أوربا تبدأ الخروج بحذر من إجراءات العزل والحركة تعود لشوارع عربية

بدأ الأوربيون، الإثنين، خطوات خروج من العزل تبدو معقدة خصوصا أن وباء كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد الذي تسبب بوفاة أكثر من 206 آلاف شخص في العالم لا يزال خارج السيطرة.
وفي حين تباطأ الوباء في الدول الأوربية الأربع الأكثر تضررا، وخصوصا في بريطانيا عاد رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي أصيب بالفيروس، إلى مزاولة عمله الإثنين داعيا مواطنيه إلى التحلي بالصبر والالتزام بالعزل.
ودعا جونسون البريطانيين إلى احترام إجراءات العزل، واعدا الشعب بقرارات في الأيام المقبلة.
وقال جونسون: “إذا كان منحنى الوباء بدأ بتحويل مساره”، فإن على البريطانيين مواصلة احترام اجراءات العزل، مضيفا أن يرفض “إفساد جهود وتضحيات الشعب البريطاني ويخاطر بحدوث موجة ثانية كبرى من الوباء”.
وفي أماكن أخرى في القارة الأوربية، وبفضل التحسين الذي لوحظ في الأيام الماضية نتيجة القيود المشددة على حركة التنقل المفروضة منذ أكثر من شهر، تستعد عدة دول لكي ترفع تدريجيا إجراءات العزل أو بدأت بذلك.
النرويج تفتح مدارسها
ففي النرويج، أعادت المدارس فتح أبوابها الإثنين، ليعود الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ست وعشر سنوات إلى مقاعد الدراسة، بعد أسبوع من فتح الحضانات، لكن الصفوف ستضم 15 تلميذاً فقط.
إقبال على الحلاقين في سويسرا
شهدت سويسرا إقبالا كبيرا على محلات الحلاقة ومصففي الشعر مع فتح بعض المتاجر الإثنين.
وشرط احترام التدابير الصحية، سمح ايضا للمعالجين الفيزيائيين والأطباء وصالات التدليك ومحلات الزهور ومعدات الحدائق، وكذلك دور الحضانة، باستئناف أنشطتها.
انقسام في ألمانيا
في ألمانيا، بدأت انقسامات تظهر لدى الرأي العام والاحتجاجات تزداد على استراتيجية المستشارة أنغيلا ميركل الحازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، بعد الإشادة بالطريقة التي عالجت بها حتى الآن هذه الأزمة.
وتدعو المستشارة الألمانية منذ أسابيع لتخفيف تدريجي لتدابير العزل وتنتقد نفاد صبر الألمان من القيود المفروضة منذ شهر ونصف وآثارها الاقتصادية.
ويبدو أن النهج المتبع، إضافة إلى قدرات اختبارات أكبر، مكن ألمانيا حتى الآن من تسجيل نسبة وفيات أدنى من تلك المسجلة في الدول المجاورة.
وبحسب الأرقام الرسمية، فإن 3.7 في المئة فقط من عدد الإصابات بالفيروس البالغ 150 ألف إصابة مؤكدة، أدت إلى الوفاة.
وتشهد شعبية ميركل تحسنا ملحوظا بعد أن كان كثيرون يرون قبل أشهر أنها وصلت إلى نهاية مسيرتها السياسية بسبب سياساتها المتعلقة بالهجرة.
واستأنفت فولكسفاغن، أكبر مصنع في العالم للسيارات من حيث المبيعات، العمل بأكبر مصانعها في فولفسبورغ بألمانيا اليوم الإثنين، حتى مع استمرار ارتفاع مستوى المخزونات بكافة القطاع في ظل ضعف الطلب نتيجة الفيروس.
شجع تراجع معدلات الإصابة ألمانيا على تخفيف قواعد العزل العام، ويعتمد صناع السيارات على قدرة البلاد على رصد واحتواء فيروس كورونا من أجل إعادة أكبر اقتصاد في أوربا للنشاط.
وتستأنف مجموعة فولكسفاغن، التي تملك علامات سكودا وأودي وبنتلي وبورشه وسيات أيضا، الإنتاج في البرتغال وإسبانيا وروسيا وجنوب أفريقيا وجمهورية التشيك وأمريكا الجنوبية هذا الأسبوع.
