال ثورة شعبنا المجيدة”.
  • تجمع المهنيين السودانيين: “يقوم المجلس العسكري الانقلابي الآن بإبراز وجهه القميء من خلال إحضاره قوات نظامية بعدد ضخم جدا لميدان الاعتصام للقيام بعملية فض ممنهج لاعتصامنا الباسل أمام القيادة العامة”. وحث الشعب السوداني على التوجه إلى مقر الاعتصام لمساعدة المحتجين هناك.
النائب العام يحقق
  • أمر النائب العام السوداني، الوليد سيد أحمد محمود، بتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث، في إشارة إلى فض اعتصام المحتجين بالقوة.
  • وفق وكالة الأنباء السودانية فإن القرار نص “على تشكيل اللجنة من رؤساء نيابات عامة ووكلاء أعلى نيابات ووكلاء أوائل نيابات وممثلين للشرطة وممثلين للقضاء العسكري”.
توقف المحادثات
  • قوى إعلان الحرية والتغيير، وهو تحالف لجماعات المعارضة والاحتجاج في السودان، أعلن وقف كافة الاتصالات والمفاوضات معالمجلس العسكري.
  • وصلت المحادثات بين الطرفين بشأن الحكم خلال الفترة الانتقالية بعد عزل الرئيس البشير إلى طريق مسدود.
  • المجلس العسكري الانتقالي، كان قد عرض السماح للمحتجين بتشكيل حكومة لإدارة البلاد لكنه يصر على الاحتفاظ بالسلطة خلال فترة انتقالية.
ردود فعل دولية
  • المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال “ما هو واضحلنا أن هناك استخداما مفرطا للقوة من جانب قوات الأمن ضدالمدنيين”.
  • المتحدث أضاف أن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش يندد بقوة بالعنف وبتقارير عن استخدام قوات الأمن السودانية القوةالمفرطة ضد المدنيين.
  • السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق قال إنه سمع إطلاق نار كثيف لأكثر من ساعة من مقر إقامته وإنه يشعر بقلق بالغ.
  • السفير كتب على حسابه على تويتر “لا مبرر لمثل هذا الهجوم. يجب أن يتوقف ذلك الآن”.
  • المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أليسون كينج، قالت إن المجتمع الدولي سيحمل المجلس العسكري مسؤولية العنف.
  • السفارة الأمريكية في الخرطوم وصفت الهجوم على الاعتصام بأنه”خطأ” وقالت إنه يجب أن يتوقف.
  • السفارة كتبت على حسابها على تويتر “المسؤولية تقع على عاتق المجلس العسكري. المجلس العسكري لا يمكنه قيادة شعب السودان بشكل مسؤول”.
  • كتب تيبور نويج مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا على تويتر “لقد كان ذلك هجوما وحشيا ومنسقا قادته ميليشيا قوات الدعم السريع ويعكس أسوأ افعال نظام البشير” في إشارة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير.   
  • حض رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي على إجراء “تحقيق فوري وشفاف لمحاسبة كل اولئك المسؤولين”.
  • منظمة العفو الدولية دعت المجتمع الدولي إلى استخدام “كافة أشكال الضغط السلمي، بما في ذلك فرض عقوبات تستهدف الأعضاء المسؤولين في السلطات الانتقالية السودانية عن هجوم صباح اليوم العنيف ضد المحتجين أثناء نومهم”.

  • الاتحاد الأوربي دعا، اليوم، قيادات الجيش السوداني للسماح بالاحتجاج السلمي وحث على انتقال السلطة سريعا لقوى مدنية. 
  • متحدثة باسم الاتحاد قالت في إفادة دورية للصحفيين “نتابع تطورات الوضع عن كثب بما في ذلك هجمات اليوم على المحتجين المدنيين وندعو المجلس العسكري الانتقالي للعمل بشكل مسؤول واحترام حق الناس في التعبير عن قلقهم”.
  • في القاهرة قالت مصر إنها تتابع تطورات السودان “ببالغ الاهتمام”.
  • بيان أصدرته وزارة الخارجية قال “تؤكد مصر على أهمية التزامكافة الأطراف السودانية بالهدوء وضبط النفس والعودة إلى مائد المفاوضات والحوار بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني”.
دور قوات الدعم السريع
  • تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” أعلن أن “قوات الدعم السريع والجيش قامت بفض الاعتصام السلمي، ونؤكد أن منطقة القيادة الآن لا توجد بها إلا الأجساد الطاهرة”، واصفا ما تعرض له “الثوار المعتصمون” ب”مجزرة دموية”.
  • انتشرت أعداد كبيرة من عناصر قوات التدخل السريع شبه العسكرية المدججة بالسلاح في الطرق الرئيسية في العاصمة.
  • يتولى عناصر هذه القوات في سيارات رباعية الدفع وضعت عليها أسلحة رشاشة حراسة الجسور فوق النيل، ويتنقلون ضمن مواكب في أرجاء الخرطوم.

  • قوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية يقودها نائب رئيس المجلسالعسكري الفريق ركن محمد حمدان دقلو الذي يشتهر بلقب حميدتي وهو حليف مقرب من الإمارات العربية والسعودية وأرسل قوات للانضمام لتحالف يقودانه في الحرب الدائرة في اليمن.
خلفيات:
  • عزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، بعد ثلاثين عاما في الحكم؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
  • بدأ الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، في 6 أبريل/ نيسان الماضي للمطالبة بعزل البشير؛ ثم استكمل للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، قبل فضّه بالقوة صباح الاثنين.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان