هل يواجه لقاح السل فيروس كورونا؟ بلغاريا تجيب

قال تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية إن بلغاريا تنتظر بفارغ الصبر نتائج دراسات لمعرفة إن كان اللقاح ضد مرض السل يمكن أن يحمي أيضا من وباء كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد.

وأوضح التقرير أن بلغاريا تأمل في أن يفتح ذلك فرصا وأسواقا جديدة لملايين الجرعات التي تنتجها كل سنة من هذا اللقاح.

وتجري عدة دراسات عبر العالم، في أستراليا وجنوب أفريقيا وأوربا والولايات المتحدة، للتثبت من فرضية تمنح هذا اللقاح المعتمد منذ قرن فعالية في الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

ونقل التقرير عن أستاذ علم المناعة البلغاري بوغدان بيترونوف تأكيده أن لقاح السل “يولد تحفيزا قويا لجهاز المناعة”، مشددا على وجوب “المراهنة على المناعة” في انتظار التوصل إلى علاج أو لقاح ضد الفيروس الجديد.

وأوضحت طبيبة الرضع في صوفيا فالنتينا غيرغينوفا، التي تحصن الرضع منذ ثلاثين عاما، أن اللقاح ضد السل “يخفف من تأثير الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية”.

غير أن الأوساط العلمية لا تزال تلزم حذرا شديدا حيال إمكانية استخدام هذا اللقاح ضد كوفيد-19، وذكرت منظمة الصحة العالمية في أبريل/ نيسان الماضي بعدم صدور أي دراسة تضمنت دليلا على فعاليته ضد فيروس كورونا المستجد.

لكن بلغاريا التي فرضت الحجر منذ منتصف مارس/ آذار، تصر على أن اللقاح حصن مواطنيها ضد وقع الوباء، إذ لم يسجل فيها سوى انتشار محدود للفيروس مع اقتصار الحصيلة على 2460 إصابة و133 وفاة حتى الآن.

وأوضح مدير الأبحاث في معهد باستور في مدينة ليل الفرنسية في أبريل/ نيسان “نعرف منذ عشرات السنين أن لقاح (عصية كالميت غيران) له مفاعيل مفيدة غير محددة”، ما يعني أنه يقي من أمراض أخرى غير مرض السل الذي طور خصيصا له.

وهذه الفرضية تهم بلغاريا على صعيدين، فهي من أكبر مصنعي اللقاح ضد السل، كما أنها من الدول التي أبقت على التلقيح الإلزامي لجميع الرضع في حين تخلت العديد من البلدان عن ذلك مفضلة حصر التلقيح بشرائح معينة من الأطفال.

وقام رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف منذ أبريل/ نيسان بزيارة مطولة إلى “بول بيو”، وهو مختبر عام ينتج عدة لقاحات من بينها اللقاح ضد السل الذي يتم تصديره إلى 140 دولة.

وتحسبا لزيادة في الطلب الدولي، أعلن عن تمويل بأكثر من 5 ملايين يورو لسلسلة إنتاج جديدة ستمكن الشركة المتمركزة في صوفيا من مضاعفة انتاجها السنوي من هذا اللقاح ليصل إلى أربعة ملايين أنبوب توازي 40 مليون جرعة.

وقال رومين كوفينوف مدير مختبر “بول بيو” إنه “نظرا إلى ضعف الربح وآلية انتاجه المعقدة، هناك ضغط شديد في إمدادات هذا اللقاح على الصعيد العالمي”.

ووفق دراسة علمية دولية نشرت عام 2018، يعد مختبر “بول بيو” واحدا من بين 22 مختبرا تنتج اللقاح ضد السل في العالم، ولم تذكر الدراسة سوى ثلاثة منتجين في الاتحاد الأوربي.

كما أن بلغاريا هي من بين أربعة مزودين اعتمدتهم منظمة الصحة العالمية لإنتاج لقاحات “عصية كالميت غيران” المستخدمة في حملات الأمم المتحدة للتحصين ضد السل في أفريقيا وآسيا، إلى جانب الهند واليابان والدنمارك. وبحسب كوفينوف يملك مختبر “بول بيو” 20 في المئة من % من هذه السوق.

وتستند مكانة بلغاريا بهذا الصدد إلى تاريخ طويل. فاللقاح الذي طوره الباحثان الفرنسيان ألبير كالميت وكاميل غيران عام 1921، تفرعت عنه عدة جذوع ثانوية، منها واحدة سلمها كالميت إلى البروفسور البلغاري توشكو بيتروف عام 1926 لاستخدامها في تجارب.

وبدأ إنتاج اللقاح في بلغاريا فعليا عام 1949 في مختبر في صوفيا انبثق منه لاحقا مختبر “بول بيو”.

وأتاح التلقيح ضد السل، الذي فرض بشكل إلزامي عام 1949 للرضع المواليد في بلغاريا، خفض عدد الإصابات بنسبة العشر خلال ثلاثين عاما. لكن انتشار السل في هذا البلد الذي يعتبر الأفقر في الاتحاد الأوربي، ما زال بمستوى ضعف المعدل الأوربي.

وهذا ما يبرر تلقيح جميع الأطفال إلزاميا في حين بات التلقيح في العديد من الدول الغربية، وبينها فرنسا منذ عام 2007، محصورا بالفئات والمهن الأكثر عرضة للسل، حتى إن بعض الدول مثل إيطاليا وهولندا لم تلجأ يوما إلى فرض التلقيح بشكل معمم.

وقال مدير معهد الأمراض المعدية في صوفيا البروفسور تودور كانتاردجييف “إننا البلد الأكثر اعتمادا للقاح السل في العالم” مع إجراء أربع حقن إلزامية قبل بلوغ سن الرشد.

المصدر: الفرنسية

إعلان