وبدأ في فولفسبورغ اليوم حوالي ثمانية آلاف عامل صناعة السيارات مجددا، بما في ذلك السيارة فولكسفاغن جولف. وقالت فولكسفاغن إنه من المقرر تصنيع 1400 سيارة هذا الأسبوع، وهو ما يتبعه ستة آلاف سيارة في أسبوعين.
إسبانيا تكافئ الأطفال
في إسبانيا، سمح للأطفال اعتباراً من الأحد الخروج من بيوتهم بعد ستة أسابيع من الحجر واللعب في الخارج، لكن وسط قيود تفرض عدم التقارب.
وتقدم الحكومة الإسبانية بدورها الثلاثاء خطتها لتخفيف تدابير العزل الذي مدد حتى 9 مايو/أيار المقبل، ويتوقع أن يبدأ تنفيذها منتصف مايو/أيار.
الفرنسيون في الشوارع
تحت أشعة الشمس الربيعية، تتزايد أعداد سكان العاصمة الفرنسية باريس الذين يخرجون إلى الشوارع الخالية من حركة السيارات المعتادة.
وتجري الحكومة الفرنسية الإثنين مباحثات اللحظة الأخيرة قبل عرض خطتها لرفع الحجر الثلاثاء أمام النواب، رغم انتقادات المعارضة.
وسيقدم رئيس الوزراء إدوار فيليب الخطة بعد ظهر الثلاثاء في الجمعية الوطنية على أن يجري بعد ذلك التصويت عليها رغم احتجاجات أحزاب المعارضة التي طالبت بتأجيل التصويت إلى الأربعاء، ولا سيما أن تدابير التباعد الاجتماعي لا تسمح سوى بحضور 75 نائبا فقط من أصل 577.
وتجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام معضلة تقضي بتحريك الاقتصاد بدون التسبب بتفشٍ أكبر للوباء.
وظهر حجم الأزمة بشكل واضح من خلال أرقام البطالة لشهر مارس/آذار في فرنسا، إذ سجلت زيادة قياسية بنسبة 7.1% مقارنة بالشهر السابق، ما يعني إضافة 246100 شخص إلى العاطلين عن العمل.
وتعيش فرنسا في ظل الحجر المنزلي منذ حوالى ستة أسابيع للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أودى بـ22856 شخصا في البلد منذ الأول من مارس/آذار، بينهم 242 توفوا خلال الساعات الـ24 الأخيرة.
إيطاليا تبقي المدارس مغلقة
ويفترض أن تعلن إيطاليا أيضاً مطلع الأسبوع عن الإجراءات التي تخطط لاتخاذها اعتباراً من 4 مايو/أيار، لكن المدارس في هذا البلد تبقى مغلقة حتى سبتمبر/أيلول.
ولا تزال الحصيلة البشرية في أوربا عالية جدا، مع 26 ألفا و644 وفاة في إيطاليا و23 ألفا و521 في إسبانيا و22 ألفا و859 في فرنسا و20 ألفا و732 في بريطانيا. وبحسب نسبية عدد السكان، فإن بلجيكا هي الدولة التي تسجل أعلى عدد وفيات.
استئناف تدريجي
بدأت الإثنين الشركات الاستراتيجية في إيطاليا استئناف العمل تدريجيّا، مع التزامها تدابير سلامة صارمة لتجنّب طفرة في عدوى كوفيد-19.
تواجه الحكومة الإيطالية معادلة صعبة، إذ تسعى لاحتواء الوباء مع تجنّب تكبيد الاقتصاد أضرارا “غير قابلة للإصلاح”، وفق عبارة رئيس الوزراء غوزيبي كونتي.
وقدمت السلطات الأحد جدولا زمنيّا لاستئناف النشاط في البلاد الأكثر تضررا في أوربا بتسجيلها نحو 26 ألف وفاة، يبدأ الاثنين مع إعادة فتح الشركات “الاستراتيجيّة”.
وتمارس الشركات المعنيّة خصوصا “الأنشطة الإنتاجيّة والصناعيّة الموجهة أكثر نحو التصدير”، على غرار صناع السيارات والموضة، وذلك لتجنّب تخلّفها عن منافسيها الأجانب.
