ما هي مجموعة مينسك؟ وكيف عجزت عن حل الصراع في كاراباخ لمدة 28 عاما؟

رغم إنشائها عام 1992، فإن مجموعة “مينسك”، الخاصة بحل نزاع إقليم ناغورني كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا، عجزت عن إنتاج حلول عملية للنزاع، رغم مرور 28 عاما على تأسيسها.
وتأسست المجموعة، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوربا عام 1992، لإيجاد حل سلمي للأزمة التي بدأت مع احتلال أرمينيا لإقليم كاراباخ ومحافظات أذرية أخرى.
ومنذ 6 من ديسمبر/كانون الأول 1994، تشارك الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا في رئاسة المجموعة.
ومؤخرا، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، بيانا حول تصاعد التوتر والاشتباكات المسلحة بين البلدين.
وقال الرؤساء في بيانهم المشترك “نحث قيادة أرمينيا وأذربيجان على تحمل مسؤولية استئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة، لحل النزاع”.
وأضاف القادة الثلاثة أن المجموعة هي عنوان الحل.

ثلاثي مينسك
وعلى الرغم من احتلال أرمينيا للأراضي الأذرية، فإن العواصم الثلاث، تريد الإبقاء على الوضع الراهن، وهو ما يعرضها لانتقادات من الجانب الأذري.
الموقف الروسي بدوره يتعرض لانتقادات بسبب خطوات موسكو إزاء تعزيز هيمنتها في المنطقة وحماية مصالحها على حدودها من خلال المشاركة في عملية التفاوض.
وكذلك فإن مبيعات الأسلحة الروسية لكل من أرمينيا وأذربيجان منذ بدء الصراع في كاراباخ، تعطي أدلة حول نهج موسكو تجاه العملية.
كما تأمل واشنطن في زيادة نطاق مصالحها الاقتصادية والسياسية بالمنطقة من خلال زيادة سيطرتها خاصة على طرق الطاقة والمواصلات.
فيما تسعى فرنسا للحصول على حصة من المكاسب الاقتصادية في المنطقة، بدعوى أنها تهتم بمصالح الاتحاد الأوربي.
اتهامات بالانحياز
تواجه مجموعة مينسك اتهامات بالانحياز إلى جانب إدارة أرمينيا في نزاعات كاراباخ، بسبب الضغوط التي تمارسها الأقليات الأرمينية في تلك البلدان.
ويستشهد منتقدو مجموعة مينسك بمجموعة من الشواهد يرون أنها تؤكد انحياز المجموعة للجانب الأرميني وتخليها عن الحياد، مثل تقديم روسيا دعما خاصا بالمعدات العسكرية لأرمينيا، بالإضافة إلى اتهامات للجيش الروسي بالتورط بشكل مباشر في مذبحة “خوجالي” عام 1992 التي راح ضحيتها أكثر من 600 مدني أذري.
كما أن أرمينيا عضو في منظمة “معاهدة الأمن الجماعي” المعروفة بأنها “النسخة الروسية من حلف شمال الأطلسي” والتي تهدف إلى حماية مصالح موسكو في المنطقة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.
كما يعمل الجيشان الروسي والأرميني على تنسيق المواقف والعمليات، من خلال قاعدتين عسكريتين لروسيا في أرمينيا.
يُذكر أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي تأسست عام 1992، وتضم 6 من دول الاتحاد السوفيتي السابق، هي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأرمينيا.

عدم فاعلية
وأعلن الرئيس الأذري إلهام علييف مرارا عدم فعالية مجموعة مينسك، وإخفاقها في إنتاج أي حلول.
وفي يوليو/ تموز الماضي، تساءل علييف في خطاب “لماذا لا تدين المجموعة التصريحات الأرمينية الساعية لتعطيل عملية التفاوض وتحويلها إلى لقاءات بدون أهمية”؟
وأردف “هل رد الرؤساء المشاركون للمجموعة بشكل أو بآخر على تلك التصريحات الأرمينية؟ يعلقون عليها ببعض الكلمات المجردة، لكنهم لا يطرحون آراء واضحة”.
وأكد قائلا “الأن انقضت تلك الفترة، نحن نطالبهم بتقديم تصريحات واضحة (الدول الثلاثة)”.
كما ذكر علييف في خطابه، أن مسألة “حياد” واشنطن وموسكو وباريس، تتعرض لانتقادات واضحة ومتكررة، بسبب غموض مواقف العواصم الثلاث، وعدم إنتاجها أي حلول للنزاع.

بين الحكم الذاتي والاستقلال
يقع إقليم كاراباخ من الناحية القانونية داخل حدود أذربيجان، لكنه في الواقع تحت الاحتلال الأرميني.
وإلى جانب إقليم كاراباخ، تحتل أرمينيا مدنا أذرية مثل “لاجين” و”خوجاوند” و”كلباجار” و”أغدره” و”أغدام” و”جبرائيل” و”فضولي” و”قوبادلي” و”زنكيلان”.
ونتيجة الاحتلال الأرميني، نزح ما يقرب من مليون مواطن أذري، حيث يعيشون كنازحين بمناطق مختلفة من أذربيجان بعيدا عن مدنهم وقراهم.
وظلت اتفاقية وقف إطلاق النار المعروفة باسم “بروتوكول بيشكيك”، الموقعة بين الطرفين في 4-5 مايو/ أيار 1994، حبرا على ورق.
وجرى توقيع الاتفاق وقتها، بمبادرة من الجمعية البرلمانية لرابطة الدول المستقلة، وبرلمان قرغيزيا، والجمعية الفيدرالية لروسيا الاتحادية، ووزارة الخارجية الروسية.
ويشترط الجانب الأذري، انسحاب الجنود الأرمينيين من المناطق المحتلة من أجل بدء العملية، كما تعد أذربيجان مواطنيها الأرمن في إقليم كاراباخ بحكم ذاتي عالي الصلاحيات، فيما تطالب أرمينيا بفصل المنطقة عن أذربيجان والاستقلال.