كيف تضارب الموقف المصري من “صفقة القرن” الأمريكية للسلام؟

أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري موقف بلاده الداعم بشكل كامل للقضية الفلسطينية وللقيادة الشرعية الفلسطينية وإصرارها على تسوية عادلة تعيد للشعب الفلسطيني حقوق المشروعة.
وأوضح شكري في كلمته، السبت، خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري؛ لبحث خطة السلام الأمريكية. وقوف مصر مع الشعب الفلسطيني لإقامة دولته ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمها القدس الشرقية، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، وعلى نحو يعيد الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط.
وكان موقع مدى مصر الإخباري قد كشف، الأربعاء الماضي، عن أن رئاسة الجمهورية المصرية كانت قد عدّلت بيان وزارة الخارجية والذي صدر، الثلاثاء الماضي، تعليقا على خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورفضتها السلطة الفلسطينية، وهي الخطة المعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”.
وأوضح الموقع نقلا عن مصدر حكومي أن البيان المصري -الصادر عقب 30 دقيقة فقط من إعلان ترمب عن خطته اختلف في بعض الصياغات عن المسودة الأصلية التي أعدتها الخارجية قبل إرسالها لرئاسة الجمهورية لإقرارها.
وقال المصدر الذي اطلع على المسودة وتعديلاتها إنها (أي المسودة) ذكرت “الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة في 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”، لكنها حُذفت من نسخة الرئاسة الأخيرة.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت العام الماضي ما قالت إنها تعليمات من ضابط مصري لبعض الإعلاميين والممثلين، طالبهم فيها بالترويج للموقف المصري من نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، وهو الموقف الذي تختصره جملة “تفرق إيه القدس عن رام الله؟”، وهي التسريبات الصوتية التي أذاعتها قناة مكملين المعارضة بعدها بأيام.
وأشار المصدر لصحيفة “مدى مصر” الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن الرئاسة حذفت أيضا جملة وردت في المسودة نصت على “ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تحقيق السلام في المنطقة لن يتم دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.
وأضاف المصدر أن نسخة الرئاسة اكتفت بالإشارة إلى أن القاهرة تدرك “أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية، بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقا للشرعية الدولية ومقرراتها”.
ودعا البيان الصادر آنذاك عن وزارة الخارجية المصرية، الطرفين -الفلسطيني والإسرائيلي- إلى “الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على أبعادها كافة، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية”.
فيما عاد وزير الخارجية المصري، اليوم، أمام الجامعة العربية قائلا إن عناصر ومحددات التسوية الشاملة العادلة واضحة لم تتغير، وتستند إلى الشرعية الدولية وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية لعام 2002، وصولا إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الأهداف الفلسطينية المشروعة”.
وأضاف أن استمرار تعسر العملية السلمية لا ينبغي أن يؤثر على الشرعية التي اكتسبتها القضية الفلسطينية لأن هذه الشرعية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل ترتبط أساسا بالنظام الدولي ذاته والذي التزمت دول العالم بالعمل على صونه واحترام قراراته؛ حفاظا على السلم والأمن الدوليين.
كما أوضح وزير الخارجية أن أطراف الصراع توافقت فيما سبق على المرجعيات القانونية التي تعد أساسا ملزما للقضية الفلسطينية عبر التفاوض المباشر فيما بينها للتوصل لتسوية عادلة ممثلة في إنشاء دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد على أن حل القضية الفلسطينية يعد أحد المفاتيح الرئيسة لاستعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ككل، مما يحرم قوى التطرف في المنطقة من استغلال القضية الفلسطينية العادلة لنشر العنف والفوضى.
وقال “إنه رغم كل التحديات، فإن الدول العربية تسعى لتحقيق السلام الشامل القائم على الشرعية الدولية الراسخة والتفاعل مع كل الجهود التي تسعى لتحقيق السلام وذلك عبر إطلاق عملية تفاوضية جادة حول كافة موضوعات التسوية تهدف لتحقيق التطلعات العربية والفلسطينية المشروعة”.
ودعا الوزير شكري إلى أن يكون هناك موقف فلسطيني واضح يطرح الرؤية الفلسطينية والعربية في إطار الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، مشيرا إلى أن الابتعاد عن المسار الذي يؤدي للوصول للحل العادل القائم على الشرعية الدولية من شأنه نشر اليأس والإحباط في نفوس الشعبين الفلسطيني والعربي وتأجيج الصراعات في الشرق الأوسط، وكذلك فتح الباب على مصراعيه لدعاة الإرهاب والتطرف.. كما ستكون له انعكاسات على استقرار المنطقة التي تشهد أساسا صراعات متعددة.