بعد فض اعتصام الخرطوم.. عصيان مدني حتى يسلم “العسكري” السلطة

Published On 9/6/2019
تنتهي عطلة عيد الفطر للعاملين بالقطاعين الخاص والعام اليوم الأحد في السودان، والتي لن تكون هذه المرة مثلما كان عليه في السنوات الماضية.
هذا العام.. عيد مختلف:
- هذا العيد في السودان يأتي مختلفا، وهناك عادة ما تنتهي عطلة العيد بحضور فاتر وجولات مباركة للعمال العائدين من العطلة، حيث اعتاد السودانيون اعتبار اليوم الأول للدوام متمما لأيام العطلة.
- لكنه هذه المرة سيتحول إلى ميدان معركة سياسية، وربما أمنية، وتوقيت ربما يحدد ملامح المحصلة النهائية لمرحلة ما بعد عملية فض اعتصام القيادة العامة، حيث لوحت بل أعلنت قوى الحرية والتغيير العصيان المدني العام.
- قوى التغيير قالت إن العصيان لن يفك حتى إسقاط المجلس العسكري الانتقالي، وهو ما يعني أن المؤسسات ودواوين العمل ستدخل ميدان الأزمة السياسية المتصاعدة في السودان بين أطراف المشهد الداخلي.
إزالة المتاريس:
- شهدت العاصمة السودانية الخرطوم إغلاقا لأهم الطرق الرئيسية وذلك احتجاجا على فض اعتصام قوى الحرية والتغيير، وامتدت حركة الاحتجاجات إلى باقي ولايات السودان.
- شهدت العاصمة السودانية إيقاف كامل لحركة النقل داخلها، وتزامن الأمر مع انفلات أمني جرى فيه تبادل الاتهامات بين المجلس العسكري وقوى التغيير، بتوظيف خارجين عن القانون واصحاب سوابق جنائية نشروا في الشوارع بالأحياء الطرفية لنهب المارة.
- هذا الوضع تفاقم لدرجة إطلاق بعض المساجد نداءات ليل الخميس والجمعة للمواطنين من أجل الانتشار في الشوارع لمواجهة عصابات نهب ! كما قال عضو لجنة أهلية بأحد أحياء أم درمان
- قال :صديق تاج الدين” عضو لجنة أهلية “بحي الدوحة” بأم درمان لموقع الجزيرة مباشر إن السكان اضطروا لحشد الرجال في الشوارع حتى الفجر لحماية المنازل وممتلكاتهم مبديا معربا عن استيائه من الغياب الأمني، الذي قال إنه يكتفي بجولات لمركبات مسلحة لا تستقر في مكان واحد .
انتشار أمني واسع:
- مع دخول اليوم الرابع من العيد، كان واضحا أن السلطات تعمل على إزالة المتاريس بالشوارع الرئيسية بواسطة آليات عسكرية مصحوبة بفرق مهندسين وعمال بغرض فتح الشوارع الكبرى بالعاصمة، في مناطقها الثلاثة.
- وهي خطة حسب مصدر أمني لموقع الجزيرة مباشر، ترافقت مع تقسيم مناطق العاصمة الثلاثة كقطاعات، توزعت فيها الفرق الأمنية حسب توزيع خصصت فيه أم درمان بالكامل للقوات المسلحة عبر نشر لواء من قوات الجيش بالشوارع، فيما خصصت محلية الخرطوم لقوات الدعم السريع، بينما نشرت قوات الشرطة في منطقة بحري.
- وهي الخطة حسب المصدر الأمني وشهود عيان أسهمت في حالة من الانفراج الملحوظ في حركة السير بنواحي العاصمة ويقول سامي شبيكة عضو شبكة نشطاء من أجل السلام لموقع الجزيرة مباشر إن التحركات الأمنية ربما أرادت استباق استئناف الدوام الرسمي للعاملين من أجل تيسير حركة السير والوصول لمناطق العمل، والحث على تطبيع الحياة بالشارع العام لقطع الطريق على اأ مظاهر نجاح لدعوات العصيان العام.
