السعودية: الأصول الاحتياطية تترنح وخسائر تزيد عن تريليون ريال

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فشل في تقديم صورة أقوى اقتصاديا للسعودية
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

اعترفت السعودية بصحة التقرير الخاص الذي نشره موقع “عربي21” قبل أيام، والذي كشف عن تبخر مئات المليارات من الأصول الاحتياطية بالمملكة منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم. 

وردت هذه المعلومة في مقال الصحفي البريطاني الشهير والمختص بقضايا الشرق الأوسط “ديفيد هيرست” نشره بموقع “ميدل إيست آي MEE ” في 22 من أبريل/نيسان الماضي، ثم تابعت “عربي21” الملف وتأكدت منه.

ونشرت “عربي21” تقريرا في 25 من أبريل/نيسان الماضي، توصّل إلى أن الأصول الاحتياطية للسعودية قد هبطت بواقع 873 مليار ريال منذ وصول الملك سلمان إلى الحكم وحتى نهاية العام الماضي 2019، وذلك بالاستناد إلى عدد من التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما).

بهذه الوتيرة من عمليات التراجع في الاحتياطي السعودي؛ فإنه إذا أضيف الربع الأول من العام 2020، يكون أكثر من تريليون ريال (أي ألف مليار ريال) قد نفد من خزائن الاحتياطي، أي ما يعادل 266 مليار دولار أمريكي، وهو مبلغ فلكي يعادل الموازنة الكاملة لبلد مثل لبنان أو الأردن أو تونس لمدة تزيد عن 20 عامًا متواصلة.

وتوصّل تقرير “عربي21” إلى هذه الأرقام (المرعبة) بعد أيام من مقال هيرست، أشار فيه بشكل عابر إلى هذا الرقم، وذلك في سياق استعراضه تطورات الاقتصاد السعودي وتحديات يواجهها حاليًا في ظل انهيار أسعار النفط.

واعترف وزير المالية السعودي محمد الجدعان بصحة هذه الأرقام، وهو ما يكشف التكاليف الباهظة والمرعبة للحرب السعودية على اليمن، إذ حاول الجدعان تبرير الأمر بجائحة “كورونا” وانهيار أسعار النفط.

في حين أن تراجع النفط وانتشار “كورونا” ظهرا في شهر مارس/آذار الماضي، أي قبل أقل من شهرين من الآن، أما التراجع في الأصول الاحتياطية السعودية فقد بدأ قبل أكثر من 5 سنوات، أي منذ وصول الملك سلمان إلى الحكم، ومنذ اندلاع الحرب الدموية في اليمن.

وقال الجدعان في مقابلة خاصة مع قناة “العربية” -بثتها السبت 2 من مايو/أيار الجاري- إن الحكومة السعودية اضطرت “خلال 4 أو 5 سنوات الماضية إلى استخدام أكثر من تريليون ريال من الأصول الاحتياطية للمملكة، وذلك للتغلب على العجز في الموازنة”.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يعلن سياسة تقشف وشد حزام في السعودية

وأضاف: “لو لم تكن لدينا هذه الاحتياطيات لواجهنا أزمات كبيرة جدًا، استخدمنا هذه الاحتياطيات لتغطية عجز الميزانية. استخدمنا كذلك جزءًا من إيرادات استثماراتنا، إذ إنها مهمة جدًا؛ لأن لديها عوائد نستطيع استخدامها في حالة الأزمات”.

وعلى الرغم من هذا الاعتراف، أضاف الوزير السعودي “الحكومة تدير المالية العامة بشكل حصيف وكفؤ”، وتجنب توضيح أين ذهبت هذه المليارات وكيف أنفِقت، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار النفط يومها، ولم يكن فيروس “كورونا” قد ظهر، ولم تكن ثمة مشاكل اقتصادية تواجه العالم.

ويشير خبراء إلى أن الحرب في اليمن وحدها تكبّد السعودية 5 مليارات دولار شهريًا، ويضيف خبراء اقتصاديون أن جزءًا كبيرا من خسائر الاقتصاد السعودية تعود إلى استثمارات فاشلة تورطت بها الرياض في السنوات الأخيرة.

وكان تقرير لصندوق النقد الدولي -صدر مؤخرا- قد أشار إلى أنه “إذا استمر سعر النفط عند مستوى 20 دولارًا للبرميل؛ فإن الخليج سيصبح فقيرًا بحلول العام 2027، وحتى إن ارتفع إلى 30 دولارا؛ فإن الأمر في المنطقة يُنذر بالخطر”.

اقرأ أيضًا:

السعودية ستتخذ إجراءات “مؤلمة” لخفض النفقات: ما الأسباب؟

بلومبيرغ: ولي العهد السعودي يواجه خيارات صعبة

رويترز: احتياطيات السعودية تهبط بأسرع وتيرة في عقدين

غولدمان ساكس: خفض سعر الريال السعودي له تكلفة باهظة على المملكة

المصدر: الجزيرة مباشر + عربي 21

إعلان