مخاوف في الشارع السوداني من “فاتورة” الإصلاح الاقتصادي

Published On 3/9/2019
يسود الشارع السوداني “ترقب حذر”، في انتظار القرارات الاقتصادية التي ستعلنها الحكومة المرتقبة برئاسة عبدالله حمدوك.
“حمدوك” أدى اليمين الدستورية الشهر الماضي رئيسًا للوزراء للفترة الانتقالية المحددة بثلاث سنوات، بعد توافق عليه من قوى إعلان الحرية والتغيير، والمجلس العسكري الانتقالي.
وعلى مدى 30 عامًا، أورثت حكومة الرئيس السابق عمر البشير، نظيرتها الجديدة اقتصاداً مثقلا بالأزمات المعيشية تتجلى في شح مستمر في السلع الاستراتيجية، وهبوط متواصل في العملة الوطنية، فضلًا عن شح السيولة في الأسواق.
أولى خطوات الإصلاح
- للحصول على اقتصاد مستقر، يبدو رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية وفي مقدمتها المحروقات والقمح، أولى الخطوات نحو الاصلاح الاقتصادي.
- السلع المدعومة تشمل المحروقات (البنزين، الغازولين، وغاز الطبخ)، إضافة إلى القمح والأدوية.
- بحسب إحصائيات حكومية سابقة، فإن قيمة الدعم على المحروقات بجميع مشتقاتها يصل إلى 2.250 مليار دولار سنويًا، فيما يصل الدعم للقمح 365 مليون دولار.
- وزراء المالية الذي تعاقبوا في حكومات البشير السابقة، يؤكدون أن الدعم يستفيد منه شريحة الأغنياء من خلال شراء المواد المدعومة بأسعار زهيدة.
- وفقُا لآخر دراسة حكومية أجريت عام 2017، كشفت عن تراجع نسبة الفقر في السودان إلى 28%؛ في حين أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في 2016 أن نسبة الفقر في السودان بلغت 36.1%.

الحكومة السابقة والاقتصاد
- السنوات الماضية شهدت خفضًا في دعم عديد السلع الأساسية، ما أثار موجة من الاستياء والغضب في الشارع، وتفجرت احتجاجات شعبية فضلًا عن ارتفاع كبير في مستوى الأسعار.
- الحكومة السابقة بدأت تطبيق إصلاحات اقتصادية إبان انفصال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011 وفقدان 75% من الموارد النفطية، ودخول البلاد في أزمة اقتصادية.
- آخر خفض في الدعم عن الوقود والكهرباء والأدوية كان في 2016، شمل كذلك حظر استيراد عدد من السلع، وتعويم سعر الصرف وخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 10%.
مخاوف السودانيين
- الشهر الماضي، لفت رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في حوار تلفزيوني، إلى وجود مخاوف لدى الشارع السوداني بشأن رفع الدعم عن السلع.
- وقال حمدوك إنه “لا مخاوف من روشتة صندوق النقد الدولي” المتعلقة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية في البلاد”؛ مشيرًا إلى مخاوف البعض من رفع الدعم واتباع مزيد من الخصخصة.
- في 2017، دعا صندوق النقد الدولي، السودان إلى تحرير أسعار صرف العملة المحلية بالكامل في 2018 وهو ما حصل فعلا، وإلغاء دعم الكهرباء والقمح بين 2019 و2021؛ كخطوات أولية نحو تحقيق إصلاحات اقتصادية.
- غير أن حمدوك أشار إلى أنه “لا يوجد خبير يعرف مشاكلنا أكثر منا، وسنعمل على وصفة تُناسب أوضاعنا ليتماشى صندوق النقد الدولي مع رؤيتنا”.

الخبير الاقتصادي نادر الهلالي:
- العجز في ميزان المدفوعات يصل إلى 4 مليارات دولار، إذ تصل واردات السودان إلى 9 مليارات دولار، بينما لا تتعدى الصادرات 5 مليارات.
- يمكن تخفيض العجز إلى مليار دولار في حال قيام حكومة حمدوك برفع الدعم عن المحروقات، الذي يصل إلى ملياري دولار بجانب الدعم على القمح.
- رفع الدعم عن هذه السلع، سيعمل على الحد من تهريبها إلى دول الجوار عقب ارتفاع أسعارها، كما سيعمل على تقليل استهلاكها في الداخل.
- اتخاذ قرار رفع الدعم، يحتاج إلى جرأة وشجاعة في ظل الظروف الحالية التي يشهدها السودان.
المحلل الاقتصادي عادل عبدالعزيز:
- الأمر بحاجة إلى هيكلة الدعم أو إعادة توجيهه، إلى تحديد الفقراء مستحقي الدعم، وتخصيص دعم مالي مباشر لهم؛ بعده رفع الدعم عن السلع.
- إحصائيات حكومية تشير إلى أن الدعم المالي المباشر للفقراء لن تتجاوز كلفته مئة مليون دولار شهريًا.
الخبير الاقتصادي محمد الناير:
- أرفض الإقبال على رفع الدعم عن السلع في المرحلة المقبلة. السياسة تحتاج إلى عدة عوامل لكي تنجح.
- أحذر من مغبة استمرار ارتفاع أسعار السلع، حال قيام حكومة حمدوك بتنفيذ سياسة الدعم خلال المرحلة المقبلة، وسط تدني أجور العاملين بالدولة، واستمرار نسبة البطالة التي تقدر بـ 19%.
- ارتفاع أسعار السلع يرجع إلى التطبيق الخاطئ لسياسة التحرير الاقتصادي التي طبقتها الحكومة السودانية، منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.
- هناك عدد من العوامل الأخرى المتسببة في رفع الأسعار، تشمل الهبوط المستمر للعملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وعدم الاهتمام بالمخزون الاستراتيجي للسلع الاستراتيجية.
ويسجل الجنيه هبوطًا مستمرًا أمام الدولار، إذ بلغ سعر شرائه في تداولات الأسواق الموازية 69 جنيهًا عبر النقد فيما سجل سعر البيع 70 جنيها.
المصدر: الأناضول