الوضع عالميا
في الصين التي انطلق منها وباء كوفيد-18 في نهاية السنة الماضية، عاد طلاب المدارس الثانوية الإثنين إلى المدارس وسط تشدد في الالتزام بإجراءات الوقاية مع وضع كمامات وقياس الحرارة في العاصمة الصينية بيجين وشنغهاي بعد أربعة أشهر من الإغلاق.
وسمح فقط لطلاب المرحلة النهائية في الثانوية الإثنين في بيجين العودة إلى الدراسة للتحضير لامتحانات الدخول إلى الجامعة.
وكانت المدارس أغلقت أبوابها في مختلف انحاء البلاد منذ كانون الثاني/يناير. لكن تمكنت الصين من السيطرة على المرض مذاك، بعدما سجلت 4633 وفاة وفق الأرقام الرسمية.
مع ذلك، تخشى السلطات موجة جديدة من الإصابات “المستوردة”، غالبيتها لصينيين عائدين إلى البلاد.
ترمب لم يعقد مؤتمره الصحفي
لم يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأحد مؤتمره الصحفي اليومي بشأن الفيروس، بعدما أثار السخرية بتوصياته حقن المعقمات في أجساد المرضى، التي قال لاحقاً إنها جاءت في إطار المزاح.
واكتفى ترمب بانتقاد وسائل الإعلام عبر تويتر، قائلاً “تجهد وسائل الإعلام على إشاعة انطباع بالفوضى”.
وتستعد الولايات المتحدة أيضاً لاستئناف بعض الأنشطة الاقتصادية، كما في ولاية نيويورك، حيث يمكن لبعض أنشطة التصنيع وأعمال البناء أن تبدأ بعد 15 مايو/أيار.
و أعلنت روسيا، الإثنين، عن اجتماع مقبل لقادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن سعيا إلى توحيد جهودها لمواجهة وباء كوفيد-19 بعدما حضها الأمين العام للأمم المتحدة على ذلك.
في الأسواق، تراجع برميل النفط الأمريكي مرة أخرى، الإثنين، بسبب اقتراب التخزين من أقصى طاقته وعلى خلفية انقسامات مستمرة بين الدول المنتجة.
وفي آسيا،حضت ميشيل باشليه، الممفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة، بنغلاديش على السماح بدخول سفنيتين تائهتين في البحر تنقلان مئات اللاجئين الروهينجيا محذرة من “مأساة انسانية رهيبة”.
الأردن
سمحت السلطات الأردنية الإثنين لمواطنيها باستخدام سياراتهم في تخفيف جديد لإجراءات حظر التجوال في حين دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إياهم إلى ارتداء الكمامات والقفازات للوقاية من فيروس كورونا المستجد.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة في مؤتمر صحفي “تقرر اليوم (الإثنين) السماح للمواطنين بإستخدام مركباتهم الخاصة ما بين الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة السادسة مساءً، داخل المحافظة فقط، اعتباراً من الأربعاء المقبل وفق ضوابط وشروط تراعي السلامة العامة وتمنع الازدحام والتهافت”.
وأوضح العضايلة أنه “سيتمّ تنظيم استخدام المركبات الخاصّة وفقاً لأرقامها الفرديّة والزوجيّة، بحيث تبدأ يوم الأربعاء عمليّة السماح باستخدام المركبات ذات الأرقام الفرديّة، على ألا يزيد عدد المتواجدين في المركبة عن شخصين”.
وسمحت الحكومة في 25 من مارس/آذار الماضي للأردنيين بالخروج من منازلهم سيرا فقط للتسوق من المتاجر والأفران والصيدليات القريبة ولمدة ثماني ساعات يوميا.
وسجل الأردن 449 إصابة مؤكدة بالفيروس وسبع وفيات، بحسب الأرقام الرسمية لوزارة الصحة.
وأعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين الإثنين “السماح بإعادة العمل في صالونات الحلاقة للرجال والنساء ومحال غسل الملابس وتصليح الساعات والأحذية ومحلات الإكسسوارات ومستحضرات التجميل”.
وفرضت الحكومة في 21 من الشهر الماضي حظرا شاملا للتجوال في عموم المملكة ضمن إجراءات اتّخذتها لمواجهة جائحة كوفيد-19.
وأوقفت عمّان في 17 من مارس/آذار الرحلات الجوية من المملكة وإليها وعلّقت دوام المدارس والفعاليات الرياضية والدينية وأغلقت صالات السينما والمطاعم للحد من انتشار الفيروس.