ماذا بعد نتائج الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة التونسية؟

Published On 16/9/2019
أظهرت نتائج أولية للجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التونسية تقدم أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد بحصوله على نحو 19 في المئة من الأصوات.
وأثارت نتائج الدورة الأولى للانتخابات، خاصة مع تصدر مرشحين من خارج مؤسسات النظام، نقاشا وتساؤلات بشأن مسار الانتقال الديمقراطي في بلد “الربيع العربي”.
ما سبب نسبة العزوف المسجلة؟
- رغم أن حملات الدعاية كانت مكثفة وتابعها التونسيون بانتباه، فإن معدل العزوف يظهر أن نسبة مهمة من الناخبين اختارت معاقبة السياسيين الذين لم يتوقف السجال السياسي بينهم منذ 2011، من دون تقديم حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
- وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن الباحث السياسي حمزة المدب أنّ عزوف الناخبين يشير إلى “استياء عميق ضد طبقة سياسيّة لم تحقّق المطالب الاقتصادية والاجتماعية”.
- المدب أضاف أنه “يبدو أن الاشمئزاز من الطبقة السياسية يترجم بالتصويت لمرشحين غير متوقعين”.
- المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي يرى أن العزوف يعود إلى أن “التونسيين نفضوا أيديهم من السياسيين”.
- بينما يقول الكاتب الصحفي زياد كريشان إن “العدد الكبير من المسجلين الجدد (حوالي 1.5 مليون ناخب) لم يترجم في الواقع بالانتخاب”، وهذا “تواصل لرفض مستمر منذ 2011”.
ماذا لو بقي القروي موقوفا وتأكد مروره للدورة الثانية؟
- إذا استمرت النتائج كما هي، ينتظر الساحة السياسية جدل قانوني بخصوص استمرار توقيف نبيل القروي بتهمة تبييض أموال ومنعه من القيام بحملته.
- وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إبراهيم بو صلاح قوله “إنّها القضيّة الأولى من نوعها في تونس. يجب أن أقول هنا إنّنا (سنكون) أمام فراغ. في حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني”.
- من المتوقع ممارسة ضغوط مضاعفة على القضاء لإطلاق سراح القروي، لكن حتى لو خرج من السجن فهذا لا يعني بالضرورة أن الملاحقات القضائية له قد انتهت.
- بو صلاح أضاف أنه إذا “بقي (القروي) في السجن أو تمّ إطلاق سراحه، ستتواصل المشاكل. لم يحاكم والقضية لم تُختم. بالإضافة الى أنه إذا وصل للرئاسة، فلن يتمتع بالحصانة الرئاسية لأنها ليست ذات مفعول رجعي”.
- بو صلاح قال إنه لا يستطيع “تصوّر ماذا سيحصل. يمكن فقط أن أقدم فرضيات. أعتقد أن القضاة سيواجهون ضغوطا”.
- بالنسبة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات ما يزال القروي مرشحا ما لم يصدر القضاء حكما في شأنه.
- عضو الهيئة محمد التليلي المنصري أوضح أن توقيف القروي “لا يمنعه من أن يكون مرشحا أو أن ينتخب رئيسا”.
هل هناك حالات مماثلة للقروي؟
- نادرا ما كانت هناك حالات مماثلة لوضع القروي.
- في عام 2016، ترشح هاما أمادو للدورة الرئاسية الثانية في النيجر، بينما كان موقوفا منذ 2015 في قضية متاجرة بالرضع.
- فاز في تلك الانتخابات محمدو إيسوفو في حين رفضت المعارضة الاعتراف بالنتائج.
- حكم على أمادو في مارس/ آذار الماضي بالسجن سنة في هذه القضية وأعلن ترشحه لانتخابات 2021.
ما تداعيات ذلك على المشهد السياسي مستقبلا؟
- نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مراقبين إن نتائج الانتخابات الرئاسية ستؤثر حتما على الانتخابات التشريعية المرتقبة في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
- المراقبون يرون أنه من المتوقع أن يجني حزب “قلب تونس” ثمار مرور مرشحه القروي للدور الثاني.
- كما أن الصدمة التي أحدثها تصدر أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد النتائج دفعت رئيس الحكومة والمرشح يوسف الشاهد إلى دعوة “الصف الديمقراطي” للاتحاد.
- من شأن الواقع الجديد أن يفضي إلى سجال سياسي ونقاشات قد تحتدم بين القوى السياسية في البلاد.
- في تقدير الجورشي تتجه البلاد إلى “فتح صفحة جديدة من نقاشات جديدة حول طريقة الحكم”.
- الجورشي اعتبر أنه في حال تأكدت النتائج “فسنجد أنفسنا أمام مشروع سياسي جديد يدفع نحو نقاشات تتطلب كثيرا من الوقت”.
المصدر: الفرنسية