دعوة للإضراب.. وأخرى للتأكيد على العمل :
- تجمع المهنيين السودانيين أصدر السبت بيانا، أعلن فيه عن تلقيه بلاغات عن تواصل ما وصفه بالحملة المسعورة التي أطلقها المجلس العسكري لاعتقال عاملين بالمصارف، وشركات الكهرباء، والمطار، والطيران المدني، لكسر العصيان المدني الشامل.
- التجمع ناشد المؤسسات الإقليمية والدولية، خصوصاً ذات الصلة بالمصارف والمعاملات المالية والاقتصادية، عدم التعامل مع السلطة التي وصفها بالقمعية والمحتلة للبلاد، موجها الدعوة للجان الأحياء والمقاومة ولجان الإضراب لرفع درجة التنظيم واتخاذ كافة الاحتياطات.
- السلطات من جانبها بدأت في إرسال إشارات في اتجاه معاكس، حسب ما تعتقد انها قطاعات تتجه إليها الأنظار في قياس نجاح الإضراب حيث أعلن البنك المركزي، أنه والمصارف العاملة سيباشرون أعمالهم عقب عطلة عيد الفطر.
- الناطق الرسمي باسم البنك المركزي د. نجم الدين حسن إبراهيم قال لوكالة الأنباء الرسمية، إن البنك المركزي أشرف على عملية تغذية الصرافات الآلية بالأوراق النقدية وستستمر عملية التغذية عقب العطلة.
اعتقالات …وتركيز على شركات الكهرباء وهيئة الطيران:
- حسب تنويهات تجمع المهنيين، فقد شكلت السلطات لجنة مشتركة من الشرطة والأمن والدعم السريع، لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة للناشطين والثوار في الأحياء بالعاصمة الخرطوم، استباقا للعصيان المدني.
- وتم بالفعل اعتقال “محمد عصمت” أحد مسؤولي بنك السودان وأحد أعضاء وفد قوى التغيير الذي التقى رئيس الوزراء الأثيوبي الجمعة، فور انتهاء اللقاء وكان هو الشخصية الأبرز في إضراب بنك السودان الأسبوع الماضي.
- وفيما لم يصدر عن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان بيان أو تعليق حول الدعوات للإضراب، شددت إدارات مطار الخرطوم، وشركات الكهرباء، على إصدار توجيهات مشددة بشان مزاولة العمل الأحد، فيما متوقع أن يصدر مجلس الوزراء اليوم توجيهات بشأن مزاولة العمل وحصر الغائبين عن مؤسساتهم.
ومع ازدياد وتيرة التجهيز للعصيان والإضراب، بدا أن القطاع الصحي والمستشفيات ستكون محل الحلبة بين طرفي الصراع، وقد استبقت لجنة أطباء السودان المركزية المنتمية لتحالف تجمع المهنيين واعلنت مشاركتها في العصيان المفتوح. - ذلك مع التأكيد على استمرار تغطية الطوارئ في المستشفيات، مشيرة إلى الإضراب عن الحالات الباردة في كل مستشفيات السودان مع العمل على أن تتم معاينة كل الحالات الطارئة مجاناً وهو ما بررته لمنع إدخال أي أموال في الخزائن الحكومية من إيراد المستشفيات.
- أعلنت اللجنة كذلك عن تشكيل لجان عصيان من الكوادر الطبية، لتنظيم جداول المناوبات داعية الأطباء لتجهيز حقائب طبية بالمنازل توفر المتاح من أدوية وأدوات الطوارئ، وتنظيم لجنة طبية من الكوادر الصحية داخل كل حي، تعمل ضمن لجان الأحياء تحوّطاً لأي طارئ قد يحدث لأي فرد من المواطنين.
المصدر: الجزيرة مباشر