عقوبات أوربية وأمريكية ضد تركيا.. وأنقرة ترفض “لغة التهديد”

اتفق زعماء الاتحاد الأوربي أمس الخميس على إعداد عقوبات تقييدية ضد تركيا بسبب أنشطتها في شرق المتوسط، كما أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب معاونيه الضوء الأخضر لفرض عقوبات على تركيا.
وأحجم قادة الاتحاد الأوربي عن تنفيذ التهديد الذي صدر في أكتوبر/ تشرين الأول بالنظر في اتخاذ تدابير اقتصادية أوسع ضد تركيا، ووافقوا بدلا من ذلك على بيان قمة يمهد الطريق لمعاقبة الأفراد المتهمين بالتخطيط أو المشاركة فيما يقول التكتل إنه تنقيب غير مصرح به قبالة قبرص.
وأعرب زعماء دول الاتحاد، في بيانهم عن التزامهم بحماية جميع دول التكتل ودعم الاستقرار الإقليمي.
وزعم البيان أن تركيا تواصل استفزازاتها وخطواتها الأحادية الجانب، وتعلّي من لهجة خطاباتها ضد الاتحاد الأوربي، مشيرًا إلى عودة سفينة البحث والتنقيب التركية أوروتش رئيس لميناء أنطاليا.
وشدد البيان على إصرار الاتحاد الأوربي على ضرورة خفض التوتر من أجل إمكانية استئناف المحادثات الاستكشافية بين أثينا وأنقرة.
مصالح استراتيجية
وجدد البيان في الوقت نفسه، تأكيده وجود مصالح استراتيجية في تعزيز الاتحاد الأوربي لعلاقات قائمة على المصالح المتبادلة، والتعاون الثنائي مع تركيا.
وأضاف البيان موضحًا أن الأجندة التركية الأوربية الإيجابية لا زالت مطروحة على الطاولة، في حال إظهار تركيا استعدادها لدعم شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوربي وأعضائه، وحل الخلافات وفقًا للحوار والقانون الدولي.
وتابع ومن الممكن أن يشمل ذلك الأجندة الخاصة بالمجالات الاقتصادية والتجارية، والتواصل بين الشعوب، والحوار الرفيع المستوى، والتعاون المستمر في مجال الهجرة. وأكد المجلس الأوربي أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين الاتحاد الأوربي وتركيا.
استمرار المساعدات
ولفت البيان إلى أن الاتحاد الأوربي سيكون مستعدًا للاستمرار في تقديم المساعدة المالية للسوريين في تركيا، ومستعدا لإدارة ملف الهجرة.
وطالب البيان مجلس الاتحاد الأوربي بوضع قائمة إضافية على القائمة المعدة من قبل، وذلك في إطار القرار الذي تم تبنيه في 11 نوفمبر/تشرين ثانٍ 2019 بشأن الإجراءات التقييدية بسبب أنشطة تركيا غير الشرعية في المتوسط.
بالإضافة إلى ذلك، طُلب من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد، جوزيب بوريل، والمفوضية الأوربية، أن يقوما حتى القمة المقبلة في مارس/آذار 2021، بإعداد تقرير عن البدائل والوسائل المتعلقة بملامح الطريق الذي سيتم اتباعه بشكل يتضمن وضع العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية بين أنقرة والاتحاد، ويتضمن كذلك توسيع نطاق قرار القائمة الإضافية الخاصة بالإجراءات التقييدية.
البيان تضمن كذلك إدانة فتح منطقة مرعش المغلقة بقبرص التركية، وشدد على ضرورة احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بهذا الموضوع.
مؤتمر متعدد الأطراف

وأوضح البيان كذلك أن الاتحاد الأوربي يدعم الاستئناف السريع للمفاوضات الرامية لحل أزمة الجزيرة القبرصية في إطار الأمم المتحدة، وتحت رقابة أممية، مشيرًا إلى أن نفس الشيء منتظر من تركيا.
كما طلب المجلس الأوربي من جوزيب بوريل المضي قدمًا في اقتراح المؤتمر المتعدد الأطراف بشأن شرق المتوسط.
وختامًا شدد البيان على أن الاتحاد الأوربي ينوي تنسيق خطواته وإجراءاته إزاء تركيا والوضع في المتوسط مع الولايات المتحدة.
ولم تذهب هذه الخطوات إلى الحد الذي كانت تريده اليونان، حيث قال مبعوثوها إن أثينا شعرت بخيبة أمل من تردد الاتحاد الأوربي في استهداف الاقتصاد التركي بسبب نزاع النفط والغاز، إذ دفعت ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا باتجاه منح الدبلوماسية مزيدا من الوقت.
وسعت فرنسا، الغاضبة من السياسة الخارجية التركية في سوريا وليبيا، إلى دفع الاتحاد الأوربي للنظر في فرض عقوبات على قطاعات من الاقتصاد التركي، لكنها لم تحظ بدعم واسع.
وتقول تركيا إنها تعمل في المياه الواقعة على جرفها القاري أو المناطق التي يتمتع فيها القبارصة الأتراك بحقوق. وقال رئيسها رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء إنه غير قلق من أي عقوبات قد يفرضها التكتل.
واليوم الجمعة أكدت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية أن الاتحاد الأوربي سيضيف أسماء جديدة إلى قائمة العقوبات التي يفرضها على تركيا بسبب أنشطتها للتنقيب عن الغاز قبالة قبرص.
عقوبات أمريكية

في الوقت نفسه قالت مصادر بينها 3 مسؤولين أمريكيين أمس الخميس إن الولايات المتحدة بصدد فرض عقوبات على تركيا لشرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) العام الماضي، في خطوة من المرجح أن تؤدي إلى تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين عضوي حلف شمال الأطلسي.
وقالت المصادر إن الخطوة المتوقعة منذ فترة، والمرجح أن تثير غضب أنقرة وتعقد بشدة علاقاتها مع الإدارة الأمريكية المقبلة بقيادة الرئيس المنتخب جو بايدن، قد تعلن وفي وقت قريب ربما اليوم الجمعة.
وذكرت المصادر أن العقوبات ستستهدف إدارة الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها إسماعيل دمير. وستكون شديدة التأثير لكن أضيق نطاقا مما توقعه بعض المحللين.
وقال مصدران مطلعان على الأمر، وبينهما مسؤول أمريكي، إن الرئيس دونالد ترمب أعطى معاونيه الضوء الأخضر للمضي قدما في العقوبات.
وتراجعت الليرة التركية في أعقاب الأنباء بأن العقوبات الأمريكية قد تضر بالاقتصاد التركي.
وقال مسؤول تركي كبير إن العقوبات ستأتي بنتائج عكسية وستلحق ضررا بالعلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.
وأضاف المسؤول “العقوبات لن تحقق النتيجة المرجوة منها بل ستأتي بنتائج عكسية. ستضر بالعلاقات”.
ومضى يقول “تركيا تؤيد حل هذه المشكلات عبر الدبلوماسية والمفاوضات. لن نقبل العقوبات من جانب واحد”.
استبعاد من برنامج إف-35

وسلمت روسيا صواريخ إس-400 أرض-جو العام الماضي واختبرتها تركيا في أكتوبر تشرين الأول. وقالت أنقرة إنها لن يتم دمجها في أنظمة حلف الأطلسي ولن تشكل أي تهديد ودعت إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة بشأن هذه القضية.
لكن الولايات المتحدة تشدد على أن منظومة الصواريخ هذه تشكل تهديدا بالفعل، وأعلنت العام الماضي اعتزامها استبعاد تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 بسبب قرار أنقرة.
وتعتبر مقاتلات إف-35 الشبح التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن أكثر الطائرات تطورا في ترسانة الولايات المتحدة ويستخدمها أعضاء حلف الأطلسي وحلفاء آخرون للولايات المتحدة.
ولا يزال بإمكان وزارة الخارجية الأمريكية تغيير الخطط وتوسيع نطاق العقوبات المقررة ضد تركيا أو تضييقه.
لن تؤثر كثيرا
وفي تعقيبه على أنباء العقوبات قال المحلل السياسي التركي أقطاي يلماز، للجزيرة مباشر في برنامج “المسائية”، العقوبات لن تكون شديدة كما تطالب اليونان وفرنسا، وإنما ستكون عقوبات شكلية رمزية تشمل بعض الأشخاص والشركات.
كما أن العقوبات لن تؤثر كثيرا على تركيا أو الاقتصاد التركي، وكنا نتمنى عدم اللجوء إلى هذه الخطوة.
ولم يصدر أي رد تركي على العقوبات حتى الآن، لكن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أكد في وقت سابق أن لغة التهديد بالعقوبات لن تجدي نفعا مع تركيا.
وجدد قالن خلال مشاركته في ندوة لمركز دراسات ألماني عبر الإنترنت، استعداد بلاده لخوض محادثات مع الجميع بهذا الخصوص دون شروط مسبقة.