رفض ترمب الإقرار بهزيمته.. هل هو ميزة شخصية أم رهان سياسي؟

بعد إعلان فوز الديمقراطي جو بايدن، تحول دونالد ترمب إلى أحد “الفاشلين” غير أنه يرفض الإقرار بهزيمته مبديا تعنتا قد لا يكون ميزة شخصية فحسب، بل رهان سياسي يقوم به.
وقال تقرير لفرانس برس” وفيما يتواصل تعداد ما تبقى من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، يضاعف الجمهوريون الطعون القضائية، وسط اتهامات وجهها ترمب بنفسه إلى الديمقراطيين بـ”سرقة” الانتخابات.
وأوضحت أستاذة التاريخ في جامعة نيويورك روث بن غيات أن “الميزات التي سمحت لدونالد ترمب بفرض نموذجه المتسلط على الرئاسة- وهي العجرفة والقسوة وفكرة أنه ينبغي الدفاع عنه بوجه أعدائه- تجعل من الصعب أن يقبل بهزيمته”.
وأضافت الأستاذة المتخصصة في القادة المتسلطين “من الأسهل القول إن الانتخابات كانت مزوّرة، على الاعتراف بأن سياسته نفّرت عددا من الناس كافيا ليخسر” الانتخابات، مشيرة إلى أن خطاب إقرار بالهزيمة سيكون بالنسبة لترمب “إذلالا علنيا”.

وقال عالم النفس في بالتيمور جون غارتنر إن الرئيس المنتهية ولايته “نرجسي مضرّ” محذرا بأنه قد يتبع سياسة “الأرض المحروقة” طوال الفترة الانتقالية التي تستمر حتى تنصيب بايدن رئيسا في يناير/ كانون الثاني.
ورفض ترمب مرارا القول ما إذا كان سيترك السلطة بهدوء، وقال أستاذ قانون، إن دونالد ترمب يجب أن يضمن بأنه لن يعتبر فاشلا، بل ضحية قوى دولة الظل.
وأوضح أستاذ القانون في جامعة أمهيرست لورانس دوغلاس الذي صدر له قبل فترة قصيرة كتاب عن الرئيس بعنوان “هل سيرحل؟” أن ترمب “يجب أن يضمن بأنه ضحية قوى دولة الظل الشريرة المتحالفة ضده منذ توليه السلطة”.
وبحسب عالمة النفس ماري ترمب ابنة شقيق الرئيس التي أصدرت كتابا تنتقد فيه العائلة، فإن رجل الأعمال السابق ورث طباع والده “المستبدّة”.
وماري ترمب هي ابنة فريد ترمب جونيور الذي توفي العام 1981 في الثانية والأربعين من العمر جراء تبعات إدمان الكحول.
وأوضحت أن عمها تعلم كيف “يكذب ليبرز نفسه” بعدما شهد الإذلال الذي لحق بشقيقه الأكبر، ما ساهم على حد قولها في تحويله إلى كاذب نرجسي.
وأوردت مجلة “ذي أتلانتيك” في مطلع سبتمبر/ أيلول في تقرير أن الرئيس وصف في 2018 الجنود الأمريكيين الذين قضوا خلال الحرب العالمية الأولى بأنهم “فاشلون” و”أغبياء”.
ونفى ترمب والبيت الأبيض التقرير بحزم، غير أنه أحيا جدلا يعود إلى الحملة الانتخابية العام 2016.
ففي ذلك الحين، هاجم ترمب علنا السناتور الجمهوري جون ماكين بطل حرب فيتنام التي أسر خلالها وتعرض للتعذيب طوال أكثر من خمس سنوات.
وقال ترمب عن السيناتور الذي يحظى باحترام كبير في الولايات المتحدة” إنه بطل لأنه تم أسره.. أنا أحب الذين لا يتم أسرهم”.
وإلى طباعه التي تملي عليه عدم الإقرار بالهزيمة، فإن موقف ترمب قد يكون خيارا عمليا في مواجهة الآفاق القضائية التي قد لا تكون مطمْئنة بعد خروجه من البيت الأبيض.
فهو مستهدف بتحقيقين في نيويورك، واحد في قضية تهرب ضريبي واحتيال في مجال التأمين وتلاعب في الحسابات، والثانية تتعلق بقروض وامتيازات ضريبية عن طريق الاحتيال.
وقد تفضي كل منهما إلى ملاحقات أمام القضاء، وإضافة إلى ذلك تتهمه عدة نساء بالتحرش أو التعدي جنسيا عليهنّ.
ومع رفض التنازل بعد فوزه بأصوات أكثر من سبعين مليون ناخب يحافظ ترمب على صورة الرجل القوي التي قد تخدمه في حال قرر الترشح لولاية جديدة العام 2024.
وقال لورانس دوغلاس إن ترمب نجح على مدى أربع سنوات في “إقامة وتوطيد رابط نقمة مشتركة مع ناخبيه” وبالرغم من هزيمته، فهو يرى أن “أسلوب” ترمب سيواصل اجتذاب أنصاره.