باحث أمريكي: الإمارات اكتشفت أنها تدخلت في ملفات أكبر من حجمها

Published On 10/9/2019
قال الباحث الأمريكي في مركز السياسات العالمية في واشنطن حسن حسن إن التراجع الحاصل حاليا في السياسة الإماراتية جاء نتيجة تقييم أبو ظبي لسياستها خلال السنوات الست الماضية.
تقييم حسن حسن جاء في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأمريكية أمس الإثنين.
أبرز ما جاء في المقال
- قبل ست سنوات، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة تأكيد نفسها كقوة عسكرية وسياسية فاعلة ورئيسية في الشرق الأوسط.
- فتح الانقلاب الناجح ضد “الإخوان المسلمين” في مصر في يوليو/تموز 2013 الطريق أمام الإمارات لتقوم بدور قيادي وحاسم في تشكيل الأحداث في جميع أنحاء المنطقة.
- في شهر يوليو/تموز الماضي اصطدمت استراتيجية الإمارات بجدار صلب، حيث أعلنت الإمارات عن انسحابها من حرب اليمن، التي كانت قد بدأتها مع السعودية في عام 2015، وقالت إنها ستركز على الاستقرار ومكافحة الإرهاب.
- بدأ المسؤولون الإماراتيون أيضا استخدام نبرة تصالحية مع إيران.
- أحجمت الحكومة الإماراتية عن توجيه الاتهام لطهران بالوقوف وراء هجوم على أربع ناقلات نفطية قبالة السواحل الإماراتية، رغم تصريحات الولايات المتحدة والسعودية التي اتهمت إيران بالمسؤولية عن الهجمات.
- عقدت الإمارات وإيران اجتماعات رفيعة المستوى لإنجاز ترسيم الحدود البحرية.
- كل هذا حدث بينما كانت واشنطن تكثف ضغوطها على إيران وتحشد حلفاءها للقيام بالشيء نفسه.
- هذه التغييرات تعارضت أيضا مع أولويات أقرب حليف للإمارات وهي السعودية التي تُركت وحدها تخوض حربا لا تستطيع الانتصار فيها بمفردها.
- لم تقدم الإمارات تفسيرا واضحا لهذا التحول الجيوسياسي المفاجئ، لكن من المرجح أن يكون هذا التحول قد حدث نتيجة لتقييم استراتيجيتها على مدى السنوات الست الماضية.
- أولا، كان لموقف الإمارات المعتمد على القوة تأثير أدى إلى تقليص مكانتها السياسية وسمعتها في الولايات المتحدة.
- ثانياً، كانت الاستراتيجية التي انتهجها الإماراتيون أصعب بكثير من أن يتمكنوا من تنفيذها كما تخيلوا.
- يبدو أن هذا التغير في السياسة قد جاء نتيجة تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي خلال الربيع بإنهاء التدخل الأمريكي في الحرب في اليمن.
- قرار مجلس الشيوخ أُقر بأغلبية 54 صوتا في مقابل 46 صوتا، وحظي بدعم من الحزبين، رغم معارضة البيت الأبيض.
- عدد من الانتكاسات الإقليمية الأخرى التي تعرضت لها الإمارات دفعت أبو ظبي إلى إعادة التفكير.
- أي شخص لديه فهم ولو سطحي للإماراتيين يعلم أن الخطوة التي اتخذها الكونغرس الأمريكي لم تمر بسهولة في أبوظبي، التي اعتادت دائما أن تعطي الأولوية لدعم ما تريده واشنطن.
- على سبيل المثال، كان السبب وراء تخلي الإمارات رسميا عن دعمها للمعارضة السورية في خريف عام 2016 هو مشروع قانون في الكونغرس يسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الحكومات الأجنبية بسبب “أعمال الإرهاب”، والذي عرف باسم “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” (جاستا).
- وفقا لمسؤول إماراتي بارز مطلع على أسباب انسحاب بلاده من دعم المعارضة السورية فقد كانت الإمارات تتخوف من أن تصبح مسؤولة أمام المحاكم الأمريكية عن أعمال الإرهاب المحتملة التي تقوم بها فصائل المعارضة السورية المسلحة.
- كانت الإمارات دائما ما تستجيب للرأي العام الأمريكي والنقد المؤسسي، لكن هناك عاملا آخر منعها من اتخاذ موقف مبكر، وهو تحالفها مع المملكة العربية السعودية.
- في وقت سابق من هذا العام كان كبار المسؤولين الإماراتيين لا يزالون يعتقدون أنهم قادرون على التغلب على الانتقادات المرتبطة بالحرب اليمنية وغيرها من السلوكيات السعودية الخاطئة، بما في ذلك مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
- كانت الإمارات مترددة في التخلي عن السعودية، خوفا من أن تسعى الرياض إلى تحقيق مصالحها الوطنية بطرق تتعارض مع مصالح الإمارات، مثل إصلاح العلاقات مع خصوم أبو ظبي مثل تركيا وقطر، ولا يزال هذا هو السيناريو الدبلوماسي الأسوأ من منظور الإمارات.
