تونس: المشيشي سيشكل حكومة من دون مشاركة أحزاب سياسية والنهضة ترفض

الرئيس التونسي قيس سعيد كلف وزير الداخلية هشام المشيشي بتشكيل الحكومة
الرئيس التونسي قيس سعيد كلف وزير الداخلية هشام المشيشي بتشكيل الحكومة

قال رئيس الوزراء التونسي المكلف هشام المشيشي، الإثنين، إنه سيشكل حكومة كفاءات مستقلة من دون مشاركة أحزاب سياسية بسبب التناقضات والاختلافات الواسعة بين الأحزاب الرئيسية في البلاد.

ومن شأن الخطوة أن تضع المشيشي في خلاف مع حزب النهضة الإسلامي وهو أكبر حزب في البرلمان وقد رفض حكومة من دون أحزاب.

وأضاف المشيشي، في مؤتمر صحفي مقتضب: “المشاورات التي تمّت مع الأطراف السياسية، جعلتني أقدّر أن درجة الاختلاف بينهم كبيرة، وهذا لا يمكّن من تكوين حكومة تجمع السياسيين”.

واستدرك: “في المقابل، الضرورة والواجب الوطني والمسؤولية، تحتم حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي، تكون أولى أولوياتها المواطن وطلباته”.

وأوضح أنه “في ظل الاختلافات في الآراء وما تسببه من تنامي نسب السّلبية 6.1% والمديونية 6% والبطالة التي ستصل 19% بنهاية العام الحالي، بات من الضرورة أن يبنى برنامج الحكومة المقبلة على إيقاف نزيف المديونية والمحافظة على مكاسب القطاع العمومي”.

وأشار رئيس الوزراء التونسي، إلى أن “المواطن بدأ يفقد ثقته في النخب السياسية”.

وتابع أن “اللقاءات والمشاورات ستتواصل، وسيكون فيها لدعم الأحزاب دور مهم، لبلوغ الأهداف ذات الأولوية التّي يكون فيها تحسين الوضع الاقتصادي أولوية وطنية”.

النهضة ترفض

وفي وقت سابق من اليوم قالت حركة “النهضة” التونسية إنها “لا تتوقع رفض رئيس الوزراء المكلف هشام المشيشي، تشكيل حكومة حزبية سياسية” وإنها ترفض “تشكيل حكومة باسم كفاءات مستقلة”.

وقال رئيس مجلس شورى “النهضة” عبد الكريم الهاروني، خلال مؤتمر صحفي لعرض مقررات اجتماع مجلس شورى الحركة، إن “النهضة تدافع عن تشكيل حكومة حزبية”، معللا ذلك بأن “التونسيين هم من انتخبوا وكونوا أحزابا وهم من سيحاسبون هذه الأحزاب إذا أخطأت”.

وأوضح الهاروني أن “اعتماد الكفاءات المستقلة هو ضرب للديموقراطية وللأحزاب” السياسية، مشيرا إلى أنه في حال اختار المشيشي تشكيل حكومة كفاءات فإن “مجلس شورى النهضة سيجتمع حينها لاتخاذ الموقف المناسب بحثا عن مصلحة البلاد”.

وردا على دعوات إقصاء حركة “النهضة” من الحكومة المقبلة، قال الهاروني إنه “لا يمكن لأحزاب أقلية أن تحدد مصير الحكم”.

وأضاف إن “الذين يدعون إلى إقصاء النهضة من حكومة المشيشي هم أعداء لثورات الربيع العربي ولهم أجندات خارجية”.

وأوضح الهاروني أن موقف مجلس الشورى “يتجه إلى دعم أي مقترح لحكومة وحدة وطنية تكون ذات حزام سياسي واسع تستجيب للتعدد الحزبي”.

وأكد أن “أي مقترح لحكومة كفاءات مستقلة يقصي الأحزاب لن يلقى دعم الحركة”.

وأكد أن “دور الحركة في مشاورات تشكيل الحكومة سيكون إيجابيا طالما تم احترام نتائج الانتخابات وكانت الحكومة سياسية بحزام واسع وأغلبية مريحة تُسهل تمرير القرارات التي تحتاجها الحكومة”.

وثمن الهاروني “التعاون بين عدد من الكتل في مجلس النواب المتفقة على ضرورة اختيار حكومة سياسية تنال ثقة حقيقية”.

وأضاف أن “هناك أغلبية في البرلمان تدافع عن حكومة سياسية ومن المهم أن يقرأ المشيشي حسابا لهذا”.

وأشار الهاروني إلى أن هناك 120 نائبا يمكن أن تكون بينهم شراكة في البرلمان.

وتحتاج حكومة المشيشي إلى أصوات 109 نواب من أصل 217 نائبا، هم أعضاء المجلس، لتنال الثقة.

ولدى حركة النهضة 54 مقعدا من أصل 217 مقعدا في البرلمان، فيما يمثل الكتلة “الديمقراطية” 38 نائبا وكتلة حزب “قلب تونس” 27 نائبا وكتلة “ائتلاف الكرامة” 19 نائبا.

وكلف الرئيس التونسي قيس سعيد، في 26 من يوليو/ تموز الماضي هشام المشيشي، وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، تشكيل حكومة جديدة خلال شهر من تاريخ تكليفه.

والتقى المشيشي، الذي تم تعيينه وزيرا للداخلية بحكومة إلياس الفخفاخ في فبراير/ شباط الماضي، برؤساء حكومات سابقين هم حمادي الجبالي (2011-2013) وعلي العريض (2013-2014) وحبيب الصيد (2015-2016) ويوسف الشاهد (2016-2020).

كما اجتمع أيضا مع رئيسين سابقين هما فؤاد المبزع (من يناير/ كانون الثاني حتى ديسمبر/ كانون الأول 2011) ومحمد الناصر (من يوليو/ تموز حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2019).

ومن المقرر أن يلتقي المشيشي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي ورئيس اتحاد الصناعة والتجارة سمير مجول.

ويعرف المشيشي بأنه شخصية مستقلة وغير منتم إلى أي حزب أو قوى سياسية.

وبعد تشكيل حكومته، يترتب على المشيشي (46 عاما) الحصول على ثقة البرلمان بغالبيته المطلقة بحلول مطلع أيلول/سبتمبر. وإذا تعذر ذلك، سيتم حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان