ترمب نادم على ما يقوم بنشره على تويتر.. ما السبب؟

صفحة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على موقع التدوين المصغر تويتر

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه يندم أحيانا على ما ينشره على تويتر، معترفا بأن استخدامه لمنصة التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون مندفعا، وأنه قد يستفيد من التعامل بشكل أكثر حذرا

وفي معرض رده على سؤال خلال مقابلة مع مؤسس “بارستول سبورتس” ديف بورتنوي عما إذا كان لديه أفكار أخرى حول ما قام بنشره، قال ترمب: “في كثير جدا من الأحيان”.

لكنه أضاف سريعا بأن المشكلة لا تتعلق بتصريحاته على الإنترنت، بل عندما يقوم بإعادة تغريدات حسابات معجبين.

وقال ترمب إن “إعادة التغريد دائما في الغالب ما تسبب لك مشاكل”.

واعترف بأنه لا يفحص بعناية وبشكل دائم الأشخاص الذين يعيد تغريداتهم.

ويقوم الرئيس في بعض الأحيان بإعادة تغريدات لحسابات يبدو أنها تنتمي إلى مؤيدي نظرية المؤامرة وعنصريين.

تويتر يضع إخطارا لكشف تضليل ترمب

وفي مايو/ أيار الماضي، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقع تويتر بخنق حرية التعبير والتدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلا إنه لن يسمح بذلك، وذلك عقب وضع تويتر علامة تحذير للتأكد من الحقائق على تغريدتين له.

وفي سابقة من نوعها، وضع موقع تويتر، علامة تعجب زرقاء تحث على تقصي الحقائق، بعدما وضع ترمب تغريدتين قال فيهما إن الاقتراع بالبريد سينطوي على “احتيال إلى حد بعيد” وسيؤدي إلى “انتخابات مزورة”.

وفي التغريدة الثانية، قال ترمب “حاكم ولاية كاليفورنيا بصدد إرسال بطاقات اقتراع إلى ملايين الأشخاص. كل الذين يقيمون في الولاية، بغض النظر عن هوياتهم أو عن كيفية وصولهم إلى هناك، سيحصلون عليها. بعدها سيقول موظفون لهؤلاء الناس، لأولئك الذين لم يكونوا يفكرون حتى في التصويت من قبل، كيف ولمن سيصوتون؟. ستكون انتخابات مزورة”. علما بأن كاليفورنيا ليست الولاية الوحيدة التي تستخدم الاقتراع بالبريد.

وبعدما وضع تويتر علامتي الإخطار على التغريدتين، رد ترمب على الموقع الأمريكي بتغريدة تقول “تويتر يخنق حرية التعبير تماما، وأنا بصفتي رئيسا لن أسمح بحدوث ذلك”.

وقادت علامة التحذير التي وضعتها إدارة تويتر إلى صفحة تفند ادعاءات ترمب، وتوجه القراء إلى مقالات إخبارية ومعلومات جمعها موظفو الموقع، ومنها مثلا مقال صحفي يؤكد أن كاليفورنيا لا ترسل بطاقات اقتراع سوى للناخبين المسجلين وليس لجميع سكان الولاية.

وقال متحدث باسم تويتر إن سبب إقدام الموقع على وضع التحذير هو تضمُن تغريدتي ترمب “معلومات قد تكون مضلّلة بشأن عملية التصويت، ولتوفير سياق إضافي حول بطاقات الاقتراع بالمراسلة”.

وأضاف المتحدث آنداك أن هذا القرار اتّخذ بما يتماشى مع النهج الذي أعلن عنه في وقت سابق من هذا الشهر، حيث شدّد تويتر مؤخرا قواعده الرامية لمكافحة المعلومات الكاذبة بسبب انتشار الإشاعات حول وباء كورونا، من خلال توسيعه أنواع الرسائل التي يمكن وسمها بعبارة تحذّر الجمهور من احتمال أن تنطوي التغريدة على معلومات “مضلّلة” أو “مثيرة للجدل”.

ورد مدير حملة ترمب الانتخابية براد بارسكيل “نعلم دائما أن وادي السيليكون سيبذل قصارى جهده لعرقلة ومنع الرئيس ترامب من توصيل رسالته للناخبين”.

ويتخذ ترمب من تويتر منصة مثالية للتواصل مع الجمهور، حيث يتابع صفحته أكثر من 80 مليون متابع، وكثيرا ما تثير تغريداته الجدل واهتمام وسائل الإعلام.

ماذا سيحدث إذا حظرت تويتر ترمب؟

وتناول مقال في صحيفة نيويورك تايمز في مايو/أيار الماضي، ما وصفه بنفس الجدال الذي يتجدد كل بضعة أشهر: هل ينبغي لمنصة التواصل الاجتماعي تويتر حظر الرئيس دونالد ترامب؟

وذكر كاتب المقال تشارلي وارزيل أن هذا الأمر يحدث عادة بسبب شيء فاضح أو تآمري أو غير صحيح بشكل خاص أو متهور من الناحية الجيوسياسية غرده الرئيس.

وعلق الكاتب بأن العديد من هذه التغريدات كان سينتج عنه إزالة أو تعليق مؤقت إذا جاءت من حساب مستخدم عادي، لكن تويتر استثنى رؤساء الدول، في إشارته إلى بند “الجدوى الإخبارية” الذي يسمح للشركة بالتهرب من المسؤولية.

وأشار وارزيل إلى أن هذا الجدال اكتسب أهمية هذا الأسبوع بعد أن أضافت المنصة رابطا لتغريدتين رئاسيتين قدمتا ادعاءات زائفة بشأن صناديق الاقتراع بالبريد، وكانت المرة الأولى التي يتخذ فيها تويتر خطوة كهذه، حيث وجه الرابط المسمى “ابحث عن الحقائق” المستخدمين إلى صفحة بروابط لمقالة على شبكة “سي إن إن” بشأن ادعاءات الرئيس التي لا أساس لها وكذلك تغريدات فضح إضافية للسياق، وقد دفعت خطوة تويتر ترمب إلى الادعاء بأنه كان يتدخل في انتخابات 2020 والتهديد “بتنظيم صارم أو إغلاق” المنصة.

وعلى الرغم من سلوك ترمب فإن الكاتب شكك في إمكانية “استبعاد” رئيس الولايات المتحدة، أي منعه من مواقع التواصل الاجتماعي لتقليل وصوله إلى الجمهور.

ورأى أنه إذا قرر تويتر المضي في تصعيد الأمر فإنه سيثير جدل رقابة بغيضا جدا لدرجة أن القضية ستنتهي في الكونغرس أو المحاكم، وسيضع هذا الأمر الشركة أيضا في الدور الذي تشعر فيه بعدم الارتياح، ألا وهو القيام بدور حكم للحقيقة.

وأضاف أنه حتى لو ركله من منصته فإن ذلك لن يضير الرئيس وسيحصل على نفس الاهتمام عبر موقع فيسبوك الذي “يبدو على ما يرام مع افترائه وتضليله التآمري”، وسيصل من خلاله إلى عدد أكبر بكثير من الناس.

وانتهى الكاتب في مقاله إلى أن حظر ترمب من تويتر -تماما مثل التحقق من حقيقة واحدة أو اثنتين من تغريداته الزائفة- قد يكون جيدا، وقد يجعل المنصة تشعر بأنها أقل سمية لبعض الوقت، لكنها لم تحل أصل المشكلة حتى الآن، ولن تحل المشاكل الهيكلية العميقة التي شكلت كارثة معلوماتنا، ولذلك يجب أن يكون هناك حساب عسير يشمل بالتأكيد المنصات ولكنه يتجاوزها أيضا.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان