ترمب يسعى لتنشيط حملته الرئاسية بعد استطلاعات رأي مخيّبة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) ومنافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة جون بايدن (يسار)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) ومنافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة جون بايدن (يسار)

بعد الصدمة التي شكلتها نتائج استطلاعات للرأي أظهرت خسارته أمام منافسه الديموقراطي جون بايدن، سيحاول دونالد ترمب تحريك حملته الانتخابية الرئاسية. 

وسيبدأ ترمب الأسبوع المقبل محاولة تجديد دماء حملته الرئاسية من خلال زيارة إلى أريزونا والمشاركة في برنامج تلفزيوني.

وقد عبَّر ترمب -القابع في البيت الأبيض منذ أسابيع بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد- عن استيائه إزاء التحول في مسار حملته، التي كانت تبدو واعدة قبل الأزمة الصحية الراهنة.

وقال الرئيس الأمريكي الأربعاء “أنا في البيت الأبيض منذ أشهر عدة وأرغب في الخروج”.

وتبدأ مرحلة خروج ترمب من الحجر، الأحد، عبر مقابلة ونقاش على محطة “فوكس نيوز” المحببة لديه، وسيجري تصويرها -على غير العادة- عند نصب لينكولن التذكاري على باحة ناشيونال مال الفسيحة المتاخمة للبيت الأبيض في واشنطن.

ومن المقرر أن يتوجه ترمب، الثلاثاء، إلى مدينة فينيكس بولاية أريزونا (جنوب غرب) لزيارة مصنع للمعدات الطبية، وينتقل بعدها إلى أوهايو (وسط البلاد الغربي).

وستوفر هذه التنقلات للرئيس الأمريكي فرصة تقديم إدارته للأزمة الصحية بأسلوب مختلف في ظل الانتقادات المتزايدة التي يواجهها قبل 6 أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.

وعقد ترمب مؤتمرًا صحفيًا كارثيًا، الأسبوع الماضي، تحدث فيه عن فرضية حقن مرضى كوفيد-19 بمعقمات ومواد مطهِّرة، ما حدا بالبيت الأبيض للتركيز على عنوان أكثر إيجابية يتمثل في إعادة تحريك الاقتصاد المحلي.

نوبة غضب

بينت استطلاعات للرأي أن ترمب (73 عامًا) يواجه صعوبات حاليًا بعد إخفاقه في توحيد الأمريكيين خلال الأزمة، وفشله خصوصا في كبح جماح الشعبية المتنامية لمنافسه الديموقراطي ونائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن (77 عامًا) في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

ووفق معدل استطلاعات الرأي، يتقدم بايدن على ترمب في نسب التأييد، إذ جمع بايدن 48.3 في المئة مقابل 42 في المئة لترمب. 

كذلك يتقدم بايدن على الرئيس الأمريكي في التوقعات الخاصة بكل الولايات الرئيسية، وهي معطى أساسي في هذه الانتخابات.

وكتب ترمب، الخميس، في سلسلة تغريدات صباحية عبر تويتر “هذا استطلاع كاذب كما حصل في 2016 (بل وأسوأ)”، مهاجمًا الصحفيين والديمقراطيين وجميع الذين قال إنهم يسعون لنسف ولايته الرئاسية من خلال إطلاق تحقيق بشأن صلاته مع روسيا.

وأفادت محطة “سي إن إن” ووسائل إعلام أمريكية أخرى أن الرئيس عنَّف -عبر الهاتف- رئيس حملته براد بارسكايل وقادة آخرين في فريقه.

غير أن ترمب نفى حدوث أي نوبة غضب من جانبه في وجه فريقه وخصوصا بارسكايل الذي كثيرًا ما كال له المديح على خلفية عمله في الحملة الرئاسية.

وقال ترمب عبر تويتر “وصلني للتو أن (سي إن إن) المختصة في الأخبار الكاذبة أوردت كذبًا أني صرخت أخيرًا في وجه مدير حملتي بسبب هراء”. 

وأضاف ترمب: “في الواقع أدى بارسكايل عملًا رائعًا، ولم أصرخ في وجهه، (هو معي منذ سنوات بما في ذلك خلال نصر العام 2016) ولا أنوي فعل ذلك”. 

وقالت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كايلي ماكيناني “أنا موجودة في المكتب البيضاوي معه طوال النهار، وأستطيع القول إن تعليقاته وتصريحاته تتركز بالكامل على طريقة إدارة هذا الوباء، والعمل على إعادة فتح الاقتصاد”.

عودة العجلة الاقتصادية

رغم الانقسام والجدل المصاحبين لولايته الرئاسية، كان ترمب يأمل في أن يشكّل الوضع الاقتصادي الجيد في الولايات المتحدة بطاقتَه الرابحة للبقاء في البيت الأبيض بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الرئاسية.

غير أن هذه الآمال تبددت إثر تفشي فيروس كورونا المستجد، والذي أودى بحياة أكثر من 61 ألف أمريكي، وأرغم السلطات على فرض تدابير حجر منزلي سددت ضربة قوية للقطاعات الاقتصادية، خصوصا المطاعم وشركات الطيران.

وأظهر استطلاع للرأي نشر نتائجه موقع “فايف ثرتي إيت” المختص في الإحصائيات الانتخابية أن 42.9 في المئة فقط من الأشخاص المستطلعة آراؤهم يوافقون على أداء ترمب في مقابل 45.8 في المئة قبل ثلاثة أسابيع.

ويحاول جو بايدن من ناحيته تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى استفتاء بشأن إدارة ترمب لأزمة الوباء، غير أن ترمب يعوّل على عودة الحركة إلى عجلة الاقتصاد في الوقت المناسب للدفع في اتجاه إعادة انتخابه.

وقال الرئيس الأمريكي، الخميس: “أظن أنكم ستشهدون على أرقام اقتصادية مذهلة. أنا على قناعة تامة بذلك”. 

وتوقع ترمب أن يكون الربع الثالث هذا العام مرحلة “انتقالية” مشيرًا إلى أن “الربع الأخير” سيسجل “أرقاما استثنائية” كما أن العام المقبل سيكون “مذهلا”.

بايدن ينفي تهمة الاعتداء الجنسي

في السياق، نفى بايدن رسميًا، الجمعة، اتهامات بالاعتداء الجنسي وجهتها إليه المساعدة السابقة، تارا ريد (56 عامًا)، وذلك في قضية تعود إلى التسعينيات.

وأكد بايدن في بيان شخصي أنّ “هذه (الادعاءات) غير صحيحة. لم يحصل ذلك أبداً”، رداً على لاتهامات التي وجهتها الموظفة السابقة في مكتبه بمجلس الشيوخ الأمريكي.

وكسر بايدن ببيانه شهرًا من الصمت ليقول إن المشرف على تارا ريد في ذلك الوقت وكبار الموظفين السابقين في مكتبه “قالوا بشكل لا لبس فيه إنها لم تأت إليهم أبداً ولم تشتكِ أو تثير مسائل” من هذا النوع.

قالت ريد في تسجيل صوتي (بودكاست) في مارس/آذار إن السيناتور السابق ونائب الرئيس انتهكها بوضع يديه “تحت تنورتي”.

وأعادت منذ ذلك الحين سرد قصتها لوسائل إعلامية أخرى، وقدمت تقريرًا عن الحادث إلى شرطة واشنطن في أوائل أبريل/ نيسان، ولم تذكر فيه اسم بايدن.

واتهمت نساء أخريات بايدن بلمسهن بشكل غير لائق في الماضي، وكانت اتهامات ريد مشابهة في البدء وأقل خطورة مما تقوله اليوم.

كما شارك بايدن في برنامج إخباري صباحي أعلن فيه براءته، وقال لمحطة (إم إس إن بي سي): “هذا ليس صحيحًا، أقول بشكل لا لبس فيه إن ذلك لم يحدث أبدًا، لم يحدث.. لا أعرف لماذا أثير كل هذا بعد 27 عامًا، لكنني لن أسأل عن دافعها، ولن أهاجمها”.

لكنه شدَّد قائلًا: “يحق لي أن أقول لكم انظروا إلى الحقائق، تحققوا منها”.

ولم تقدم ريد نسخة من الشكوى التي قالت إنها رفعتها في عام 1993 بعد الحادث، وقال بايدن إنه طلب من المسؤولين البحث في الأرشيف الوطني، حيث يفترض أن تكون مثل هذه الوثيقة كما قال.

وقال أيضا إن مستنداته في جامعة ديلاوير، “لا تحتوي على ملفات الموظفين”.

وذكَّر بايدن -الذي تعهد باختيار امرأة لتكون نائبته- أنه على أنه عمل طوال حياته السياسية لتحسين ظروف المرأة، بما في ذلك صياغة القانون حول العنف ضد النساء.

وأضاف: “يجب تصديق النساء، على افتراض أنهن يقلن الحقيقة، إذا قلن إن شيئًا حدث لهن، ثم عليك أن تنظر إلى الظروف والوقائع، إن قول الحقيقة مهم، إن هذه الادعاءات ليست صحيحة”.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية