ما بين الانقلابات والحوثيين والتحالف.. أزمات اليمن تتفاقم

الأمم المتحدة وصفت الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

حلت الذكرى الخامسة للانقلاب الذي قام به الحوثيون، واليمن يعيش ظروفا سياسية بالغة التعقيد، حيث شهد انقلابين مسلحين، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتفاقما للأزمة الإنسانية.

انقلابات وأزمات:

وفي الذكرى الخامسة لانقلاب الحوثيين، يعيش اليمن ظروفا سياسية واقتصادية وإنسانية بالغة التعقيد، إذ وقع انقلابان مسلحان، وتدهور الوضع الاقتصادي، كما شهد أزمة إنسانية، هي الأسوأ في تاريخ اليمن، بحسب تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

سلطة الأمر الواقع:
  • في 21 سبتمبر/أيلول 2014 قادت جماعة الحوثي انقلابا واجتاحت عمران (شمال) ثم صنعاء العاصمة، وأسقطت مؤسسات الدولة وفرضت الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، قبل أن يتمكن من الفرار إلى عدن ثم إلى السعودية.
  • تحولت جماعة الحوثي من “ميليشيا” بنظر المجتمع الدولي إلى “سلطة أمر واقع” بعد 5 سنوات من المناورة السياسية والعسكرية، وأحكمت قبضتها على مؤسسات الدولة.
  • كان ذلك بالرغم من القرار الأممي 2216 الذي صدر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في 14 أبريل/نيسان وقضى بانسحاب الحوثيين من المدن وتسليم السلاح.
  • وصرح بعدها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بأن الحل في اليمن يجب أن يكون سياسيا، ولا يمكن أن يكون عسكريا.
مجموعة من الحوثيين يستمعون إلى خطاب من قبل زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي
مبادرة سلام حوثية:
  • في الذكرى الخامسة للانقلاب الحوثي، أطلق رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط (مبادرة للسلام) تقضي بإيقاف الحوثيين استهداف المنشآت السعودية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
  • ذلك مقابل إيقاف التحالف بقيادة السعودية، غاراته الجوية واستهدافه  للحوثيين، وهدد زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، من مغبة رفض مبادرته، مهددا بالتصعيد العسكري في حال تم رفض المبادرة.
  • قوبلت المبادرة، بالترحيب من المجتمع الدولي، فيما علق وزير الشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير بالقول إن المملكة سوف تراقب مدى جدية الحوثيين في المبادرة، إلى جانب بحثها في الدوافع خلف هذا الإعلان.
  • فسر مراقبون هذا الأمر، بقدرة الحوثيين على تشكيل تهديد حقيقي للمنشآت السعودية، في حين فسره آخرون بأن إيران مستمرة في استخدام الحوثيين لتخفيف الضغط عنهم، وألا يكون هناك تهديد حوثي حقيقي على السعودية حاليا.
الكاتب والباحث السياسي عصام القيسي:
  • في هذا الصدد يقول القيسي” إن الإيرانيين، يستخدمون الحوثيين لتخفيف الضغط عنهم، خصوصا بعد التصريحات البريطانية التي اتهمت إيران بشكل مباشر بمسؤوليتها عن استهداف منشآت النفط السعودية.
  • ويوضح” من الوارد جدا، أن تكون هناك قنوات تواصل سعودي حوثي، وهو أمر معروف منذ 2014، تحاول السعودية من خلاله إقناع الحوثيين بالتخلي عن إيران، مقابل الإبقاء عليهم”.
  • ويقول إن” السعودية لا تعتمد في استراتيجيتها على اجتثاث الحوثي، بل حصر خطره على الداخل اليمني، مع الإشارة إلى أن السعوديين يستفيدون من الحوثيين في تنفيذ أجندتهم في اليمن، في تعطيل الجمهورية وتدمير العملية الديمقراطية”.
تهديد.. عابر للحدود
  • أعلنت شركة طيران الإمارات، يوم الأحد 23 سبتمبر/أيلول 2019، إغلاق مطار دبي وإيقاف الحركة الملاحية لمدة 15 دقيقة وتحويل مسار رحلتين قادمتين، بعد رصد طائرة مسيرة تحلق في محيط المطار.
  • أتى هذا الإجراء بعد تصريح لمسؤولين إماراتيين لصحيفة (التليغراف) البريطانية حذروا فيه من قدرة ميليشيا الحوثي على مهاجمة دبي وأبوظبي، وقال المسؤولون الإماراتيون إنه في حال استهدف الحوثيون المراكز السياحية والتجارية العالمية في الإمارات، فإن العالم كله سيتضرر، وليس الإمارات وحدها.
  • كانت طائرات مسيرة وصواريخ باليتسية قد استهدفت منشآت نفط حيوية تابعة لشركة أرامكو في منطقتي بقيق وخريص، شرقي السعودية، في عملية أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، بينما تحدث مسؤولون أمريكيون وسعوديون عن احتمال وقوف إيران خلف تلك الهجمات.
الملك سلمان (يمين) استقبل الرئيس اليمني بعد الانقلاب الإماراتي في عدن
العاصفة التي قادت لانقلاب آخر:
  • بعد 6 أشهر من الانقلاب الحوثي انطلقت “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية، بهدف القضاء على الانقلاب واستعادة الشرعية، وأعلنت بعد نحو شهر من انطلاقها، عن تحقيق العملية العسكرية أهدافها، وانتقالها إلى ” إعادة الأمل” التي يفترض أن تركز على إعادة الإعمار.
  • في حين يتحدث التحالف عن نجاح أهدافه في اليمن، ينص تقارير لفريق الخبراء المعني باليمن عن تفاقم الوضع السياسي في اليمن، حيث قال تقرير فريق الخبراء” لا يزال انعدام وجود مصالح مشتركة داخل التحالف ضد الحوثيين يفاقم تقسيم البلد، ويجعل من استعادة سلطة الحكومة على جميع أرجاء اليمن بعيد المنال”.
  • بموازاة الانقلاب الذي قاده الحوثيون في شمال اليمن في 21 سبتمبر/أيلول 2014، رعت الإمارات انقلابا آخر في جنوب اليمن في 10 أغسطس/ آب 2019 قضى على ما تبقى من وجود ورمزية سياسية للحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي في عدن والمحافظات المجاورة لها، بحسب بيان للحكومة الشرعية.
تدهور غير مسبوق:
  • شهد الوضع الإنساني في اليمن تدهورا غير مسبوق جراء الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي، والحرب التي يشنها تحالف الرياض أبوظبي، وقد أصدرت الأمم المتحدة بيانا، قالت فيه إن اليمن يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث بات أكثر من 22 مليون يمني-ما يعادل ثلاثة أرباع السكان-يحتاجون لمساعدات.
  • وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأزمة الإنسانية في اليمن تزداد تفاقما وأن عدد المتضررين قد وصل لـ 24 مليون يمني، وأفادت بأن اليمن بات يعاني من ثلاثي الموت والدمار والمجاعة، في أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم.
  • ذكر (برنامج الغذاء العالمي) في تقرير، أن 18 مليون يمني لا يعرفون من أين تأتي وجبتهم القادمة، بينما يعيش أكثر من 8 ملايين يمني في جوع شديد، ويعتمدون بشكل كلي على المساعدات الغذائية.
  • أوردت منظمة (هيومن رايتس) في تقرير أن القيود التي فرضها التحالف، بقيادة السعودية، على المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، ومنعها من بلوغ السكان المدنيين أدى إلى تدهور الوضع الإنساني في البلاد بشكل كارثي.
  • وفي ذات السياق، اتهم فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن، في وقت سابق، الحوثيين باستمرار إعاقة وعرقلة إيصال وتوزيع المساعدات.
  • كتبت صحيفة (الغارديان) البريطانية تقريرا عن قيام الحوثيين بتحويل المساعدات الغذائية إلى المناطق التي يسيطرون عليها، عن طريق التلاعب بالكشوف وتزوير سجلات حصر مناطق سوء التغذية التي اعتمدتها الأمم المتحدة.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان