تغيير قواعد اللعبة.. ماذا يعني اغتيال رجل إيران القوي؟

قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني (يمين) مع خير الله صمدي القائد بالحرس الثوري

أكدت وزارة الدفاع الامريكية، فجر الجمعة، مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، في بغداد، بناء على توجيهات من الرئيس دونالد ترمب.

ويعد هذا الاغتيال مؤشرا إلى تغيير قواعد اللعبة، بحسب وزير الدفاع الأمريكي مارك أسبر.

واتهمت الوزارة سليماني بانه كان يعمل على تطوير خطط لمهاجمة الدبلوماسيين والموظفين الأمريكيين في العراق والمنطقة.

وتهدف الضربة الامريكية لردع خطط الهجوم الإيرانية المستقبلية، وفق بيان الوزارة الذي تعهد بان الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات لحماية مواطنيها ومصالحها حول العالم.

وتصاعدت التوترات في أعقاب حملة “الضغط القصوى” التي بدأت في أيار/مايو 2019، وتعرض ست ناقلات نفط لهجمات في مضيق هرمز في الخليج العربي واسقاط القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني طائرة استطلاع أمريكية.

وتضامنا مع الموقف الإيراني، أصدرت مجموعات شيعية مسلحة سواء ضمن تشكيلات هيئة الحشد الشعبي أو ضمن ما يعرف باسم فصائل المقاومة الإسلامية، العديد من التصريحات والبيانات التي تعلن وقوفها إلى جانب إيران واستعدادها لضرب المصالح الأمريكية في العراق مع نشاط واسع داخل مجلس النواب لتمرير مشروع قرار يقضي بدعوة الحكومة المركزية القوات الأجنبية لمغادرة العراق.

ويُنظر إلى اللواء سليماني، قائد فيلق القدس، بأنه القائد العسكري الإيراني الأكثر أهمية من بين قادة الحرس الثوري الذين قاموا بأدوار  ساهمت في تعزيز نفوذ إيران في المنطقة من خلال تشكيل ودعم عشرات المجموعات الشيعية المسلحة في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

كما أسس سليماني مناطق نفوذ متقدمة لمجموعات شيعية مسلحة متعددة الجنسيات في سوريا التي يراد لها أن تكون منطلقا لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة على إسرائيل.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع في الأوساط العراقية، بأن سليماني ساهم بشكل رئيسي بعد أحداث الموصل عام 2014 في تشكيل ودعم وتسليح فصائل الحشد الشعبي والدفع بقيادات أجنحتها السياسية إلى صدارة المشهد السياسي في الحكومة ومجلس النواب.

ومنذ بدء الاحتجاجات في بغداد والمحافظات الجنوبية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2019، ضد الأحزاب السياسية الحليفة لإيران، واصلت طهران اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بالوقوف خلف هذه الاحتجاجات التي رفعت شعارات مناهضة للوجود والتدخلات الإيرانية في العراق.

وتعتقد الولايات المتحدة بوجود حملة استهداف منظمة لقواتها في العراق منذ بدء الاحتجاجات.

27 هجوما

وتعرضت القوات الأمريكية في العراق لنحو 27 هجوما منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول، حسب تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، كان اخرها الهجوم بأكثر من 30 صاروخا على قاعدة عسكرية عراقية تستضيف قوات أمريكية، أسفر عن مقتل مقاول أمريكي وإصابة آخرين، وردت عليه الولايات المتحدة بضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي في سوريا والعراق.

وشنت الولايات المتحدة مساء الأحد، 29 ديسمبر/كانون الأول، خمس ضربات جوية على مواقع لمخازن أسلحة وللقيادة والسيطرة التابعة لكتائب حزب الله بعد يومين من مقتل المقاول الأمريكي.

وهددت كتائب حزب الله العراقي على لسان أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، بـ”رد قاس” على القوات الأمريكية في العراق.

ويتمركز في العراق منذ انتهاء العمليات القتالية الرئيسية ضد تنظيم الدولة نهاية عام 2017، أكثر من خمسة آلاف جندي يجري تعزيزهم بجنود إضافيين يقدرون بالمئات اتجهوا إلى العراق ودول المنطقة بعد محاولة اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، في 31 ديسمبر/ كانون الأول.

تعزيزات أمريكية

وخلال اليومين الماضيين، عززت الولايات المتحدة قواتها الموجودة في العراق بنحو 100 جندي، بالإضافة إلى نشر أكثر من 750 جنديا من القوات المحمولة جوا في الكويت لضمان الاستجابة السريعة للرد على أية هجمات جديدة محتملة.

ومع مواصلة تدفق القوات الامريكية إلى المنطقة، لا تزال الولايات المتحدة تتخوف مما تعتقد أنه وجود استعدادات إيرانية لشن المزيد من الهجمات على المصالح الأمريكية من خلال القوات الحليفة لها بعد يومين على محاولة اقتحام السفارة الامريكية في بغداد من قبل مقاتلي عدد من فصائل الحشد الشعبي.

وفي مقابل حقيقة أن مقتل سليماني سيؤدي بشكل ما إلى إضعاف قوة ونفوذ الأحزاب السياسية والقوات الحليفة لإيران، فإن الحقيقة الأخرى أن العراق والمنطقة، خاصة مياه الخليج العربي، ستشهد أعمالا عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة والحشد الشعبي.

وجاءت الضربة الجوية التي أسفرت عن مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، والذي ينظر إليه بأنه القائد الفعلي للحشد الشعبي، بعد ساعات فقط من تهديدات وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأن قوات بلاده مستعدة لتكثيف نشاطاتها لطرد القوات الحليفة لإيران إلى خارج العراق، مع “اتخاذ إجراءات وقائية” قد تشمل العمل العسكري إذا اكتشفت الولايات المتحدة أن هناك هجوما وشيكا.

واتهم إسبر بعد ساعات من الضربة الجوية، قاسم سليماني بأنه “يطور نشاطات خبيثة” لمهاجمة القوات والمصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.

وفي إشارة إلى مقتل سليماني، كتب وزير الدفاع الأمريكي تغريدة أشار فيها إلى ان “قواعد اللعبة قد تغيرت”، وان بلاده على استعداد للقيام بكل ما هو ضروري للدفاع عن موظفي ومصالح وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

تصعيد الصراع

ومن شأن مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس وقادة آخرين حلفاء لإيران أن يزيد من حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات غير مسبوقة منذ إعلان الرئيس الأمريكي إلغاء الاتفاق النووي في مايو/ أيار 2018 وإعادة فرض العقوبات الامريكية وتشديدها ضمن حملة “الضغط القصوى”.

ومن المؤكد ان مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس وقيادات أخرى سيشكل تصعيدا كبيرا في الصراع القائم أصلا بين الولايات المتحدة وإيران، وستتخذ أساليب جديدة من كلا الطرفين قد يكون عبر عنها وزير الدفاع الأمريكي عندما تحدث عن تغيير قواع اللعبة.

وتزداد المخاوف في عموم المنطقة من تداعيات مقتل سليماني واحتمالات دخول الولايات المتحدة وإيران في مرحلة جديدة من الاعمال الانتقامية المتبادلة في العراق وفي المنطقة أيضا.

ومن المتوقع أن تمتد ساحة المواجهات المحتملة ستمتد من العراق إلى جغرافيات أخرى تشمل جميع مناطق النفوذ التقليدي للحرس الثوري الإيراني في مضيقي هرمز وباب المندب وفي العراق وسوريا، وكذلك على الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان وقطاع غزة.

المصدر: وكالات

إعلان