فورين بوليسي: هل تكون إدلب “غزة جديدة”

Published On 24/9/2019
قالت الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف إن محافظة إدلب المحررة في شمال غربي سوريا على أعتاب مستقبل “مرعب”:إما الخضوع لحكم مسلحين أو مواجهة قتل جماعي من قبل النظام السوري المستبد.
التفاصيل
- كشفت الباحثة الإسرائيلية في مقال بمجلة فورين بوليسي الأمريكية أن هيئة تحرير الشام – وهي تحالف من تنظيمات سلفية جهادية تحكم سيطرتها الآن على إدلب- أبدت مؤخرا رغبة متزايدة في تقديم تنازلات.
- وأشارت تسوركوف إلى أن قادة تحرير الشام يتبنون حاليا نهجا أكثر تساهلا وواقعية في تجنيد عناصر جديدة، ما أحدث تغييرا في توليفته.
- مضت الكاتبة، التي تعمل مديرة البحث والتطوير في برنامج التعليم من أجل السلام في العراق، إلى القول إن الهيئة استوعبت في صفوفها الآلاف من العناصر غير السلفية المتشددة إثر معارك خاضتها ضد فصائل متمردة أكثر اعتدالا بعد أن ألحقت بهم الهزيمة.
- كما رحبت بمقاتلين معتدلين آخرين من أقصى الجنوب السوري.
- نقلت الباحثة الإسرائيلية عن أحد مقاتلي تحرير الشام القول إنه عندما كان مقيما في دمشق كان يرى الهيئة شبيهة بتنظيم الدولة الإسلامية حيث يُحظر على عناصرها التدخين ويُجبرون على ارتداء ملابس بعينها، بيد أنه عندما انضم إلى صفوفها لم يجد أيا من ذلك حاضرا.
- لكن بالنسبة لأهالي إدلب حسب الباحثة الإسرائيلية ، فإن الرغبة المتزايدة التي يبديها التنظيم المسلح الذي يقاتل نظام الرئيس السوري “الدكتاتور” بشار الأسد “لا تدعو لارتياح كبير”. ذلك أن شيئا واحدا لم يتغير في هيئة تحرير الشام ألا وهو “سلوكها الاستبدادي” رغم ميلها لاتباع ما تسميه تسوركوف بـ”الواقعية الأيديولوجية”.
- وما يزال جهاز الأمن الداخلي لتحرير الشام –بحسب مقال فورين بوليسي- يواصل خطف معارضيه وأحيانا يعدمهم، بينما يستشري التعذيب في سجونها.
- وأن هناك ثمة احتمالان “قاتمان” أمام سكان إدلب البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة: إما استيلاء النظام السوري الدموي على المحافظة بشكل تدريجي أو إبرام اتفاق طويل الأمد لنزع فتيل التوتر بما يضمن حماية المنطقة تحت إدارة هيئة تحرير الشام.
- ويعني الاحتمال الأول حال حدوثه الموت أو السجن للكثيرين على أيدي قوات حكومية مدفوعة برغبة في الانتقام. أما الثاني فيحمل في طياته نمطا جديدا من القمع والاضطهاد، وفقا للباحثة الإسرائيلية.
- اعتبر بعض سكان “المناطق” استرداد نظام دمشق السيطرة على مناطقهم بمثابة “عودة الدولة البوليسية “المسعورة”. فالخوف بات سيد الموقف، وعاد الناس إلى ممارسة عادتهم القديمة بالإبلاغ عن بعضهم بعضا توددا للنظام.
- وهكذا، يصنف النظام الأهالي في إدلب الكبرى –سواء كانوا من السكان الأصليين أو النازحين- بأنهم “خونة وإرهابيون”، ومن ثم سيعاملهم على هذا الأساس. فإذا لم يكن بمقدوره قتلهم في ساحة المعركة فإنه على الأرجح سيملأ بهم السجون.
- وتقول إليزابيث تسوركوف إنه في نهاية المطاف، فإن استقرار الأوضاع في إدلب تحت قبضة هيئة تحرير الشام مع دور تركي أكبر في المنطقة من شأنه أن يخلق “غزة جديدة” هناك، أي منطقة محاصرة ترزح تحت هدنة طويلة الأجل وهيمنة جماعة إسلامية “متسلطة تنشط في محاربة عناصر مسلحة أخرى”.
- طبقا لإليزابيث تسوركوف، يُعد هذا الحل “بالكاد مثاليا” إلا أنه الخيار الأفضل المتاح على ما يبدو بالنظر إلى عمليات التقتيل الجماعي التي تنتظر السكان لو قُدّر للنظام تولي زمام الأمور في إدلب.
المصدر: فورين بوليسي