انقلاب أم البقاء في الواجهة: ما الذي يبحث عنه ترمب؟

الرئيس الأمريكي (المنتهية ولايته) دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي (المنتهية ولايته) دونالد ترمب

يثير تشكيك الرئيس الأمريكي (المنتهية ولايته) دونالد ترمب في نتائج الانتخابات الرئاسية، وهو أمر غير مسبوق في التاريخ السياسي الأمريكي، سؤالاً محوريًا: ما هدفه؟.

ويرى البعض أن الملياردير الجمهوري (74 عامًا) لا يفعل سوى الإعداد لشن هجوم على المؤسسة الديموقراطية الأمريكية.

في حين، يرى آخرون أن الرئيس المحبط لأن عليه ترك منصبه، يخرج من قبعة “رجل الاستعراض” كل ما يمكن أن يسبب الفوضى، من أجل إبقاء الأضواء مسلّطة عليه مهما كان الثمن.

وفي هذا العصر الذهبي الذي تنتشر فيه نظرية المؤامرة، لدى كل شخص متسع من الوقت ليطرح نظريته.

من زاوية معينة، لا يفعل ترمب سوى ممارسة حق شرعي في المطالبة بالتحقق من نتائج فرز الأصوات في انتخابات كانت النتائج فيها متقاربة جدًا بينه وبين الرئيس المنتخب (الديمقراطي) جو بايدن (77 عامًا) في بضع ولايات حاسمة، إذ يدعي أن الانتخابات شابها الغش، وحتى الخميس كتب ترمب: “الانتخابات مزورة!” 

غير مفهوم

في الواقع، تبدو الحملة الإعلامية-القضائية التي يشنّها الرئيس غير مفهومة، وشهدت الولايات المتحدة في تاريخها انتخابات اختتمت بنتائج أقرب من نسخة 2020، دون أن يترجم ذلك إلى المواجهة التي يشهدها العالم اليوم مذهولًا.

وبعد ما يقرب من 10 أيام من الاقتراع، لا يزال معسكر ترمب غير قادر على تقديم عنصر واحد ملموس يثبت وجود عمليات تزوير واسعة النطاق.

ماذا يفعل ترمب؟

يقول مؤيدو نظرية الانقلاب، إن قطب الأعمال السابق نزع قناعه ويتبع الآن بلا خجل استراتيجية استبدادية.

ويقولون إن التصرف على هذا المنوال منطقي بالنسبة إلى شخص لم يخف أبدًا إعجابه بـ (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين وغيره من القادة المتنفذين، الذين لا يُعرف عنهم حقًا دفاعهم عن القواعد الديموقراطية.

ويستندون في دعم نظريتهم إلى إقالة الرجل السبعيني المتهور (على حد تعبيرهم)، الإثنين، وزير دفاعه مارك إسبر الذي اعتبرت أفكاره متباينة أحيانًا عن الخط الرئاسي.

لماذا الإقالات؟

وفي أعقاب عزل إسبر، فصل مسؤولين كباراً آخرين في البنتاغون. سأل في تغريدة ألكسندر فيندمان، الضابط والمستشار التنفيذي السابق الذي طُرد من البيت الأبيض لأنه شهد ضد الرئيس أثناء إجراءات عزله: “لماذا؟”

ومن بين أجراس الإنذار الأخرى التي استُشهد بها لدعم هذه النظرية، الضوء الأخضر الذي منحه، الإثنين، وزير العدل الأمريكي بيل بار لفتح تحقيقات في مخالفات محتملة خلال الانتخابات الرئاسية، وهو موقف غير مسبوق أدى إلى استقالة ريتشارد بيلغر المسؤول عن شؤون الانتخابات في الوزارة.

وندد رجلا القانون راين غودمان وأندرو وايزمان بقرار بار الذي قالا إنه “يخوّل استخدام الوزارة من أجل إلغاء نتائج الانتخابات”، في مقال نُشر بصحيفة “الواشنطن بوست” اليومية.

ووفق سيناريو أكثر تطرفًا ستكون نتيجته كارثية لو حدث، سيعمل ترمب من أجل الاستحواذ سرًا على المجمع الانتخابي، وهي الهيئة التي تجمع كبار الناخبين المسؤولين عن تعيين الرئيس رسميًا في ديسمبر/ كانون أول المقبل، وفق قواعد الاقتراع الأمريكي غير المباشر.

مثل هذه الفرضية، التي من شأنها أن تفترض أن الولايات الجمهورية ستنجح في لي ذراع عدد كبير من كبار الناخبين، تبدو غير واقعية لكنها توضح حالة التوتر السائدة حاليًا في البلاد.

ولم يساعد التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية مايك بومبيو، الثلاثاء، والذي تحدث رغم كل ما يجري، عن الانتقال إلى ولاية “ثانية” لدونالد ترمب، على تهدئة النفوس.

سياسة الأرض المحروقة؟   

النظرية البديلة، المتداولة أيضًا في واشنطن حاليًا، هي أن ترمب عازم على الانسحاب، ولكن من خلال إظهار سلوك يتعارض مع تواضع المهزوم ولياقة شخص انتهت ولايته.      

وبين سياسة الأرض المحروقة والبحث عن تمويل إضافي لحملته، يمكن للرئيس الاستمرار في رفض الاعتراف بهزيمته والبقاء مخلصًا لصورته الرجولية، التي يحب أن يعطيها عن نفسه وهي صورة “المقاتل” و”المنتصر”، علمًا أنه كان دائمًا يقول إنه يكره “الخاسرين”.     

وحتى وإن حل في المركز الثاني في السباق إلى البيت الأبيض، فهو يعلم أنه نتيجة لذلك يمكنه الاعتماد على قاعدته الانتخابية المتينة والوفية، والتي تضم أكثر من 72 مليونًا أعطوه صوتهم.     

ومع حلول ساعة التحول، يبدو من جديد وقد أغوته الشاشة الصغيرة، خصوصًا بعد أن شجب تغير لهجة قناة “فوكس نيوز”، التي لم تكن مؤاتية تمامًا له.     

إن الحضور بكثافة في الساحة الإعلامية بأي ثمن أو مواصلة دعوة الأمريكيين إلى تمويل “صندوق الدفاع عن الانتخابات الرسمي” لا يمكن أن تخدم سوى رغبته في البقاء في الواجهة، حتى في ظل رئاسة بايدن.

وستوفر الفوضى -التي سيكون قد زرعها- خلفية مثالية للحلقة الأولى من مسلسل تلفزيوني واقعي جديد يلعب فيه الرجل السبعيني دور البطولة. 

اقرأ أيضًا:

بايدن يفوز بولاية أريزونا ويوسع هامش الفوز على ترمب وأمن الانتخابات ينفي وجود تزوير

الصين تهنئ بايدن بالفوز في الانتخابات الأمريكية

بايدن يجري اتصالات ويعين مساعدين ومؤشرات محبطة لترمب في ولاية جورجيا

“لسنا مستعمرة”.. رئيس المكسيك يتمسك بموقفه تجاه فوز بايدن بالانتخابات الأمريكية

رئيس سابق للمخابرات الأمريكية قِلق مما قد يفعله “ترمب الغاضب”

ما هي السيناريوهات المحتملة إذا واصل ترمب الاعتراض على نتائج الانتخابات؟

اتهامات للجمهوريين في أمريكا بـ”تسميم” الديموقراطية

المصدر: الجزيرة مباشر + الفرنسية

إعلان