قناة العربية السعودية تختلق إقرارا تركيا عن قاعدة الوطية.. ماذا حدث؟

تعد الوطية من أكبر القواعد الجوية في ليبيا

نشرت قناة “العربية” السعودية، خبرًا نسبته إلى وكالة أنباء تركية، مفاده أن أنقرة أقرت بأن غارات “استهدفت قاعدة” الوطية الليبية، دمرت منظومة دفاع جوي تركية.

جاء ذلك في تغريدة لأحد حسابات قناة “العربية عاجل”. وبحسب “مركز تفنيد الأكاذيب” التابع لوكالة الأناضول، فقد اختارت قناة العربية عنوانا بعيدا كل البعد عن الحقيقة، وتعمّدت تضليل متابعيها بإخراج الخبر عن سياقه الأصلي.

وعلى موقعها الرسمي، نشرت قناة العربية تقريرا جاء بعنوان أنقرة تقر بتدمير منظومة دفاع تركية في غارات الوطية.

وفي التفاصيل، ذكرت أن أنقرة أقرت بأن غارات الوطية الليبية دمرت منظومة دفاع جوي تركية، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركية، الأحد.

 

الفقرة أعلاه هي كل ما يتعلق بخبر القناة، ونقلت “العربية” عن مصدر عسكري ليبي تأكيده أن غارات جوية استهدفت قاعدة الوطية في ليبيا، في ساعة متأخرة من ليل السبت، ودمرت منظومة دفاع جوي تركية وعادت سالمة إلى قواعدها.

أكاذيب

فريق مرصد تفنيد الأكاذيب، تابع خبر قناة العربية للتحقق مما قالت إنه وكالة تركية دون أن تذكرها بالاسم نقلت أن أنقرة أقرت بتدمير منظومة دفاع تركية في غارات الوطية، وأجرى فريق المرصد بحثًا في المواقع التركية التي تبث باللغة العربية ليجد التالي:

أولا: الوكالة المقصودة لابد أن تكون وكالة الأناضول بنسختها العربية (شبه رسمية)، وهي المصدر الرئيسي للمواقع الإخبارية ووكالات الأنباء لمعرفة المواقف التركية الرسمية.

ثانيا: نشرت وكالة الأناضول تغريدة على حسابها الرسمي في موقع تويتر قالت فيه نقلا عن وزارة الدفاع الليبية، طيران أجنبي داعم للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر قصف قاعدة الوطية الليلة الماضية في محاولة بائسة لتحقيق نصر معنوي.

ثالثا: على الموقع الرسمي لوكالة الأناضول وجد فريق المرصد تقريرا بعنوان: طيران مجهول الهوية يقصف قاعدة الوطية الجوية.

تقرير الوكالة لم ينقل عن مصدر رسمي تركي إنما نقل عن مصدر بالجيش الليبي.

وفي تفاصيل التقرير، فإن القصف لم يسفر عن خسائر بشرية، وإنما استهدف بعض التجهيزات الخاصة بالقاعدة، وفق مصدر بالجيش. أي إن الوكالة لم تنقل عن مصدر تركي رسمي.

 

ما هي وسائل الإعلام التركية؟

ووجه المرصد في النهاية السؤال لقناة العربية، أين أوردت هذه الوكالة أو غيرها أن أنقرة أقرت بتدمير منظومة دفاع جوي تركية؟

عرقلة لأي محاولة لبناء جيش وطني

من ناحيته، دان المجلس الأعلى للدولة الليبي، أمس الأحد، الاعتداء الذي استهدف قاعدة الوطية، مؤكدًا أنه يأتي في إطار عرقلة أي محاولة لبناء جيش وطني حقيقي.

وأضاف المجلس في بيان صادر عنه أن الاعتداء يشكك في جدية الدول التي تدعي سعيها للوصول لوقف إطلاق النار وحل سلمي في ليبيا وتقوم في ذات الوقت بدعم هذه الأعمال الإجرامية.

وأفاد البيان أن الاعتداء تم من قبل طيران أجنبي غادر داعم للواء خليفة حفتر في محاولة يائسة لتحقيق نصر فارغ رداً على الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش الليبي والقوة المساندة ضد عصابته على الأرض.

والأحد قال الجيش الليبي، إن قصف قاعدة الوطية نفذه طيران أجنبي (لم يحدده)، لكنه لن يؤثر في مسار الأحداث والمعارك.

جاء ذلك في بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش، العقيد محمد قنونو، هو الأول بشأن قصف قاعدة الوطية، نقلته عملية بركان الغضب.

وفي ساعة متأخرة من ليل السبت/الأحد، قصف طيران مجهول الهوية، قاعدة الوطية الجوية التي تسيطر عليها قوات حكومة الوفاق الليبية.

ولم يسفر القصف عن خسائر بشرية، وإنما استهدف بعض التجهيزات الخاصة بالقاعدة والتي تم جلبها مؤخراً لتعزيز القاعدة من ضمنها منظومة للدفاع الجوي.

ومثلت استعادة حكومة الوفاق الوطني السيطرة على قاعدة الوطية، بدعم تركي، في مايو/ أيار الماضي، بداية انهيار مفاجئ لهجوم قوات حفتر الذي استمر 14 شهرا على العاصمة بهدف انتزاع السيطرة عليها وبداية لتراجعه على الساحل إلى خطوط أمامية جديدة.

وتدعم الإمارات وروسيا ومصر قوات حفتر، التي حظيت خلال تقدمها صوب طرابلس العام الماضي بمساعدة ضربات جوية مصرية وإماراتية.

واستعادت حكومة الوفاق السيطرة على كامل غرب ليبيا، واضطرت قوات حفتر الى التراجع إلى سرت التي تبعد 450 كلم شرق طرابلس.

وتحشد حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر قواتهما على الخطوط الأمامية الجديدة بين مدينتي مصراتة وسرت.

المصدر: الأناضول + الجزيرة مباشر

إعلان