بعد الإخفاق في ليبيا.. هذه أبعاد الحملة الإعلامية ضد التجربة التونسية

رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي

يستمر محور “الثورة المضادة” في شن حملة تشويه تستهدف حركة النهضة التونسية ورئيسها راشد الغنوشي، بينما يرى مراقبون أن هذه الدول تسعى لتكرار ما حدث في مصر بعد إخفاقهم في ليبيا أخيرا.

وزعمت تقارير لوسائل إعلام سعودية وإماراتية ومصرية أن رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي حقق ثروة مالية ضخمة منذ عودته إلى تونس.

وتتزامن الحملة مع بوادر هزيمة مشروع الثورة المضادة في ليبيا، إثر سلسلة من الهزائم تكبدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي تدعمه عدة عواصم عربية وغربية في مقدمتها أبو ظبي.

هذه التقارير الأخيرة عن الغنوشي ينشرها إعلام “الثورة المضادة” بشكل متزامن وشبه متطابق، في وسائل إعلامه على رأسها قناتي “سكاي نيوز”، و”العربية”،وكلاهما تبث من الإمارات، إضافة لموقع “اليوم السابع” المصري.

وتزعم التقارير أن الغنوشي حقق ثروة مالية ضخمة منذ عودته إلى تونس عقب انتصار الثورة عام 2011، وصلت إلى 8 مليارات دولار، رغم أن موازنة البلاد لا تزيد على 16.5 مليار دولار.

ويرى مراقبون أن الحملة تهدف إلى الوقيعة بين البرلمان والرئاسة بتونس، وإثارة معارك جانبية بين الكتل رغبةً في تفكيك مؤسسات الدولة، وربما لتحفيز أجواء مماثلة لأجواء مصر عام 2013، بينما  يرى خبراء أنها محاولة للتغطية على أحداث ليبيا.

تغطية على الفشل في ليبيا

اللافت أن الحملة تتزامن مع بدء اتضاح ملامح هزيمة مشروع الثورة المضادة في ليبيا، بعد أن تكبدت قوات حفتر خسائر فادحة، عقب تلقيها ضربات قاسية في كافة مدن الساحل الغربي وصولا إلى الحدود مع تونس، إضافة إلى استعادة الجيش الليبي قاعدة “الوطية” الاستراتيجية، ومدن بدر وتيجي والأصابعة.

ويرى خبراء في توجيه الدفة الإعلامية من قبل جهات محسوبة على الإمارات ومصر باتجاه الغنوشي محاولة للتغطية على للإخفاق الجديد والتدخل الخاسر في ليبيا.

عمار فايد، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، قال إن “ليبيا هي كلمة السر في توجيه الإمارات لشن هذه الحملة الضارية ضد الشيخ راشد الغنوشي”.

وأضاف “رغم سهولة دحض التهم حول ذمة الغنوشي المالية، وإعلانها من قبله للجهات المختصة في الآونة الأخيرة ،  فإن  التجربة تخبرنا بأنه مهما كانت الاتهامات ساذجة ومضحكة، فإن كثافة الضخ الإعلامي سيجعلها مؤثرة، خاصة إذا واكبتها تحركات للنخب السياسية والإعلامية التونسية الموالية للإمارات”.

ويرجح فايد أن يكون العامل الليبي عجل فقط بهذه الحملة التي فيما يبدو كان يتم الإعداد لها بغض النظر عن تطورات ليبيا.

وأكد أن “محور الثورة المضادة، خاصة الإمارات، يعيش منذ عام على الأقل، حالة تراجع إقليمي على مستويات سياسية وعسكرية وحتى اقتصادية؛ وتغيّر المعادلة في ليبيا مؤخرا أضاف انتكاسة جديدة لأجندة هذا المحور الإقليمية”.

وختم بالقول “من الخطأ تصور أن استهداف الغنوشي وتونس هو علامة قوة لهذا المحور، بل هي مؤشر على الخسائر في ساحات أخرى أكثر أهمية واستراتيجية”.

تونس والربيع العربي

تعتبر تونس نموذجا للنظام الديمقراطي المفتوح الذي لا تهيمن قوة بعينها على تحديد بوصلته، وهو ما لا يتناسب مع التصور الإماراتي للحكم بحسب خبراء، خاصة بعد أن فازت حركة النهضة بأول انتخابات عقب الثورة المندلعة نهاية 2010.

كما أن فوز النهضة بالانتخابات البرلمانية، وصعود قيس سعيّد، المؤيد للثورة، إلى الرئاسة عام 2019 وبأغلبية ساحقة في الدور الثاني، شكل إحدى الهزائم لمحور الثورة المضادة كما يرى مراقبون.

وكان المغرد السعودي الشهير باسم “مجتهد” قد كشف أمس الخميس تفاصيل ما أسماها “الخطة الانقلابية التي تعدها السعودية والإمارات في تونس” لتسليم السلطة لنظام يقمع الإسلاميين على غرار ما حدث في انقلاب مصر.

وقال مجتهد في سلسلة تغريدات على حسابه على موقع تويتر إنه تلقى المعلومات ممن شاركوا في الخطة على أساس “إنقاذ تونس من الفوضى”، ثم اكتشفوا أن الحملة ستُدخل تونس في فوضى وستؤدي إلى قمع أشد ومضاعف مما كانت عليه الأوضاع في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وأضاف أن الحملة تهدف إلى تسليم السلطة في تونس لنظام على غرار  نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لـ”يقضي على الثورة ويقمع الإسلاميين بلا هوادة، ومعهم كل من يؤمن بالحرية والعدالة والانتخابات النزيهة، لأنهم يتوقعون أن أي حرية وعدالة وانتخابات نزيهة ستأتي بإسلاميين”.

إقرأ أيضا: مغرد سعودي يكشف تفاصيل خطة انقلاب في تونس تعدها الإمارات والسعودية 

المصدر: الأناضول + الجزيرة مباشر

إعلان