حذر وانتظار بعد اقتراح الحوار من الرئيس الانتقالي في الجزائر

آلاف الجزائريين تظاهروا رفضا لانتخابات الرئاسة

اقترح الرئيس الجزائري المؤق عبد القادر بن صالح تشكيل هيئة حوار من أجل تنظيم الانتخابات الرئاسية، ووعد بأن الدولة، بما في ذلك الجيش، ستلتزم الحياد التام خلال العملية.

فيما يلي بعض العناصر لفهم هذا العرض الجديد.

ما هي آليات الحوار؟
  • لم يقدم الرئيس المؤقت تفاصيل عن روزنامة “الحوار”. وكل ما قاله إنه “ستتمّ قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قبل شخصيات وطنية مستقلّة ذات مصداقية وبلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي”.
  • هذا الالتزام هو استجابة لأحد المطالب الرئيسية للحراك والمحتجين، الذين طالبوا بتشكيل مؤسسات مستقلة عن رموز “النظام” الحاكم لإدارة المرحلة الانتقالية.
  • سبق لبن صالح (77 عاما) أن قدم عرضا للحوار في السادس من يونيو/ حزيران من أجل الوصول إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسية لكن الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة رفضت العرض الأول.
  • بن صالح أكد هذه المرة أن “الدولة بجميع مكوناتها، بما فيها المؤسسة العسكرية لن تكون طرفا في هذا الحوار وستلتزم بأقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا المسار”، بحيث تكتفي فقط “بوضع الوسائل المادية واللوجستية تحت تصرف الفريق” الذي يقوم به.
  • أحمد صادوق رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، يرى أن ما قدمه بن صالح “خطاب جميل”، لكن حزبه يفضل “الانتظار” حتى يرى كيف سيتم تطبيق “المقترح” على الأرض.
لماذا الآن؟
  • اقتراح بن صالح يأتي عشية احتفال الجزائر بالذكرى الساعة والخمسين لنهاية الاحتلال الفرنسي المتزامنة مع يوم الجمعة العشرين للاحتجاجات الأسبوعية ضد النظام.
  • كذلك يأتي قبل أن تنتهي الفترة الانتقالية في 9 يوليو/ تموز الجاري والتي حدّد الدستور مدتها بـ 90 يومًا.
  • المجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية، ألغت الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو/ تموز “لاستحالة” تنظيمها بسبب عدم وجود مرشحين لخلافة بوتفليقة المستقيل في 2 أبريل/ نيسان الماضي.
  • لذلك تبحث السلطة تبحث عن مخرج للأزمة، وطالبت المتظاهرين بالابتعاد من “المطالب غير الواقعية التي من شأنها إطالة أمد الوضع الحالي”.
من سيحكم بعد 9 يوليو/ تموز؟
  • سبق لبن صالح أن أعلن أن “الوضع الاستثنائي” يفرض عليه “مواصلة تحمل مسؤولية رئاسة الدولة حتى انتخاب رئيس جديد”.
  • المؤرخة كريمة ديرش الباحثة في مركز البحث العلمي بفرنسا، ترى أن بن صالح سيبقى في الحكم بعد التاسع من يوليو/ تموز “لكن خارج أي إطار دستوري”.
  • بالنسبة للمحتجين والعديد من المراقبين، فإن الرئيس الانتقالي ليس هو الحاكم الفعلي، بل الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الذي أصبح في واجهة اللعبة السياسية بعدما لعب دورا مفصليا في إزاحة بوتفليقة ودفعه للاستقالة.

ما الشروط المسبقة للحوار؟
  • نور الدين بكسي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر، قال إن “الشكوك ستبقى” حتى “تجسيد” مقترحات بن صالح.
  • بكسي رأى أنه بالرغم من أن “خطاب (صالح) إيجابي وخارطة طريق معقولة”، لكنه عاب عليه “غياب آليات ووسائل” إطلاق هذا الحوار.
  • عبد الوهاب فرساوي رئيس جمعية “تجمّع -عمل-شباب” فضل الانتظار ليرى “الشخصيات التي سيتم اختيارها” بما أن الحركة الاحتجاجية ترفض كل من له علاقة “بالنظام”.
  • الباحث الاجتماعي ناصر جابي أوضح أن هناك أزمة ثقة بين المحتجين والسلطة الحاكمة، فالشعب لم يتراجع وهو ينتظر ليعرف “الأسماء”.
  • جابي، الذي كان أحد الداعين لتظاهرات كبرى الجمعة، يرى أن بين إجراءات التهدئة وحسن النية، وقف اعتقال المتظاهرين وفتح التلفزيون الحكومي لمشاركة المحتجين في النقاش.
هل يمكن لعرض الرئاسة ان يغير المعطيات؟
  • الباحثة كريمة ديرش اعتبرت أن السلطة لا يمكنها ان “تصمد طويلا” في هذا الوضع الحالي. وبحسبها فإن السلطة اعتقدت أن فترة انتقالية من ثلاثة أشهر كافية “لإقناع الحركة الاحتجاجية بالحل الانتخابي في أقرب الآجال”.
  • لكن ديرش حذرت من أنه إذا استمر المأزق فإن الجزائر يمكن أن تدخل “مرحلة أكثر توترا”.
  • ديرش أضافت أنه في حال رفض اقتراح بن صالح، ما يزال بإمكان رئيس الأركان الفريق قايد صالح قبول “إنشاء هيئة مستقلة تتولى الرئاسة الموقتة”، معتبرة أن “هذا سيناريو معقول، إذ سبق ان تنازلت السلطة ولم تتردد في إزاحة الرئيس وفريقه”.
  • لكنها قالت إن “النظام لا يريد التفاوض بأي ثمن” محذرة من أن السيناريو الآخر “هو العنف”.
  • ديرش ترى أنه “يجب الآن إيجاد حل سياسي”. ولكن تبقى معرفة “كيفية التفاوض على خارطة الطريق”.
المصدر: الفرنسية

إعلان