“ليست بحاجة لإخطار مصر والسودان بملء سد النهضة”.. ماذا تريد إثيوبيا؟

لا ترى إثيوبيا أي سبب لتأجيل ملء خزان سدها الضخم المثير للجدل، رغم تحذيرات مصر من أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة، بحسب رسالة بعث بها وزير خارجيتها لمجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية بالإنابة في إثيوبيا أمسالو تيزازو، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، الاثنين، إن خطة بدء ملء سد النهضة في موسم الأمطار المقبل هي جزء من بناء السد المقرر، وبالتالي فإنه لا توجد حاجة إلى إخطار السودان ومصر.

وأضاف تيزازو إن “شكوى مصر لمجلس الأمن الدولي لن تحقق أي نتيجة، ولن تعرقل خطة بدء ملء السد”.

وتابع “لا شيء متوقعا منا فيما يتعلق بملء السد، لأن مصر والسودان يعرفان أن ذلك سيحدث عندما يصل بناء السد إلى مستوى معين، وليس لدينا واجب بإبلاغهما”.

وتعليقا على الأمر قال المحلل السياسي الإثيوبي محمد العروسي، إن القاهرة لا تريد التفاوض واختارت التدويل، كما أنها تريد الاستحواذ على مياه نهر النيل، فلماذا تريد من إثيوبيا أن تلتزم باتفاق المبادئ المبرم سابقا بين الدول الثلاث؟

وقال الباحث في العلاقات الدولية محمد حامد، إن ما تمارسه إثيوبيا أمر خاطئ ومخالف للعلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي، وأنها تتفاوض من أجل التفاوض وليس لأجل حل المشكلة، ومصر لا تقبل بمثل هذه الممارسات، وأن القوى الدولية تتفهم موقف مصر بعد مخاطبتها مجلس الأمن.

وأضاف أن إثيوبيا تريد أن تكون صاحبة اليد العليا بالتحكم في مياه النيل بالقارة الإفريقية، وأن تصنع من نفسها قوة إقليمية ودولية على حساب الدول الأخرى.

وقال خبير الموارد المائية بوزارة الري السودانية سابقا، حيدر يوسف، إن إثيوبيا “استغفلت” السودان ومصر، فالسودان كان يعلم تمامًا أن السد يشكل ضررًا بالغًا عليه، بل إن السد يهدد “بمحو السودان من الوجود”، وفق تعبيره.

وأضاف أن وجه اعتراض السودان هو تنفيذ خزان السد دون الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات الثنائية التاريخية بين السودان وإثيوبيا.

ويشكّل سد النهضة الإثيوبي الكبير مصدرًا للتوتر في حوض نهر النيل منذ أن بدأت إثيوبيا المشروع في عام 2011، وتقول أديس أبابا إن السد مهم لاقتصادها، بينما تخشى القاهرة من تأثيره على كمية مياه النيل الذي يوفر كل احتياجات مصر من المياه تقريبا.

وأخفقت المحادثات التي أجريت في وقت سابق من هذا العام بين الحكومتين والسودان، الدولة الاخرى المعنية، في تحقيق انفراج.

وفي أبريل/نيسان الماضي، اقترح رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد المضي في “ملء المرحلة الأولى” التي ستجمع 18.4 مليار متر مكعب من المياه في خزان السد على مدى عامين.

لكن كلا من مصر والسودان يخشى من أن الخزان، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 74 مليار متر مكعب، سيحتجز إمدادات المياه الأساسية السنوية للنهر.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في رسالة إلى مجلس الأمن في 1 أيار/مايو أن ملء السد وتشغيله “سيعرض الأمن المائي والأمن الغذائي (المصري) للخطر، في ظل اعتماد أكثر من 100 مليون مصري بشكل كامل على نهر النيل.”

وأضاف “أن هذا وضع يحتمل أن يشكل تهديدا خطيرا للسلام والأمن في جميع أنحاء المنطقة”. 

واتهم وزير الخارجية الإثيوبي غيدو أندارغاشيو القاهرة، في 14 أيار/مايو الجاري بالعرقلة.

وقال غيدو إنّ “إثيوبيا ليست ملزمة قانونا بالسعي للحصول على موافقة مصر لملء السد”.     

وأضاف أن “إثيوبيا بذلت جهوداً استثنائية لاستيعاب مطالب مصر التي لا تنتهي وسلوكها الذي لا يمكن التنبؤ به”.

وتريد مصر من إثيوبيا أن تصادق على مسودة اتفاقية انبثقت من المحادثات في وقت سابق من هذا العام بوساطة من وزارة الخزانة الأميركية، التي تدخلت بعدما طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الأميركي دونالد ترمب التدخل.

لكن إثيوبيا تخطت الجولة الأخيرة من تلك المحادثات ونفت التوصل لأي اتفاق.

اقرأ أيضا: إثيوبيا: لسنا بحاجة لإخطار مصر والسودان بملء سد النهضة     

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان