ما حقيقة “التمويل التركي” لأعمال الفوضى في بيروت؟

احتجاجات لبنان

نشرت قناة لبنانية محلية تقريرا يفيد بأن تركيا تمول أعمال التخريب في بيروت في إشارة إلى حالة الفوضى التي تشهدها العاصمة اللبنانية احتجاجا على إدارة البلاد وشح الوقود وغلاء الأسعار.

ونقلت قناة الميادين، تصريحات لما سمته مرجعا أمنيا يفيد بتوقيف مجموعات من أكثر من 40 شخصاً من جنسيات لبنانية وعربية كانت تُعدّ للتخريب والشغب في العاصمة بيروت.

وأضاف المرجع الأمني أن الموقوفين اعترفوا بتقاضيهم مبالغ مالية، مقابل إحداث الفوضى في بيروت بدءاً من 6 يونيو/حزيران الجاري، ووفق المرجع الأمني، فإن تركيا هي أحد ممولي مجموعات التخريب في بيروت.

لماذا تركيا وحدها؟

تابع فريق “مرصد تفنيد الأكاذيب” التابع لوكالة الأناضول، تلك المزاعم ووجه السؤال لقناة الميادين، ما الغرض من عدم التطرق إلى الجهات أو الدول الأخرى الممولة لمجموعات التخريب؟ إن لم يكن التقرير نشر أصلا لأغراض خاصة قصد الإساءة لتركيا؟.

وتابع الفريق: إذا كانت دولة مثل تركيا بصفتها أحد ممولي المجموعات التخريبية، عاجزة بمفردها عن تمويل مجموعة تخريبية من 40 شخصا؟ فما الميزانية التقديرية لهذا الجيش الجبار المكون من أربعين شخصا؟

وأفاد المرصد أن الاتهامات التي ساقها المرجع الأمني موجهة أصلا لشخص يدعى، نبيل الحلبي، يوصف بأنه مقرب من بهاء رفيق الحريري شقيق رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري.

التهمة الموجهة للحلبي أنه حصل على تمويل تركي لمجموعات حاولت التخريب والعبث بالسلم الأهلي في لبنان.

ونبيل الحلبي، هو محامٍ لبناني يعمل مديرا لمؤسسة لايف الحقوقية، ومعروف عنه معارضته للنفوذ الإيراني وهيمنة حزب الله اللبناني على القرار والموارد في الدولة اللبنانية، وتأييده للثورة السورية ودعم المبادرات الإغاثية للاجئين السوريين في لبنان.

وسبق أن اعتقل الحلبي عام 2016 بسبب منشورات له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ينتقد فيها مسؤولين بوزارة الداخلية اتهمهم فيها بالفساد والتواطؤ المحتمل مع أشخاص أوقفتهم قوى الأمن الداخلي في 27 آذار/مارس، على صلة بالإتجار الجنسي بنساء سوريات يقمن في لبنان.

وقال المرصد إذن الحلبي معارض لما يسمى محور المقاومة، وسبق أن اتهمه مقربون من هذا المحور نهاية عام 2017 بالعمالة لإسرائيل، وهي تهمة جاهزة لكل من يناصر حقوق السوريين في لبنان طالما هو معارض لنظام بشار الأسد.

خلفيات سياسية

ورأى فريق المرصد إن نشر التقرير له خلفيات سياسية تدخل ضمن حسابات محور المقاومة التي لا تعد القناة أكثر من أداة من أدواته بحسب الفريق.

وأنه محاولة من هذا المحور لضرب القاعدة الجماهيرية الواسعة التي تحظى بها تركيا وقيادتها في أوساط المجتمع اللبناني والتي بدت واضحة جلية في عدة حوادث منها:

تظاهر العشرات من اللبنانيين أمام قناة الجديد في 11 يونيو/حزيران رافعين الأعلام اللبنانية والتركية تنديداً بإساءة الإعلامي اللبناني من أصول أرمنية نيشان ديرهاروتيونيان إلى تركيا وشعبها ورئيسها وإلى الدولة العثمانية، حيث طالبوا القناة والقائمين على البرنامج بالاعتذار

أما الحادثة الثانية فكانت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي حيث خرجت العديد من المظاهرات في مدن لبنانية مختلفة حمل المتظاهرون فيها أعلاما تركية للتنديد بتصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون ضد الدولة العثمانية.

المصدر: الأناضول

إعلان