وول ستريت جورنال: ابن سلمان حاول استدراج ضابط الاستخبارات “الجبري” إلى تركيا

سعد الجبري

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرياض حاولت إغراء المسؤول الكبير السابق في الاستخبارات السعودية الموجود في كندا سعد الجبري عبر شريكه بالسفر إلى تركيا كي يكون أقرب إلى عائلته.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، الجمعة، أن السعودية أرسلت إلى الجبري صديقا لإقناعه بالعودة قبل أن تصدر مذكرات توقيف بحقه وتبلغ الانتربول بها وتسجن اثنين من أبنائه في مارس/ آذار الماضي.

وقالت الصحيفة إن عائلة الجبري تعتبر أن الرياض تريد إعادته لأنه يعرف أسرار العائلة المالكة. وأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لديه ثأر شخصي ضده بسبب خلافات معه حول اليمن ونزاعات أخرى.

ووفق الصحيفة فإن الوثائق التي لدى الجبري تكشف أن الرياض مولت الرئيس السابق عمر البشير وقبائل في غرب العراق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين سابقين وحاليين أنهم يخشون أن يؤدي النزاع بين الرياض والجبري لكشف معلومات حساسة عن العمليات ضد ما يعرف بالإرهاب.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن ابن سلمان يستخدم تحقيقات الفساد لملاحقة معارضيه أو منافسيه.

وأكدت الصحيفة أنها اطلعت على وثائق تكشف وجود شبكة بمليارات الدولارات أثرت كبار المسؤولين الحكوميين السعوديين أثناء ممارسة نفوذ المملكة في الخارج.

الملك سلمان بن عبد العزيز (يسار) ونجله ولي العهد محمد بن سلمان

ومطلع الشهر الجاري قالت صحيفة “Globe and Mail” الكندية، إن الرياض تمارس ضغوطاً على كندا لإعادة ضابط الاستخبارات السعودي، سعد الجبري، اللاجئ على أراضيها.

وتلاحق السلطات السعودية ضابط الاستخبارات السابق (61 عاماً)، لا سيما وأنه يمتلك معلومات حساسة وعميقة حول الأصول المالية لأفراد الأسرة الحاكمة في المملكة، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة الكندية عن مصادر رفضت ذكر اسمها “لأسباب دبلوماسية”، أن السلطات السعودية حاولت اعتقال الجابري عبر إصدار مذكرة توقيف بحقه لدى الشرطة الدولية (الإنتربول).

وأضافت أن الرياض أرسلت وفداً إلى كندا عام 2018، لمطالبة سلطات الأخيرة بإعادة الجابري إليها، إلا أنها لم تنل مبتغاها، ما دفعها لتقديم طلب رسمي خريف عام 2019 لإعادة الضابط الاستخباراتي.

ويحاول الجبري، مقاومة ضغوط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للعودة إلى المملكة، بعد فراره إلى كندا عام 2017 وطلبه اللجوء هناك، بحسب المصدر نفسه.

معلومات خطيرة

وأفادت أسرة الجبري بأن ولي العهد يعتقد أن بإمكانه استخدام الوثائق الموجودة بحوزة الجبري ضد منافسيه الحاليين على العرش.

وأضافت أنه يخشى أيضا أن تتضمن هذه الوثائق معلومات إضافية قد تمسه هو ووالده الملك.

وفي وقت سابق، أوضح مصدران مطلعان ومسؤول سابق في الأمن الإقليمي لـ “وكالة رويترز” أن الوثائق تتضمن معلومات عن أرصدة وممتلكات الأمير محمد بن نايف في الخارج، وهو ما قد يفيد ابن سلمان في الضغط على سلفه.

وهناك أيضا ملفات حساسة متاحة للجبري تتعلق بالمعاملات المالية لأفراد كبار في الأسرة الحاكمة من بينهم الملك سلمان وابنه ولي العهد.

وقال دبلوماسي لـ” رويترز” إن بعض المعلومات تتعلق بصفقات أراض ومعاملات، لكنه اكتفى بالقول إنها تتعلق بالملك سلمان في الفترة التي كان فيها أميرا للرياض، وهو منصب أمضى فيه قرابة أربعة عقود قبل ارتقاء العرش في العام 2015.

وحسب مصدر سعودي مطلع لـ”رويترز”، فإن ولي العهد يريد توجيه اتهامات إلى الأمير محمد بن نايف تتعلق بمزاعم فساد خلال الفترة التي كان يتولى فيها وزارة الداخلية.

وأضاف المصدر “يريدون الجبري منذ فترة طويلة باعتباره ذراع الأمير محمد بن نايف الأمني”.

الملك سلمان بن عبد العزيز (يمين) والأمير محمد بن نايف (وسط) وولي العهد الحالي محمد بن سلمان
واشنطن تتابع

وكان مسؤول أمريكي قد قال الشهر الماضي، إن واشنطن أثارت قضية احتجاز ابن الجبري وابنته مع القيادة السعودية.

وأضاف أن العديد من مسؤولي الحكومة الأمريكية عملوا مباشرة مع الجبري لفترة طويلة وإنه كان “شريكا قويا جدا في مكافحة الإرهاب”.

وقال مسؤول أمريكي ثان في واشنطن إن الولايات المتحدة على اتصال بأسرة الجبري في كندا وإنها “تستكشف سبل المساعدة”.

وأضاف “نحن نشعر بقلق عميق لتقارير احتجاز أبناء الجبري وندين بشدة أي اضطهاد قائم على الظلم لأفراد الأسرة مهما كانت الاتهامات الموجهة للجبري”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية سيرين خوري إن كندا تشعر بالقلق أيضا لاحتجاز أبناء الجبري. ولم تخض في تفاصيل عما إذا كانت حكومتها تأخذ خطوات معينة.

وقد عمل سعد الجبري على مدى ما يقرب من عقدين مع الأمير محمد بن نايف، وساعد في إصلاح عمليات المخابرات ومكافحة الإرهاب وبناء علاقات وثيقة مع المسؤولين الغربيين.

وقال مسؤول الأمن الإقليمي السابق “كانت عنده كل الملفات عن كل شيء وعن كل واحد”. وأضاف أن الجبري كان ينسق العلاقات بين المخابرات السعودية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

وعندما تولى الملك سلمان العرش في يناير/كانون الثاني 2015 عيّن الجبري في منصب وزير دولة.

وقال خالد الجبري إن العلاقات في ذلك الوقت بين والده والأمير محمد بن سلمان “كانت طيبة فعلا في البداية”، لكنها سرعان ما ساءت، وساهم في ذلك خصوم مقربون من الأمير محمد زعموا أن الجبري عضو في جماعة الإخوان المسلمين.

وتنفي الأسرة بشدة صحة هذا الزعم.

وأقيل الجبري بعد أربعة أشهر فقط من تعيينه في هذا المنصب، وأصبح مستشارا شخصيا للأمير محمد بن نايف، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى الإطاحة ببن نايف في يونيو/حزيران 2017.

ووصفت، مصادر رويترز، الجبري بأنه شديد الولاء للأمير محمد بن نايف.

وقال خالد الجبري إن السلطات السعودية تبذل منذ 2017 محاولات متكررة لإغراء والده بالعودة للمملكة، مضيفا أن شقيقه وشقيقته مُنعا من مغادرة المملكة منذ أكثر من عامين قبل اعتقالهما، وأن السلطات استجوبتهما أكثر من مرة للسؤال عن والدهما.

وأضاف خالد إن الأمير محمد بن سلمان قدم عرضا في 2017 لوالده للسماح لابنه وابنته بالسفر مقابل عودته.

وأوضحت الأسرة أنها لا تعلم مكان احتجاز الاثنين وعاجزة عن التواصل معهما. وقال خالد “كل مرة نسأل فيها أشخاصا في الداخل يقال لنا إن الأمير محمد بن سلمان يتولى أمر احتجازهما بنفسه ولا تتعب نفسك بالسؤال عن التفاصيل”.

مصدر تهديد

ووفق المصادر التي تحدثت لرويترز، فإن بن سلمان يستهدف الجبري نظرا لمعرفته العميقة ببعض المعلومات الأشد حساسية في المملكة وكذلك شعبيته في الدوائر السياسية الغربية وعلاقاته ببعض قدامى مسؤولي الأمن في السعودية.

وقال الدبلوماسي إنه من الممكن أن يُعتبر الجبري مصدر تهديد للأمير محمد بن سلمان إذا أخفق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الفوز بفترة رئاسة ثانية.

يذكر أن محمد بن سلمان تعرض لانتقادات دولية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في 2018 في قنصلية السعودية بإسطنبول، وقالت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إن ولي العهد أمر بقتله.

ونفى بن سلمان إصدار الأمر بقتل خاشقجي لكنه قال إنه يتحمل في النهاية “المسؤولية الكاملة” باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان