انطلاق مناسك الحج وسط إجراءات غير مسبوقة بسبب كورونا (فيديو)

تدريب يحاكي طواف الحجاج حول الكعبة بسبب كورونا 27-يوليو

بدأت مناسك الحج في مكة المكرمة، اليوم الأربعاء، في ظروف استثنائية وإجراءات وقائية غير مسبوقة يخيّم عليها شبح فيروس كورونا المستمر في التفشي حول العالم حاصدا مئات آلاف الوفيات.

ويشارك نحو 10 آلاف مقيم في المناسك التي ستتواصل على مدى خمسة أيام مقارنة بنحو 2.5 مليون مسلم حضروا العام الماضي، بعد عملية اختيار قامت بها السلطات اعتبرها البعض مبهمة، إذ شهدت قبول طلبات ورفض أعداد كبيرة أخرى.

ويؤدّي الحجاج الطواف حول الكعبة مع بداية الشعائر، ثم يقومون بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يتوجهوا إلى منى في يوم التروية، ومنها إلى عرفات على بعد عشرة كيلومترات.

وظهر الحجاج في بث تلفزيوني مباشر صباح الأربعاء وهم يسيرون في صفوف داخل المسجد الحرام متّجهين نحو الكعبة وقد تركوا مسافة بين الواحد والآخر.

والحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم وبؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض وبينها فيروس كورونا المستجد، ويمثل تنظيمه في العادة تحدّيا لوجستيا كبيرا، إذ يتدفّق ملايين الحجاج من دول عديدة على المواقع الدينية المزدحمة.

وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة أكثر من 663 ألف شخص في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2019، بينهم أكثر من 2700 في السعودية التي سجلت نحو 270 ألف إصابة.

وفي مكة، تم تزويد الحجّاج بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها إحرام طبي ومعقّم وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة، بحسب كتيّب “رحلة الحجاج” الصادر عن السلطات، بينما ذكر حجّاج أنه طلب منهم وضع سوار لتحديد تحرّكاتهم.

وتوجّب إخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضا الحجر الصحي بعد الحج.

وقالت وزارة الحج والعمرة إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهّزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيُطلب منهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

لا هاجس إلا الصحة

وعشيّة بدء المناسك، شوهد عمّال وهم يعقّمون المنطقة المحيطة بالكعبة المشرفة وسط المسجد الحرام، علما بأن السلطات ستمنع الحجاج من لمسها.

وقال مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد بن قرار الحربي لقناة “الإخبارية” الحكومية “ليس لدينا أي هاجس أمني فيما يتعلق بخططنا التنظيمية”.

وأضاف “الخطر الوحيد الذي نعمل على منعه هذا العام هو خطر الجائحة وكيف نؤمّن سلامة الحجاج ونجعلهم يؤدون شعائرهم من دون أن يكون الوباء بينهم”.

من جهته، قال قائد القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام يحيى العقيل إنّ “صحن المطاف قسّم إلى عدة مسارات وسيكون هناك تباعد ببن الحجاج”، مشيرا إلى أنه لن يسمح لأي حاج لا يحمل تصريحا رسميا بدخول المسجد الحرام.

وأعلنت السلطات في البداية أن حوالى 1000 حاج فقط من المقيمين في المملكة سيسمح لهم بأداء المناسك، لكنّ وسائل الإعلام المحلية نشرت تقارير تفيد بأنّ عدد الحجاج يصل إلى نحو 10 آلاف حاج.

وتحدّدت نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة بـ 70 بالمئة من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30 بالمئة فقط وهم من “الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد”.

والصحافة الأجنبية غير مخوّلة بتغطية الحج هذا العام، إذ تسعى الحكومة لتشديد إجراءات الوصول إلى مدينة مكة المكرّمة وتضع قيودا صحيّة صارمة لمنع تفشي الفيروس أثناء المناسك.

ويقول محللون إن الحكومة قلّصت الحج لتخوفها من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلاّ أنّ هذه الخطوة ستعمّق الركود الاقتصادي في المملكة.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات