كورونا.. الحياة تعود ببطء ومنظمة الصحة تدعو إلى اليقظة والحذر

عامل صحة أمام إحدى وكالات دفن الموتى في نيويورك

يواصل العالم عودة بطيئة إلى الحياة الطبيعية رغم أن تفشي فيروس كورونا المستجد لم يتوقف بعد، بينما تراجعت الإصابات في الولايات المتحدة، في حين دعت منظمة الصحة إلى “اليقظة التامة”.

وحول العالم، بات وضع القناع الواقي أمراً طبيعياً بالنسبة للعديد من الناس، واعتباراً من الثلاثاء، يفرض ارتداء الكمامات والقفازات في شبكات النقل العام في موسكو.  

ومن المقرر أن يبدأ رفع العزل في ولاية نيويورك الأمريكية اعتبارا من الجمعة، باستثناء مدينة نيويورك، التي لا تزال ترزح تحت وطأة تفشي الوباء.

وبحسب دراسة نشرتها المراكز الأمريكية للوقاية من الأمراض الاثنين، فإن النسب الإجمالية العالية للوفيات التي سجلت خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/نيسان تكشف أن حصيلة الوفيات الفعلية قد تكون أعلى بالآلاف. 

ولا ينطبق عدم دقة عدد الوفيات على مدينة نيويورك فقط، إذ بسبب نقص الفحوصات تقريباً في كافة أنحاء العالم، لا تزال الحصيلة الفعلية للإصابات والوفيات غير مكتملة. 

ويبدو أن القلق تسرب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي حدّ من اتصاله بنائبه مايك بنس، الذي أصيبت المتحدثة باسمه بفيروس كورونا المستجد. 

وقال ترمب خلال مؤتمر صحفي أمس الإثنين “هذا أمر سنتحدث عنه ربما خلال فترة الحجر هذه” وبدا كأنه يؤكد معلومات صحافية تفيد بوضع بنس قيد الحجر الصحي.

عامل نظافة يعقم مقاعد المترو-بروكلين/ نيويورك
اليقظة التامة.. ضرورية

وفي ظل غياب علاج أو لقاح، شدد مسؤول الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية مايكل راين خلال مؤتمر صحفي عبر الفيديو على أن “اليقظة التامة ضرورية”. 

واعتبر أن “بعض الدول” التي لم يسمها، اختارت “إغلاق عينيها والتقدم بشكل أعمى” نحو رفع العزل، دون أن تحدد بؤر الوباء أو أن تحضر إمكانيات طبية كافية. 

وفي الواقع، تحثّ تجربة أولى الدول الآسيوية التي شهدت تفشياً للوباء على الكثير من الحذر. 

ورغم تعبئتها واستخدامها وسائل متطورة واسعة النطاق من أجل تتبع الفيروس والتدابير الوقائية التي اتبعها السكان بدقة، سجلت مدينة ووهان في وسط الصين، التي انطلق منها الفيروس، إصابات جديدة الأحد والاثنين. لكنها لم تعلن عن أي إصابات الثلاثاء. 

أما كوريا الجنوبية، فتكافح هي الأخرى بؤرة جديدة للوباء انطلقت من شاب يبلغ من العمر 29 عاماً زار عدة حاناتٍ وملاهيَ ليلية، في حين تبدو شروط رفع العزل قاسية، في مناطق أخرى في العالم.

وفي المملكة المتحدة، البلد الثاني من حيث عدد الوفيات، قوبلت خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون لرفع العزل بكثير من الانتقادات، وأكدت نقابة المعلمين أن أساتذة المدارس يعارضون العودة إلى استئناف الدروس “ما لم يكن ذلك آمناً فعلاً”. 

ولا تزال دول أخرى مترددة في تخفيف القيود، مثل تركيا، حيث فرض الرئيس رجب طيب إردوغان أربعة أيام من العزل، اعتباراً من السبت وحتى الثلاثاء، لكن المراكز التجارية بدأت فتح أبوابها. 

ومع دعوته إلى  الحذر في كل الأوقات، قال إردوغان “أمامنا أمثلة من كافة أنحاء العالم، تبين كيف أن التهاون قد يؤدي إلى كوارث كبرى”. 

إزالة مستشفى طوارئ أقيمت في مانهاتن/ نيويوك 9 مايو
التسرع في إعادة الفتح قد يؤدي لوفيات 

من جانب آخر ذكرت صحيفة النيويورك تايمز أن مسؤولا كبيرا بقطاع الصحة الأمريكي سيدلي بإفادة أمام مجلس الشيوخ، يحذر فيها من مخاطر إعادة فتح الاقتصاد قبل الأوان ويقول إنها قد تؤدي لمعاناة ووفيات “بلا داع”.

ونقلت الصحيفة عن الطبيب أنتوني فاوتشي مدير المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية قوله” إذا تجاوزنا بنودا في الإرشادات لفتح أمريكا مجددا فنحن نخاطر بحدوث موجات متعددة في جميع أنحاء البلاد”.

وأضاف “لن يؤدي ذلك إلى معاناة ووفيات بلا داع فحسب بل سيؤدي لانتكاسة في مساعينا لعودة الأمور لطبيعتها”.

ونسبت الصحيفة إلى فاوتشي قوله، إن خطر محاولة فتح الاقتصاد قبل الأوان هو الرسالة الأساسية التي يود أن يبلغها للجنة الصحة والتعليم في مجلس الشيوخ خلال اجتماع اليوم الثلاثاء.

أحد شوارع العاصمة الفرنسية باريس- 11 مايو

        

فرنسا.. إعادة فرض العزل بشكل طارئ

وفي حين بدأت فرنسا الإثنين عودة حذرة إلى الحياة الطبيعية، أكد مسؤول رفيع مكلف التحضير للخروج من العزل أنه ينبغي “توقع” احتمال إعادة فرض تدابير العزل مرة أخرى.

وحذّر جان كاستيكس في تقرير عن رفع العزل من أنه “يجب توقع إعادة فرض تدابير العزل بشكل طارئ” داعياً إلى الحفاظ على “إمكانية العودة إلى التدابير” في حال عادت الإصابات بوباء كورونا.

وقال المسؤول الذي كلّفه رئيس الوزراء إدوار فيليب تنسيق استراتيجية رفع تدابير العزل، “في غياب على المدى القصير، للقاح أو علاج، يبقى الشعب الفرنسي معرضاً لاحتمال عودة الوباء”.

وأشار كاستيكس إلى أن “تأثيرات” عودة من هذا القبيل “ستكون مضرّة بشكل خاص لمجتمع سبق أن تضرر كثيراً وبشكل خاص للعاملين في مجال الرعاية”.

وشدد المسؤول الكبير وهو رئيس بلدية منطقة براد في جنوب غربي البلاد، على “مستوى مرتفع جدا من اليقظة” الذي يجب أن تتمّ المحافظة عليه في هذه المرحلة الأولى من رفع العزل.

وأوصى كاستيكس بتهئة الظروف لعودة أقسام الطوارئ في المستشفيات إلى طاقتها القصوى في حال احتاج الأمر إلى ذلك وقال يُفترض أن تتمّ إعادة فتحها “بسرعة كبيرة لمواجهة تدفق جديد للمرضى”.

أخذ قياس درجة حرارة طفل في مدرسة بالصين-11 مايو
لا إصابات جديدة في الصين    

أعلنت الصين عدم تسجيل أي إصابات محلية جديدة بفيروس كورونا المستجد اليوم الثلاثاء، بعد يومين متتاليين من تزايد الإصابات التي غذّت المخاوف من موجة تفش ثانية.

ورغم أن الصين تمكنت من السيطرة على الفيروس إلى حد كبير، إلا أنها لا تزال على المحك، خشية أن تقوّض موجة ثانية جهود إعادة الاقتصاد إلى الحياة.

وعادت الإصابات الى الظهور في مدينة ووهان، البؤرة الأولى لفيروس كورونا المستجد، في حين فرضت السلطات اجراءات الإغلاق في مدينة شمال شرقي الصين الأحد بعد رصد بؤرة انتشار للفيروس هناك.

ويوم الإثنين أبلغت اللجنة الوطنية للصحة الصينية عن 17 إصابة جديدة، 5 منها في مدينة ووهان، و7 وافدة من الخارج. 

وقبل يوم أعلنت الصين عن أول زيادة برقم مزدوج في الإصابات على الصعيد الوطني منذ نحو 10 أيام، حيث تم تأكيد 14 إصابة جديدة، وشهدت ووهان أيضا أول إصابة جديدة لها منذ نحو شهر.

ولليوم ال27 تواليا، لم تسجل أي وفيات على المستوى الوطني، فيما تعود الحياة الى طبيعتها تدريجيا، وعاد الطلاب إلى المدرسة في بكين الإثنين بعد أسابيع من السماح بعودة طلاب المراحل الثانوية الأخيرة فقط.

وبلغ عدد الإصابات الإجمالي في الصين حوالى 83 ألفا مع أكثر من 4600 بحسب الحصيلة الرسمية.   

تعقيم بؤرة تفشي جديدة بالفيروس في كوريا الجنوبية- 12 مايو
الولايات المتحدة

تجاوزت الولايات المتحدة الإثنين 80 ألف وفاة نتيجة فيروس كورونا المستجد، وفق تعداد لجامعة جونز هوبكنز، ما يمثل حصيلة مأساوية هي الأسوأ في العالم ويتوقع أن ترتفع بشدة خلال الأسابيع القادمة. 

الولايات المتحدة هي أكثر بلد متضرر من ناحية عدد الإصابات أيضا،مع الأخذ في الاعتبار عدد سكان البلد، في حين سجلت مدينة نيويورك لوحدها ربع الوفيات في البلاد-نحو 20 ألفا.

ويمكن أن تكون الحصيلة في نيويورك أقلّ من الواقع بعدة آلاف، وفق ما قالت الإثنين المراكز الأمريكية للوقاية من الأمراض ومكافحتها. 

ويتوقع أن تسجل الولايات المتحدة 103 آلاف وفاة بحلول 30 مايو/ أيار، وفق 20 نموذج إحصاء وبائي وضعها باحثون في جامعة ماساتشوستس. 

ولأول مرة منذ مطلع أبريل/ نيسان، جاءت حصيلة الوباء الأحد تحت سقف ألف حالة وفاة، بتسجيل 776 وفاة خلال 24 ساعة، وفق أرقام جامعة جونز هوبكنز، لكن لا يزال من المبكر الحسم إن كان  هذا الانخفاض سيتواصل. 

وتراجع الوباء في نيويورك، لكن ظهرت بؤر جديدة على غرار منطقة العاصمة واشنطن، في حين أفادت جونز هوبكنز أن عدد الإصابات في البلاد بلغ نحو مليون و340 ألفا.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الإثنين من البيت الأبيض “طورنا قدرة فحص لا مثيل لها في العالم”، مشيرا إلى إنجاز “9 ملايين” اختبار في البلاد. 

المصدر: وكالات

إعلان