علياء الحويطي للغارديان: مدينة نيوم تبنى على دمائنا

الناشطة السعودية علياء أبو تايه الحويطي
الناشطة السعودية علياء أبو تايه الحويطي

نشرت صحيفة الغارديان تقريرا عن مدينة نيوم السعودية يتضمن تصريحات للناشطة علياء الحويطي من قبيلة عبد الرحيم الحويطي الذي قتلته السلطات السعودية منذ ثلاثة أسابيع بعد رفضه إخلاء منزله

وتقول الصحيفة إن مدينة “نيوم” وصفت بأنها الفصل التالي للبشرية، غير أنه تحت القشرة البراقة تكمن قصة مليئة بالتهديدات والإخلاء القسري وسفك الدماء.

يقول موقع نيوم “وأصبح للمستقبل موطن جديد”، ويتضمن الفيديو الترويجي للمدينة لقطات بانورامية ملونة من مساحات الصحراء الخلابة والبحيرات الزرقاء العميقة، ويقول صوت بالفيديو إن المدينة ستبنى على أرض “عذراء”، وأن الهدف هو “إنسان أفضل، لمجتمع أفضل”.

ومدينة نيوم الجديدة هي واحدة من بنات أفكار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهي مشتقة من “نيو” أي جديد، وحرف “م” بالعربية اختصارا لكلمة “مستقبل”، ومن المخطط لها أن تمتد على مساحة شاسعة، تساوي مساحة بلجيكا، في أقصى شمال المملكة العربية السعودية عند ساحل البحر الأحمر.

ولم يكن هناك نقص في الوعود الغريبة للمدينة المستقبلية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار أمريكي، وفقًا لوثائق إستراتيجية سربت العام الماضي، فربما يتضمن المشروع قمرًا صناعيًا ضخمًا وشواطئ متوهجة في الظلام، وسيارات أجرة تعمل بطائرات بدون طيار (درونز)، وخادمين آليين لتنظيف منازل السكان، وحدائق على طراز حديقة الديناصورات.

وأكدت مواد نيوم الترويجية أنها ستبنى على أرض “عذراء” خالية بتقنية مستقبلية، إذ يقول أحد موظفي نيوم بالفيديو “خلال 10 سنوات من الآن سننظر إلى الوراء وسنقول إننا كنا أول من أتى إلى هنا”.

ومع ذلك، فإن جزءًا من الموقع هو موطن لقبيلة الحويطات، التي يمتد نسلها بالمملكة العربية السعودية والأردن وشبه جزيرة سيناء لأجيال طويلة، حتى قبل تأسيس الدولة السعودية نفسها. ويواجه الآن ما لا يقل عن 20 ألفًا من أفراد القبيلة خطر الإخلاء القسري بسبب المشروع، دون معرفة منهم عن المكان الذي سيعيشون فيه بالمستقبل.

تقول علياء أبو تايه هايل الحويطي، الناشطة البارزة والمنتمية لقبيلة الحويطات والتي تعيش في لندن “بالنسبة لقبيلة الحويطات، فإن نيوم تُبنى على دمائنا وعظامنا. إنها بالتأكيد ليست من أجل المواطنين الذين يعيشون هناك بالفعل! إنها للسياح والأغنياء، وليس لسكانها الأصليين”.

ويرى بعض السعوديين، من بينهم قبيلة الحويطات، أن نيوم، تمثل نسخة نخبوية من المجتمع السعودي، وأنها مصممة لإقصائهم. ومن المحتمل أن يُسمح للمقيمين بالموقع والزوار بشرب الكحول، والاستمتاع بتناول الطعام الفاخر، في نسخة مستقبلية ستشمل شبكة واسعة لجمع البيانات ستغطي المدينة بأكملها، بما في ذلك تقنية التعرف على الوجه، وطائرات “الدرونز”.

وسلطت وفاة عبد الرحيم الحويطي في 13 من أبريل / نيسان الضوء على التوتر القائم بين القبيلة وخطط التنمية في المملكة. وعبد الرحيم كان أحد سكان بلدة الخريبة، وممثل لاعتراض القبائل تجاه طردهم القسري من أراضيهم، يعبر عن رأيهم بمقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما ظهر بإحدى اللقطات وهو يواجه مسؤولًا سعوديًا زار المدينة للتحدث مع السكان.

عبد الرحيم الحويطي الذي قتل بعد رفضه أخلاء منزله

المواطن السعودي عبد الرحيم الحويطي وثق قصته التي انتهت بمقتله دفاعا عن منزله في سلسلة مقاطع فيديو صورها بنفسه من منزله، اتهم فيها السلطات السعودية، بممارسة “إرهاب الدولة” بحق أبناء الحويطات، لإجبارهم على الرحيل عن أرضهم ومنازلهم بالقوة.

من جانبه، أعلن الأمن السعودي مقتل الحويطي في منطقة تبوك، وقال مصدر بجهاز الأمن إن المطلوب عثر بموقع مقتله على أسلحة وذخائر.

ودفع الحويطي حياته ثمنًا لتمسكه بمنزله وعدم تركه من أجل مشروع ولي العهد، وصدقت نبوءته التي سجلها في أحد مقاطع الفيديو إذ قال “أنا لا أستغرب أن يقتلوني في بيتي الآن، ثم يُلقون في بيتي سلاحًا -كما يجري في مصر- ويتهمونني بالإرهاب”. وقال الحويطي إنه يفضل السجن أو أي شيء آخر حتى ولو كان القتل على أن يترك بيته.

لكن الحويطي قوبل بالهجوم عليه بالسلاح، وبث نشطاء لقطات لإطلاق نار على منزله، مشيرين إلى أنه قتل بعد رفضه الإخلاء.

وقالت علياء الحويطي “قتلوه ليكون عبرة لغيره، أي شخص سيفتح فمه بعد ذلك سيلقى نفس مصيره”.
ووفقا لمنظمة “القسط” الحقوقية السعودية، عملت السلطات على التغطية على مقتل عبد الرحيم واسترضاء قبيلته، وذكرت أن “السلطات تسعى لشن حملة دعائية كبيرة من خلال جعل شخصيات بارزة من قبيلة الحويطات تتنصل من عبد الرحيم علنا، مجددين بيعتهم للملك”.

وصحب ذلك اعتقال ثمانية من أفراد القبيلة أيضا.

وترى علياء الحويطي أن مقتل عبد الرحيم والتهجير القسري لقبيلة الحويطات يسلطان الضوء على قلة اكتراث المملكة بمجتمعات القبائل التي لطالما خضعت لسيطرة الدولة وقمعها. وأضافت أن محمد بن سلمان قال في بادئ الأمر موجها حديثه للقبائل “سنقوم بتطوير منطقتكم، وستجنون الأموال”. فصدقوه في البداية، ولكن بحلول عام 2019 أعلنت السلطات السعودية أنها ستخلي ثلاث قرى وستجبر الناس على الترحيل.

وأضافت أن محمد بن سلمان لا يعترف بشيء اسمه قبيلة ولا يكترث لأمر القبائل.

وكشفت علياء أنها تلقت عدة تهديدات بالقتل بسبب نشرها عما جرى لعبد الرحيم والقبيلة على مواقع التواصل الاجتماعي، من ضمنها تهديدات أبلغت السلطات البريطانية بشأنها.

على الشهابي، عضو المجلس الاستشاري لمشروع نيوم، أخبر صحيفة الغارديان أن أفراد القبيلة الذين هجروا من بلداتهم سوف يعوضون ماليا بسخاء، موضحا أن هذا هو الإجراء المعمول به في السعودية ويقبله المواطنون، لكنه أضاف أنه لا يعرف كم هو مبلغ التعويض المقدم لأفراد القبيلة أو متى سيقدم لهم على وجه التحديد؟

المصدر : الغارديان