تونس: قانون الانتخاب على مشارف أزمة دستورية. ما السبب؟

Published On 20/7/2019
بات القانون الانتخابي في تونس على مشارف أزمة دستورية مع تأخر توقيع الرئيس الباجي قايد السبسي على التعديلات الجديدة قبل يومين من بدء تقديم الترشحات للانتخابات التشريعية.
تعديلات دستورية:
- صادق برلمان تونس على تعديلات مثيرة للجدل للقانون الانتخابي يوم 18 من يونيو /حزيران الماضي، تقضي بتقييد شروط الترشح إلى التشريعية والرئاسية وتمهد عمليا لإبعاد مرشحين بعينهم.
- في غياب محكمة دستورية تأخر وضعها منذ 2015، تولت هيئة وقتية لمراقبة دستورية القوانين النظر في طعن تقدم به نواب ضد القانون في البرلمان وأفضى رد الهيئة إلى رفض الطعن.
- أحيل القانون على رئيس الجمهورية لتوقيعه قبل نشره بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) أو إحالته للاستفتاء الشعبي أو إعادته إلى البرلمان من أجل قراءة ثانية، لكن لم يحصل شيء من هذا في الآجال التي حددها الدستور في الفصل 81 على الأقل.
- يفترض أن تبدأ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تلقي ملفات الترشح إلى التشريعية بعد غد الاثنين 22 تموز/يوليو، ولا يعرف ما إذا كان سيتم اعتماد القانون الانتخابي قبل التعديل أو بنسخته المعدلة.
- هذا الوضع، يطرح حتى الآن تأويلات دستورية متضاربة في وقت ألتزمت فيه مؤسسة الرئاسة الصمت.
أزمة سياسية معقدة:
- أستاذ القانون الدستوري ورئيس “شبكة دستورنا” جوهر بن مبارك: القانون الانتخابي يعد مختوما ويمكن نشره في حال لم يوقعه الرئيس في الآجال المحددة في الفصل .81، وفي كل الأحوال فإن امتناع الرئيس عن توقيع القانون قد يفضي إلى أزمة سياسية معقد من الناحية الدستورية.
- السياسي عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري،كتب على صفحته بموقع فيسبوك “إذا حصل ولم يقم رئيس الجمهورية لا قدر الله بما يمليه عليه الواجب الدستوري، فإنه سيضع بذلك البلاد في مواجهة أزمة غير مسبوقة بتعطيله عمل دواليب ومؤسسات الدولة، عشية فتح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الباب أمام تقديم الترشحات للانتخابات التشريعية القادمة”.
- قبل أسابيع تفادت تونس أزمة دستورية في الحكم بسبب غياب محكمة دستورية، أثناء مرض الرئيس الباجي قايد السبسي في حزيران/يونيو الماضي.
- تملك المحكمة وحدها صلاحية إقرار حالة الشغور الوقتي أو النهائي في منصب الرئاسة قبل نقل السلطة، ولكن السبسي استعاد عافيته بعد أزمة صحية خطيرة متعهدا بإتمام ولايته الرئاسية حتى أواخر ديسمبر/ كانون أول المقبل.
- تشهد تونس هذا العام ثالث انتخابات لها منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011. إثر الاطاحة بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إثر انتفاضة شعبية، وهي الثانية بعد إصدار دستور جديد للبلاد في 2014.
النهضة: قلقون لعدم توقيع السبسي تعديلات قانون الانتخابات:
- من جانبها عبرت حركة النّهضة التونسية، اليوم السبت، عن قلقها لعدم توقيع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، على تعديلات قانون الانتخاب، رغم انتهاء المدة القانونية لذلك.
- الحركة، دعت الكتل البرلمانية والأحزاب إلى المسارعة بالاجتماع والتشاور من أجل معالجة تداعيات هذه الوضعية، واقتراح الترتيبات المناسبة للخروج منها.
- جاء ذلك وفق بيان صادر عن حركة النّهضة عقب اجتماع مكتبها التنفيذي، اليوم ويأتي بعد يوم من نهاية الآجال القانونية دون توقيع السبسي على التعديلات في القانون الانتخابي، ودون إبداء الأسباب.
- حركة النهضة أبدت تفهمها، لكل التفاعلات وردود الأفعال التي رافقت الإعلان الأولي عن أعضاء قوائم الحزب، والثلاثاء، أعلنت النّهضة، عن وجود احتمال لأن يترشح رئيسها راشد الغنوشي، للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة العاصمة في أكتوبر/تشرين أول المقبل.
- في يونيو/حزيران الماضي أجرت النهضة انتخابات داخلية على مستوى المحافظات ليختار كبار الناخبين فيها (أعضاء المكاتب المحلية والجهوية للنهضة والمستشارين البلديين التابعين لها) أعضاء قوائم الحركة التي ستترشح للانتخابات التشريعية القادمة.

التعديلات تجد معارضة من أحزاب:
- في يونيو/وحزيران الماضي، صادق البرلمان التونسي على جملة من تعديلات مست القانون الانتخابي، أثارت جدلا واسعا، قبيل أشهر قليلة من موعد الانتخابات المقبلة، ومعارضة شديدة من أحزاب ومنظمات وجمعيات تونسية.
- شملت التعديلات، شرط الحصول على نسبة 3 % كحد أدنى لعبور الانتخابات التشريعية( العتبة الانتخابية) ومنع ترشح كل من ثبت استفادته من استعمال جمعية أو قناة تلفزيونية للإشهار السياسي (الدعاية السياسية) أو كل من مجّد الدكتاتورية أو توجّه بخطاب يدعو للكراهية والعنف.
- يشار أنه إذا لم ينشر القانون الانتخابي في صيغته المعدلة بالرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) الإثنين القادم، فإن هيئة الانتخابات مضطرة لتطبيق القانون ما قبل التعديلات.
- وتنطلق يوم الإثنين مرحلة قبول الترشحات للانتخابات التشريعية.
- العتبة الانتخابية، هي الحد الأدنى من الأصوات الذي يشترط القانون الحصول عليها من قبل الحزب أو القائمة الانتخابية، ليكون له حق الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات التشريعية.
- يذكر أن الرئيس السبسي وقع مطلع الشهر الحالي، الأمر المتعلق بدعوة الناخبين للانتخابات التشريعية والرئاسية المقرّر اجراؤها نهاية 2019.
المصدر: وكالات