شاهد: سوداني يبرهن على صغر حجم رغيف الخبز بطريقته الخاصة

كشفت جولة في أحد أسواق العاصمة السودانية الخرطوم، عن ركود في حركة البيع والشراء وسط الارتفاع الكبير في أسعار السلع.
وقال أحد أقدم الباعة في السوق، إن الخضروات موجودة بجميع أنواعها، وإن الأسعار رخيصة ومتاحة ومن الإنتاج المحلي، وقال “شكرا حمدوك.. الجوع الجوع ولا الكيزان”، في إشارة إلى نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
وقال المسؤول الحكومي عن السوق إن الخير قادم للسودان، غير أنه دعا إلى اتخاذ بعض الإجراءات التي تحد من بعض الظواهر السلبية.
على الجانب الآخر، قال أحد المتحدثين إن حكومة حمدوك جلبت من سماهم “اللصوص” إلى السوق”، وإن الأسعار في عهد البشير كانت منخفضة، وإنه ألقي القبض عليه مرات عديدة، دون أن يذكر السبب. كما اشتكى من حجم رغيف الخبز، ليقوم بالتهامه دفعة واحدة ليثبت صغر حجمه، وهو ما أثار ضحك الحاضرين.
وتحدث أحد البائعين شاكيا من زيادة أسعار اللحوم خاصة، وقال إن الرسوم التي يفرضها التجار تساهم في زيادة الأسعار، ودعا لوقف التصدير لصالح المواطن في الداخل.
من جانبه، دعا أحد المتحدثين الحكومة إلى الضرب بيد من حديد على المتلاعبين بقوت الشعب، وقال إن الأسعار أصبحت مرتفعة بصورة كبيرة.
وأجمع الكثير من المتحدثين على وجود موجة من الغلاء، ودعوا إلى تشديد الرقابة على الأسواق، وقال أحد التجار إن حركة السوق تسير بصورة جيدة، لكن الأسعار آخذة في الارتفاع، وأبدى تخوفه من زيادات أخرى مع موسم رمضان.
عهد البشير.. أحسن!
وقال أحد المتحدثين إن البشير “الرئيس المخلوع” وفرّ كل شيء ووفر كل المواد الغذائية ومد الطريق إلى مدينة الدمازين- جنوب شرق البلاد- ودعا الناس إلى الرجوع إلى الله، والاستغفار، وقال إن الخير موجود ولكن “الناس هي الجشعة”، على حد قوله.
وشكا أحد تجار الملابس من زيادة الأسعار بصورة كبيرة وقال إن المشاكل ظلت موجودة منذ استقلال السودان ودعا الحكومة إلى الاهتمام بمعاش الناس، وأضاف أن الحكومة الانتقالية فعلت مثلما فعله النظام السابق من محاصصات.
وشكا تاجر تجزئة في مجال المواد الغذائية من موجة الغلاء الطاحن، ودعا الشعب للخروج “من أجل إقامة فرائض دينه وعدم الالتفات للأرزاق لأنها بيد الله”، وقال إن الحكومة الحالية أتت بأناس من الغابة ليكونوا في الحكم- في إشارة إلى الحركات المسلحة التي كانت تقاتل الحكومة.
حراس الثورة
ويقوم مجموعة من المتطوعين الذين يرتدون سترات صفراء بمهام الحراسة.
ويهدف المتطوعون -الذين أطلقوا على أنفسهم حراس الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر حسن البشير- إلى التصدي لظاهرة تهريب الطحين (الدقيق) والخبز المدعمين اللذين من المفترض أن ينتهي بهما الأمر في أيدي المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة.
وكان الخبز رمزا للثورة، إذ كانت محاولة رفع أسعاره مُحفّزا لخروج أول احتجاجات كبيرة في مدينة عطبرة.
لكن لا يزال يتم سحب الدقيق والوقود وإعادة طرحهما بالسوق السوداء، الأمر الذي يؤدي لحالة من النقص تسببت في خفض الروح المعنوية بعد مرور ستة أشهر من فترة انتقالية مدتها 39 شهرا وتركت الحكومة المدنية الضعيفة في حالة عجز عن الاستجابة.
وشكر وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني، المسؤول عن وضع سياسة الخبز وأحد الشخصيات البارزة بالحركة المناهضة للبشير، لجان المقاومة علنا على عملها، ونشر صورا على تويتر للمتطوعين ظهر أحدهم فيها وهو نائم على أكياس الدقيق. كما قالت الوزارة واللجان إنهما ستحاولان توحيد جهودهما.
خلفيات
فجرت أزمة اقتصادية مستفحلة، احتجاجات في السودان أواخر عام 2018، وهي احتجاجات تواصلت على مدى 16 أسبوعا رغم حملة أمنية سقط فيها عشرات القتلى واحتجزت فيها السلطات الآلاف.
وفي السادس من أبريل/ نيسان صعد المحتجون الضغط باعتصام خارج مقر وزارة الدفاع في الخرطوم. وحاولت قوات الأمن وأجهزة المخابرات إخلاء منطقة الاعتصام لكن الجيش حمى المعتصمين قبل أن يعلن الإطاحة بالبشير في 11 أبريل/ نيسان.
وفي 21 من أغسطس/آب الماضي، بدأ السودان مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات- يتقاسم خلالها السلطة، كل من المجلس العسكري (المنحل) وقوى إعلان الحرية والتغيير، قائدة الحراك الشعبي.
ويشكو المواطنون، في ظل الحكومة الانتقالية الحالية من زيادة الأسعار، واستفحال الأزمة الاقتصادية بصورة أكبر، مع وصول سعر الدولار لأرقام قياسية.