العدل الدولية تحكم لصالح قطر ضد دول الحصار

حكمت محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، لصالح قطر في خلافها القائم منذ2017 مع عدة دول خليجية فرضت حصارا جويا على الدوحة.
ورفض قضاة المحكمة “بالإجماع” طعنا قدمته السعودية والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة بقرار أصدرته منظمة الطيران المدني الدولي عام 2018 لصالح قطر.
ويتناول قرار المحكمة التي مقرها في لاهاي، عنصرا أساسيا في الخلاف الذي اندلع قبل ثلاثة أعوام بين قطر والدول الأربع.
ففي يونيو/ حزيران 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر جميع الروابط مع قطر لاتهامها بـ”تمويل الإرهاب” ودعم إيران، وهي اتهامات نفتها الدوحة.
وترافق مع قطع العلاقات الدبلوماسية حصار شامل مع تدابير اقتصادية شملت إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين.
وطلبت الدول الأربع من المحكمة إبطال قرار لصالح الدوحة صدر عن منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) التابعة للامم المتحدة.
وكانت المنظمة قد قررت في 2018 أن لها الصلاحية القانونية للبت في الخلاف بعد تلقي طلب من قطر التي اتهمت الدول المجاورة لها بانتهاك اتفاق ينظم حرية عبور الطائرات المدنية في الاجواء الخارجية.
وعبرت الدول الأربع فورا عن معارضتها هذا القرار مؤكدة أن منظمة الطيران المدني ليست الهيئة المخولة للبت في هذا الخلاف وطلبت من قضاة محكمة العدل الدولية أن يعلنوا قرار هيئة الطيران “باطلا ولاغيا”.
قطر ترحب
من جهتها، رحبت قطر برفض محكمة العدل الدولية طعون دول المقاطعة، مشيرة أن الحكم يؤكد “نزاهة موقفها”.
وقال مكتب الاتصال الحكومي القطري، في بيان، إن الحكم “جاء لصالح قطر، في الطعون التي تقدمت بها دول الحصار وقضت باختصاص إيكاو، بالنظر في شكوى قطر وذلك على خلفية قيام دول الحصار منذ يونيو (حزيران) 2017 بإغلاق أجوائها أمام الطائرات القطرية”.
ولفت البيان إلى أنه بناء على حكم محكمة العدل الدولية، “من المقرر أن يستأنف مجلس منظمة الطيران المدني الدولي إجراءات فض النزاع في الشكوى المقدمة من قطر”.
وتابع: “يعتبر قرار محكمة العدل الدولية الصادر اليوم الأحدث في سلسلة الأحكام الدولية التي تؤكد نزاهة موقف دولة قطر”.
بدوره، قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني القطرية، عبد الله السبيعي، في تغريدة على تويتر: “قطر تحقق انتصاراً تاريخياً على دول الحصار في محكمة العدل الدولية”.
وأضاف: “بصدور هذا الحكم لصالحنا سنكمل إجراءات الشكاوى القطرية في إيكاو، وبحول الله سنثبت مجدداً خرق هذه الدول للاتفاقيات الدولية أمام العالم بأسلوب حضاري”.
في المقابل، أعرب كل من السفير السعودي لدى هولندا عبد العزيز بن عبد الله، ونظيره البحريني فواز بن محمد آل خليفة، في بيانين منفصلين، عن “الاحترام الكامل” من قبل بلديهما لقرار المحكمة.
وأكدا أن القرار جاء تأكيدا على اختصاص “إيكاو” بنظر الشكوى القطرية، لكن “لا تأثير له أو دلالة على موضوع النزاع أو الفصل فيه أو الأسس الموضوعية للشكوى”.
وأصدرت الإمارات بيانا تعهدت ببذل جهود أمام إيكاو، وقالت إنها ستعرض عليها قضيتها القانونية وستدعم الحق في إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية.
ولا تفرض إيكاو، ومقرها مونتريال، قواعد ملزمة ولكنها تمارس نفوذا من خلال معايير السلامة والأمن التي تتبعها عادة الدول الأعضاء فيها والبالغ عددها 193 دولة. وهناك أيضا آلية لتسوية المنازعات بموجب اتفاقية شيكاغو لعام 1944 والتي تشرف عليها المنظمة.