في ظل أزمة غير مسبوقة.. حكومة لبنان الجديدة تعقد أول اجتماعاتها

عقدت الحكومة اللبنانية الجديدة أول اجتماع اليوم، بعد ساعات من الإعلان عن تشكيلها وعقب ليلة مشحونة بأعمال عنف في البلد الذي يشهد حركة احتجاجية غير مسبوقة.
وترأس الرئيس اللبناني ميشال عون، أولى جلسات حكومة حسان دياب، في القصر الرئاسي، بعد ساعات على إعلان تشكيلها، حيث وصل دياب ووزراء حكومته الـ 19 إلى القصر الرئاسي قبيل انطلاق أوّل جلسة لمجلس الوزراء، وسط إجراءات أمنية مشدّدة.
كما يأتي اجتماع الحكومة اللبنانية الجديدة عقب ليلة مشحونة بأعمال عنف في هذا البلد التي يشهد حركة احتجاجية غير مسبوقة وعلى شفا انهيار اقتصادي.
كان رئيس الوزراء اللبناني الجديد، الأكاديمي حسن دياب البالغ من العمر 61 عاماً قد وعد بالرد على مطالب الشارع بتعيين حكومة “تكنوقراط مستقلين” بعد إعلانه أعضاء حكومته الجديدة.
وعاد الهدوء الأربعاء إلى بيروت وغيرها من المدن الكبرى، لكن المحتجين لا يزالون يواصلون إغلاق الطرق في طرابلس، كبرى مدن الشمال، حيث أغلقت المدارس بعد ليلة سادها التوتر، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وعند إعلان تشكيل الحكومة مساء الثلاثاء، أحرق المتظاهرون الإطارات وسدوا الطرق للتعبير عن استيائهم. ويرى المتظاهرون وخبراء، أن الوزراء الذين تم تعيينهم شخصيات تابعة لطبقة سياسية محددة رغم وصفهم بأنهم “تكنوقراط”.
وفي وسط العاصمة تجمّع مئات المتظاهرين أمام مدخل شارع يؤدّي إلى البرلمان الذي أحاطت به تعزيزات من الشرطة، وحاولوا انتزاع الأسلاك الشائكة وألقوا حجارة على قوات الأمن التي رّدت عليهم بقنابل الغاز المدمع وخراطيم المياه.

غضب الشارع
خلال ثلاثة أشهر من الاحتجاجات، تزايد غضب المتظاهرين الذين طالبوا بتجديد كامل للطبقة السياسية التي لم تتغير تقريبا منذ عقود، متهمين إياها بالفساد وعدم الكفاءة.
وتفاقمت، في الأشهر الأخيرة، الأزمة الاقتصادية ترافقت مع عمليات تسريح جماعية وقيود مصرفية مشددة وانخفاض حاد في قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار في مكاتب الصرافة.
ويواجه الفريق الجديد، بالتالي، مهمة شاقة في هذا البلد الذي يشهد انهيارا ويرزح تحت وطأة ديون تصل إلى 90 مليار دولار أي أكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتحتم على الحكومة إدارة انعدام الثقة الشديد لدى الشعب إزاء المصارف التي اعتمدت قيودًا صارمة على عمليات السحب أو التحويلات في الخارج بالدولار، حيث يحتل النظام المصرفي مكانة كبيرة في الاقتصاد.
وتضم الحكومة أسماء غير معروفة لعامة الناس، بينهم أكاديميون، وتم استبدال وزير الخارجية جبران باسيل الذي أثار سخط المحتجين.
ويخلف دياب، سعد الحريري في رئاسة الحكومة التي استقالت في 29 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، تحت ضغط احتجاجات شعبية متواصلة منذ السابع عشر من ذلك الشهر. .
إضافة إلى ملف الحكومة، يطالب المحتجون بانتخابات نيابية مبكرة، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.