هل اقترب العالم من إنتاج لقاح ضد كورونا؟ تعرف على آخر مستجدات التجارب

بريطانيا تجري التجارب السريرية للقاحين محتملين

كشفت صحيفة التلغراف البريطانية عن آخر مستجدات تجارب اللقاحات ضد فيروس كورونا المستجد في المختبرات البريطانية.

فمع الانتشار السريع والواسع للوباء، تتسابق دول العالم من أجل التوصل إلى لقاح ناجع يقي البشر من فيروس كورونا، وقد أعلنت جامعة أكسفورد عن بدء تجربة لقاح محتمل ضد الفيروس على البشر يوم الخميس الماضي.
وأعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك عن تخصيص 20 مليون جنيه إسترليني لتمويل مشروع أوكسفورد، و22 مليونا ونصف المليون لتمويل التجارب السريرية للقاح آخر في الكلية الملكية بلندن.
وعقدت بريطانيا اتفاقية مع منظمة الصحة العالمية بأن تتعاون مع 20 دولة ومنظمة، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، للتوصل إلى لقاح ضد الفيروس ومشاركة النتائج.

بدء التجارب البشرية في المملكة المتحدة

بدأ العمل على إنتاج اللقاح في يناير/ كانون الثاني، والذي طورته الفرق السريرية في معهد جينر بجامعة أكسفورد ومجموعة أكسفورد للقاحات.
ستبدأ دراسة تشمل 510 من المتطوعين الأصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا في أكسفورد وساوثهامبتون، مع احتمال إضافة ثلاثة مواقع أخرى.
وستنضم المملكة المتحدة إلى كل من الولايات المتحدة والصين في دراستين فقط مع بداية التجارب البشرية.
وقال البروفيسور أندرو بولارد، كبير الباحثين في الدراسة، وأستاذ عدوى الأطفال والمناعة في جامعة أكسفورد “هناك تحالف جيد للغاية من المطوّرين بتنسيق من منظمة الصحة العالمية، وهم يجتمعون بانتظام لمراجعة التقدم”.
وأضاف البروفيسور بولارد أن “ملايين الجرعات” يمكن أن تكون جاهزة بحلول الخريف، إذا لم “يحدث أي خطأ في عملية التجارب السريرية المعقدة”.
وحذر قائلاً “لكن للوصول إلى نطاق انتاجي ضخم يتطلب جهدا تقنيا هائلا، أعتقد أنه من غير المحتمل أن يحدث ذلك قبل نهاية هذا العام”.

هذا هو اللقاح المحتمل المستخدم بالتجارب السريرية في أوكسفورد (رويترز)

وقال البروفيسور بولارد إنه بمجرد أن يصبح اللقاح جاهزًا للاستخدام في المملكة المتحدة، فإن الحكومة ستتخذ القرارات بشأن المجموعات التي ستتلقى اللقاح أولاً. وأضاف أن هناك بعض المجموعات “المعرضة لخطر أكبر بكثير” للإصابة بالمرض، مثل العاملين بالخطوط الأمامية وكبار السن، وأنه “سيكون من المنطقي ترتيب من سيتلقى اللقاح أولا”.
كما طور باحثون في الكلية الملكية لقاحًا محتملا أيضًا، عندما يتم حقنه، سيقدم التعليمات الجينية لخلايا العضلات لصنع بروتين مماثل لسطح فيروس كورونا، مما ينبغي أن يثير استجابة مناعية، ومن ثم يخلق مناعة ضد الفيروس.
ويقوم هذا الفريق، بقيادة البروفيسور روبين شاتوك من قسم الأمراض المعدية في الكلية الملكية، باختبار اللقاح المحتمل على الحيوانات منذ أوائل فبراير/شباط الماضي، ويتوقع أن تبدأ التجارب السريرية في يونيو/حزيران المقبل.
ويقول الباحثون إن النتائج ربما تكون متاحة في سبتمبر/ أيلول، ولم يتم فتح باب التسجيل للتجارب البشرية بعد، وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب.
وإلى جانب تطوير اللقاحات، يقوم الأطباء بتجربة الأدوية الموجودة لفيروسات مثل الإيبولا والملاريا والإيدز. وتبدو النتائج المبكرة واعدة، ولكن لا يستطيع الأطباء التأكد من فعالية الأدوية حتى الانتهاء من التجارب السريرية الكاملة.
كما أُعلن أيضًا عن تعاون بين شركتي جي إس كيه وسانوفي لتطوير علاج لفيروس كورونا، كما تخططان للقاح سيكون جاهزًا للاختبار بحلول نهاية عام 2020.

تمويل تجارب اللقاحات

في 17 أبريل/ نيسان الجاري، أطلقت الحكومة البريطانية فرقة عمل “لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا بأسرع وقت ممكن”، بالإضافة إلى توسيع نطاق التصنيع بحيث يمكن إنتاجه وتسليمه بكميات كبيرة بسرعة.
وخصصت الحكومة البريطانية في البداية 14 مليون جنيه إسترليني لتمويل 21 مشروعًا بحثيًا لفيروس كورونا، مثل العمل الذي يقوم به العلماء في جامعة أكسفورد والكلية الملكية بلندن. وفي 21 من أبريل/نيسان، أُعلن عن تخصيص 44.5 مليون جنيه إسترليني إضافي لتجارب أكسفورد والكلية الملكية.
وفي الولايات المتحدة، تعهدت الحكومة بتقديم مليار دولار لتطوير لقاح ضد كوفيد-19 بالتعاون مع شركة جونسون آند جونسون العملاقة، لتمويل البحوث من خلال هيئة البحث والتطوير البيولوجي المتقدم.
وبدأت التجارب البشرية على اللقاح بالفعل في الولايات المتحدة في وقت قياسي، إذ يُعطى المتطوعون الأصحاء في أمريكا الآن الجيل الجديد من “الاختراق الجيني” بعد تجاوز اختبار الحيوانات القياسي، كجزء من عملية عالية السرعة.

كم من الوقت يستغرق صنع اللقاح؟

أحد التطورات الحاسمة للمساعدة في تطوير اللقاحات هو إنشاء منظمة تسمى “تحالف ابتكارات التأهب للوباء” (CEPI)، والتي أنشئت استجابة لغياب التقدم العلمي عندما اجتاح فيروس إيبولا غرب أفريقيا في الفترة من عام 2014 إلى 2016.
ومهمة هذه المنظمة هي الاستجابة السريعة للأوبئة من خلال توفير المال للباحثين لتطوير اللقاحات.
وتقوم المنظمة بالفعل بتطوير ما لا يقل عن ثمانية لقاحات محتملة لـ كوفيد19، وأعلنت في يناير الماضي أن اللقاح سيكون جاهزًا للاختبار بحلول نهاية مايو/ أيار.
والباحثون واثقون من أنه سيكون لديهم لقاح واحد على الأقل في غضون 18 شهرًا، وستكون هذه أقل مدة على الإطلاق من بداية ظهور مرض جديد تمامًا إلى تطوير لقاح ضده.
ويستغرق إنتاج اللقاح كل هذا الوقت لأن أكبر عقبة أمام تطوير اللقاح هي التصنيع والتوزيع على نطاق واسع، وتقدر منظمة CEPI أنها تحتاج إلى  ملياري دولار إضافية على الأقل لتمويل ذلك.

المصدر: تلغراف

إعلان