كيف استهدفت الولايات المتحدة سليماني ولماذا؟

تفتح الغارة الأمريكية غير المسبوقة التي أدت إلى مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الباب أمام العديد من الأسئلة.
وكشفت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) اليوم السبت معلومات استخبارية عن مسار تحركات قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني وجدول أعماله واحتياطاته الأمنية قبل أن تقتله الغارة الأمريكية، في وقت تحدث فيه نائب الرئيس الأمريكي عن علاقة سليماني بهجمات 11 سبتمبر.
وقالت الصحيفة إن الاستخبارات الأمريكية كانت على علم بأن سليماني سيسافر جوا من دمشق لبغداد في غضون أيام، ضمن جولة تقوده أيضا إلى لبنان.
وحسب الصحيفة فإن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية وجهات أخرى بذلت جهودا مكثفة لتحديد مكان الجنرال الإيراني واتخاذ التدابير لقتله.
وكشفت أن المسؤولين الأمريكيين لاحظوا أن سليماني لم يكن مهتما بإخفاء مسار تحركاته، وتحدثت تقارير أن زيارات سليماني للعراق كانت معلومة للجميع، وهو أمر مستغرب بالنسبة لشخصية عسكرية مهمة تشرف على ملفات ساخنة.
وتقول لوس أنجلوس تايمز إن قرار الرئيس دونالد ترمب باستهداف سليماني كان جزئيا “بتشجيع الصقور من مستشاريه” ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن “ترمب اختار بشكل غير متوقع استهداف سليماني من بين خيارات عدة”.

غموض
من جانب آخر، قال تقرير لفرانس برس، إن البنتاغون، حافظ على غموض بما يخص العملية حين أقرّ في بيان أنه نفذها بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
غير أنّ مسؤولا عسكريا أمريكيا أكد لفرانس برس أنّ العملية التي استهدفت سيارتين على طريق مطار بغداد الدولي، نفذت بـ”ضربة دقيقة من طائرة مسيّرة”.
وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من -العمليات التي تستهدف شخصيات عسكرية أجنبية- يحيل إلى أساليب عمل الجيش الإسرائيلي أكثر منها إلى أساليب الولايات المتحدة”.
وأوضح أن الولايات المتحدة غالبا ما تلجأ إلى عمليات دقيقة تنفذها قواتها الخاصة حين تريد القضاء على شخصيات مطلوبة مثلما فعلت للتخلص من أسامة بن لادن أو زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.
وراقبت واشنطن منذ أشهر تحركات الجنرال سليماني عن قرب، وكان بمقدورها استهدافه قبل عملية الجمعة.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أنّ المسؤول الإيراني كان يحضّر لـ”عمل كبير” يهدد “أرواح مئات الأمريكيين” وقال “كنا نعلم أنه وشيك” مشيراً إلى أنّ “هذا هو التقييم الاستخباراتي الذي وجه عملية اتخاذ قرارنا”.
وكان وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر حذّر من أنّ مقتل متعاقد أمريكي الأسبوع الماضي في هجوم صاروخي تعرضت له قاعدة في كركوك ونسب إلى فصيل موال لإيران “غيّر المعطيات”.
ثمن لجم النفوذ الإيراني
بحسب التقرير، تتصدى واشنطن من خلال استهدافها الرجلين لنفوذ إيران في الشرق الأوسط، بعدما عزّز سليماني ثقل طهران الدبلوماسي في الإقليم، خاصة في العراق وسوريا حيث تنخرط الولايات المتحدة عسكرياً.
كما عرف عن نائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس عداوته الحادة تجاه الولايات المتحدة، وكان وفقا لخبراء “العدو الرقم واحد” لواشنطن في العراق.
وتعتبر كيم غطاس من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أنّه من الصعب توقع تطورات المشهد، وتتساءل “حرب؟ فوضى؟ أعمال انتقامية محدودة؟ لا شيء؟ لا أحد يعرف حقيقة، لا في المنطقة ولا في واشنطن، لأنّ ما حدث غير مسبوق”.
وقد ينجم عن تصاعد نفوذ الأطراف الموالية لإيران تداعيات دبلوماسية طويلة الأمد بالنسبة إلى بغداد.
ويقول دبلوماسي عراقي رفيع المستوى إنّ “العراق قد يتحوّل إلى دولة معزولة عن بقية العالم على غرار فنزويلا وكوريا الشمالية وغيرها”.
وأرسلت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة أكثر من 14 ألف عسكري في سياق تعزيز الحضور الإقليمي، كما أعلنت إرسال نحو 750 إضافيين عقب الهجوم على السفارة في بغداد يوم الثلاثاء.
تنشر الولايات المتحدة 5,200 عنصر حاليا في العراق، تكمن مهمتهم الرسمية في “مساندة وتدريب” الجيش العراقي ولمنع تنظيم الدولة من الظهور مجدداً، ويرتفع العدد في مجمل الشرق الأوسط إلى 60 ألفاً.