- على نفس المنوال، يعتبر الإماراتيون أن تحالفهم الوثيق مع السعودية منذ عام 2015، ضد جماعة الإخوان المسلمين ودول مثل تركيا وقطر، هو أكبر المكاسب الاستراتيجية التي حققتها الإمارات في السنوات الأخيرة.
- أبو ظبي لم تعتمد جميع مواقف الرياض. ففي سوريا، على سبيل المثال، كانت الإمارات أول دولة من داعمي المعارضة السورية تعيد علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري، حتى في ظل دعم السعودية للسياسة الأمريكية الساعية لزيادة الضغط الاقتصادي على دمشق لمنعها من السيطرة على شرق سوريا.
- لكنه رغم هذه الاختلافات، حافظت أبو ظبي والرياض على علاقة وثيقة، وعملتا معا على إعادة رسم الخريطة السياسية والعسكرية في المنطقة، وتجنب إعلان أي خلاف بينهما.
استراتيجية الإمارات الجديدة
- تحاول الإمارات الآن استعادة سمعتها في واشنطن وغيرها من العواصم الغربية من خلال تصوير نفسها باعتبارها دولة صغيرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والازدهار من خلال القوة الناعمة والمشاركة الاقتصادية، وهو ما يتعارض بالتالي مع كل تلك الحروب في الشرق الأوسط.
- تتناقض هذه الرواية مع تصرفات أبوظبي على مدى السنوات الست الماضية، حيث حاول الإماراتيون محو آثار الربيع العربي بأي وسيلة، لكنهم فشلوا في ذلك.
- بهذا المعنى فإن التحوّل في سياسة الإماراتيين ليس مدفوعا فقط بجهد لاستعادة سمعتها، بل يغذي هذا التحول أيضا فشل السياسات الإماراتية.
- يبدو أن الإماراتيين يشعرون بالإحباط بسبب عدم قدرتهم على تكرار دعمهم الناجح للانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا في مصر محمد مرسي في عام 2013.
- بالنسبة للإمارات كانت الإطاحة بالرئيس المصري المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين والحملة اللاحقة على الجماعة تمثل نجاحا ساحقا.
- كانت هذه الحملة هي بداية انحدار الإسلاميين في جميع أنحاء المنطقة، بعد صعودهم مع ثورات الربيع العربي في عام 2011، لكن النجاح الإماراتي كان محدودا في دول أخرى لا سيما في ليبيا واليمن وتونس.
- في شهر أبريل/نيسان الماضي، على سبيل المثال، شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أحد أمراء الحرب الليبيين والحليف المقرب من الإمارات، هجوما على العاصمة الليبية طرابلس، التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا. وكانت هذه مقامرة مدعومة من أبو ظبي لطرد الإسلاميين من العاصمة وتأكيد وجود زعيم استبدادي في ليبيا. لكن تلك المقامرة جاءت بنتائج عكسية، وشكلت الحملة التي استمرت عدة أشهر فشلا ذريعا.
- حتى أقرب حلفاء الإمارات، وهما مصر والسعودية، أصبحا عبئا على أبوظبي.
- الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي جاء بعد الانقلاب في مصر، اعتمد بشكل مفرط على أموال الخليج دون أي قدرة على رد الجميل، حيث عارض المساهمة بقوات في حرب اليمن، ورفض لاحقا الاشتراك فيما سمي “الناتو العربي”، وهو اقتراح للتعاون العسكري كان من المرجح أن تقوده السعودية أو الإمارات.
- في السعودية فشل الحاكم الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان في تسويق نفسه لدى الغرب باعتباره مصلحا، وأثبت مقتل خاشقجي أن ابن سلمان يضعف مكانة وسمعة أي شخص يرتبط به.
- السعوديون والإماراتيون جعلوا من أنفسهم جزءا من القضايا الحزبية في الولايات المتحدة عبر دعمهما غير الخجول للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
- قد لا ينهي الموقف الجديد للإمارات دعمها لوكلائها في المنطقة، لكنه قد يغير ديناميات علاقتها مع السعودية.
- اعتقد البلدان أنهما قادران على إنشاء نظام إقليمي جديد في صورتهما الاستبدادية، لكن هذا الحلم يبدو أنه انتهى.
- يبدو أن البلدين لا يزالان عازمين على تجاوز الخلافات الحقيقية بينهما في الوقت الحالي، لكن ذلك قد لا يكون ممكنا في اليمن.
- انسحاب الإمارات من اليمن قد يقنع السعودية بتبني سياسات أكثر قوة ومعارضة للمصالح الإماراتية.
- كما جمعت الحرب في اليمن البلدين أكثر من أي قضية أخرى في المنطقة، فإنها ربما تجبرهما الآن على الانفصال.
المصدر: فورين بوليسي