سفينة تنقيب تركية تقض مضاجع اليونان في المتوسط وألمانيا تدعو لمباحثات

دعت الحكومة الألمانية، تركيا واليونان لإجراء مباحثات مباشرة فيما يخص الخلاف القائم بينهما حول شرقي البحر المتوسط.
وقال المتحدث باسم الحكومة ستيفن سيبرت، إن برلين تتابع عن كثب التطورات شرق المتوسط، وتشعر بالقلق إزاء تصاعد التوتر في المنطقة.
وشدد المتحدث الألماني، على ضرورة انخراط تركيا واليونان في مباحثات مباشرة بينهما بأقرب وقت ممكن، معرباً عن أمل بلاده في مناقشة أنقرة وأثينا قضايا متعلقة بقانون البحار، موضع الخلاف بينهما.
وأكد على أن برلين تتواصل مع الجانبين، وأنها مستعدة للإسهام في حل الخلافات القائمة بينهما.
وفي سياق متصل، أعرب المتحدث باسم الخارجية الألمانية، كريستوفر بورغر، عن قلق بلاده إزاء قرار أنقرة بإجراء عمليات بحث سيزمية شرقي المتوسط.
ووصلت سفينة “أوروتش رئيس” التركية للأبحاث، إلى شرق المتوسط، الإثنين، لاستئناف أنشطة التنقيب فيها.
وتعارض كل من قبرص اليونانية واليونان والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، أنشطة التنقيب عن الطاقة التي تجريها تركيا شرق المتوسط.
فيما أكدت وزارة الخارجية التركية، في بيانات عدة، أن سفن تركيا تنقب في الجرف القاري للبلاد، وستواصل نشاطها.
سفينة “أوروتش رئيس” التركية تبدأ التنقيب
وأربك خبر وصول سفينة “أوروتش رئيس” التركية للأبحاث، إلى شرق المتوسط لاستئناف أنشطة التنقيب فيها، كلا من اليونان وقبرص اليونانية.
وعقب إعلان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، عن وصول سفينة “أوروتش رئيس” للأبحاث الى شرق المتوسط، أجرى وزير خارجية قبرص اليونانية نيكوس كريستودوليدس، اتصالا هاتفيا بنظيريه اليوناني نيكوس ديندياس، والمصري سامح شكري لمناقشة آخر التطورات في شرق المتوسط.
وأفاد مراسل الأناضول، الإثنين، أن سفينة “أوروتش رئيس” التركية أثارت أصداء واسعة وردود أفعال في الصحافة اليونانية والقبرصية.
وذكرت الصحف أن مواصلة السفينة التركية للتنقيب في المنطقة ستؤدي إلى زيادة التوترات بين تركيا واليونان.
كما ذكرت الصحف في قبرص اليونانية قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 7 أغسطس/ آب الجاري، “بسبب عدم وفاء اليونان بوعودها فإن تركيا ستواصل أعمالها في مجال الطاقة في المنطقة”.
ودعا رئيس الوزراء اليوناني، كرياكوس ميكوتاكيس، مجلس الأمن القومي اليوناني إلى اجتماع طارئ لبحث إعلان تركيا مواصلة التنقيب لغاية 23 أغسطس/ آب الجاري.
كما اتصل ميكوتاكيس هاتفيا برئيس مجلس الاتحاد الأوربي تشارلز ميشيل، ومن المقرر أيضا أن يهاتف ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لبحث الأمر معه.
وكانت السفينة التركية قد أبحرت في وقت سابق من ولاية أنطاليا (جنوب غرب) إلى قبالة جزيرة قبرص لتستأنف أنشطة التنقيب، برفقة سفينتي “أتامان” و”جنغيز خان”.
ويمكن للسفينة إجراء عمليات سيزمية ثلاثية الأبعاد يصل عمقها الى 8 آلاف متر، وعمليات سيزمية ثنائية الأبعاد يصل عمقها إلى 15 ألف متر.
وتحتوي السفينة على مركبة غاطسة محلية الصنع تدار عن بعد، ولها أنظمة رسم خرائط قاع البحر، وأنظمة القياس وأخذ العينات.
كما تحتوي سفينة “أوروتش رئيس” على مختبرات جيولوجية، وعلم المحيطات، ومعدات يمكنها أخذ عينات أساسية من قاع البحر.
ويبلغ عدد طاقم السفينة 55 فردا، منهم 24 من البحارة و31 من الإداريين والباحثين.
اتفاق مصري يوناني
ووقعت مصر واليونان، الخميس الماضي، اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بينهما، ما أثار غضب تركيا لترد قائلة إنها تعتبر الاتفاق الموقع بين القاهرة وأثينا “منعدما” ولا أساس له.
وأعلنت تركيا على إثرها أنها ستدافع عن مصالحها في شرق المتوسط والاتفاقية التي وقعتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 مع حكومة الوفاق الليبية بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما ومناطق الامتياز الاقتصادية.

واعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوربي جوزيب بوريل، أمس الأحد، أن تحركات البحرية التركية في المتوسط بعد توقيع اتفاق بحري بين مصر واليونان “تبعث على القلق الشديد”.
وقال بوريل في بيان إن “التعبئة البحرية الأخيرة في شرق المتوسط تبعث على القلق الشديد”، مضيفا أنها “ستؤدي إلى زيادة الخلاف وانعدام الثقة”.
واعتبر المسؤول الأوربي أن “الحدود البحرية يجب أن ترسم عبر الحوار والمفاوضات، وليس عبر التحركات الأحادية وتعبئة القوات البحرية”.
وأكد أنه “يجب حلّ الخلافات وفق القانون الدولي”، مؤكدا أن “الاتحاد الأوربي ملتزم بالمساهمة في حلّ الخلافات والتباينات في هذه المنطقة ذات الأهمية الأمنية الحيوية”.
وخلص إلى أن “المسار الحالي لن يخدم مصالح الاتحاد الأوربي ولا تركيا. علينا العمل معا من أجل أمن المتوسط”.

أردوغان يعلن استئناف التنقيب
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة استئناف التنقيب عن المحروقات في المنطقة المتنازع عليها شرقي المتوسط، غداة توقيع الاتفاق البحري بين أثينا والقاهرة.
ويحدد الاتفاق الحدود البحرية بين البلدين، في رد مباشر على الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.
وتصاعدت الخلافات في شرق المتوسط بعد اكتشاف احتياطات غاز كبيرة في المنطقة خلال الأعوام الماضية.
وقال الرئيس التركي إن بلاده استأنفت عمليات التنقيب في شرق المتوسط عقب عدم التزام اليونان بتعهداتها المتعلقة بالتنقيب عن موارد الطاقة في المنطقة.
وأكد أردوغان، الجمعة الماضي، أنه كان قد وافق على تعليق عمليات التنقيب بناء على طلب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بهدف “تسهيل” المحادثات بين تركيا واليونان.

وتركيا واليونان العضوان في حلف شمال الأطلسي على خلاف منذ فترة طويلة بشأن المطالب المتعارضة للسيادة على موارد النفط والغاز، وتصاعد التوتر بين الدولتين مجددا في الآونة الأخيرة.
وقال أردوغان: “بدأنا أعمال التنقيب مجددا… لا أعتقد أننا ملزمون بالحديث مع من لا يملكون حقوقا في مناطق الصلاحيات البحرية”.
وقال إن سفينة مسح سيزمي جرى إرسالها للمنطقة للقيام بمهامها. والسفينة التي أشار إليها تحركت لمنطقة مقابلة للساحل القبرصي في أواخر يوليو/تموز وبقيت هناك.
وفي اليونان، قال دبلوماسيون إن الاتفاق بين أثينا والقاهرة “أبطل فعليا” اتفاق أنقرة وطرابلس.
لكن أردوغان قال إن الاتفاق المصري اليوناني لا قيمة له وإن تركيا ستحافظ على اتفاقها مع ليبيا “بحزم”. وقالت الخارجية التركية إن المنطقة التي شملها الاتفاق بين اليونان ومصر تقع في نطاق الجرف القاري التركي.
وهناك خلافات بين تركيا واليونان على مجموعة من القضايا تمتد من تحليق الطائرات فوق بحر إيجه إلى قبرص المقسمة على أساس عرقي.
والشهر الماضي، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “انتهاك” تركيا لسيادة اليونان وقبرص في شرق المتوسط داعياً إلى معاقبة تركيا.