ماذا يملك الجبري ضد ولي العهد السعودي؟

ضابط الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري

سلط تقرير إخباري الضوء على مخاوف لدى السلطات السعودية من أن تكشف دعوى أقامها مسؤول مخابرات سعودي سابق ضد ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان ومعاونيه خبايا الحكم في المملكة.

وذكرت وكالة فرانس برس أن الدعوى القضائية التي رفعها سعد الجبري، المسؤول البارز في المخابرات  السعودية سابقا في محكمة أمريكية تهدد بإفشاء أسرار ملكية من داخل أروقة الحكم في السعودية، مع اتهام الجبري لولي العهد النافذ بمحاولة اغتياله.

ويهدد الجبري بنشر “تسجيلات صوتية” في حال قتله، في رسالة تهديد واضحة لولي العهد السعودي، ما يظهر أن ما يمتلكه الجبري ضد ابن سلمان أكثر بكثير.

ونقلت الوكالة عن مصدر وصفته بأنه مقرب من الديوان الملكي السعودي أن دعوى المكونة من 107 صفحات “لا أساس لها”. وأصر على أن المسؤول السابق في جهاز المخابرات يواجه مزاعم فساد خطيرة في المملكة.

وقد تتحول القضية التي شملت اتهام الجبري للأمير بتدبير اعتقال نجله وابنته في المملكة دون توجيه اتهامات لهما، إلى نزاع علني يؤدي إلى كشف بعض أوجه صراعات القوة والنفوذ في الدولة الخليجية الثرية.

وهي المرة الأولى التي يرفع فيها مسؤول كبير سابق دعوى ضد ولي العهد. وفي حال ثبتت صحة ما ورد في الدعوى، فإنها ستلقي مزيدا من الضوء على ما يعتبره مراقبون حملة حكومية ضارية لملاحقة الخصوم والمنتقدين في الخارج.

واتهم الجبري، ابن سلمان بإرسال فرقة قتل إلى كندا، حيث يعيش في المنفى، بهدف قتله وتقطيعه بالطريقة نفسها التي قُتل بها الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018.

وجاء في الدعوى أن الجبري هو أكثر شخصية يرغب ولي العهد بالتخلص منها.

وأضاف مسؤول المخابرات  السابق أن ابن سلمان يريد التخلص منه بسبب قربه من ولي العهد السابق محمد بن نايف، الذي حل ابن سلمان مكانه في ولاية العهد في 2017، ولأنه يعرف الكثير عن نشاطات له يمكن أن تلحق ضررا بالعلاقات بين واشنطن والرياض.

معلومات حساسة

تشمل الدعوى مراسلات عبر تطبيق “واتساب” لإقناع الجبري بالعودة إلى المملكة بعد إعفاء ابن نايف من منصبه، عبر إغرائه بعرض عمل، قبل أن تجري محاولة فاشلة عبر الإنتربول لترحيله.

وأكد الجبري أنه بعد 13 يوما من اغتيال خاشقجي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018، وصل فريقٌ يضم “مرتزقة شخصيين” لولي العهد في “فرقة النمر” إلى كندا لقتله.

وأضاف أن الفريق كان يضم متخصصين في الطب الشرعي ومعدات شبيهة بمعدات المجموعة التي قامت بتقطيع جثة خاشقجي التي لم يتم العثور عليها إلى الآن.

وأكد مسؤول سعودي رفيع المستوى للوكالة أن الحكومة تستعد للرد على الدعوى القضائية في المحكمة الأمريكية، في حين لم تنف كندا الادعاء بأنها اعترضت فرقة الاغتيال السعودية.

وأعرب مسؤولون سابقون في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية(سي آي ايه) عن دعمهم للجبري، وأشادوا به باعتباره شريكا في جهود “مكافحة الإرهاب” بعدما ساعد بحسب هؤلاء في إحباط عدة هجمات ضد المصالح الأمريكية.

وأقيمت الدعوى على الأمير محمد و12 شخصا آخرين ذكرت أسماؤهم و11 شخصا لم تحدد هوياتهم، لمحاولة القتل خارج إطار القضاء، بموجب “قانون حماية ضحايا التعذيب”.

ومن غير الواضح مصير الدعوى في الولايات المتحدة حيث لا يقيم الجبري ولا ولي العهد.

لكن لا يزال من الممكن أن تشكل القضية مصدر قلق للرياض لأنها تؤكد أن الجبري يمتلك “معلومات حساسة ومهينة” عن ولي العهد، بما في ذلك تسجيلات سيتم نشرها في حال مقتله.

ومن بين المعلومات التي وردت أنه في عام 2015 شجع الأمير محمد سرا روسيا على التدخل في الصراع السوري، وهي خطوة أثارت غضب وكالة المخابرات   المركزية الأمريكية.

وبعد شهرين من ذلك، بدأت القوات الروسية تدخلها، ما قضى فعليا على أي فرصة لتحقيق نصر عسكري للمعارضة السورية التي قالت المملكة إنها تدعمها.

مخاطر سياسية

ونقلت الوكالة عن مصد في الديوان الملكي السعودي قوله إن الدعوى مجرد “إعلان علاقات عامة”، واصفا إياها بـ”القضية الواهية” التي “لا تقدم أي دليل”، متهما المسؤول السابق بالتورط في قضايا فساد بمليارات الدولارات خلال فترة عمله في وزارة الداخلية.

وقالت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بسمة المومني إن إرسال فرقة قتل إلى كندا في ذروة الغضب العالمي بشأن مقتل خاشقجي، إذا تأكد، يظهر أن الرياض تعتبر الجبري “مصدرا للمخاطر السياسية” عليها.

وأضافت الأستاذة في جامعة واترلو الكندية “ملاحقة المنافسين بهذه الطريقة تظهر أيضا أن محمد بن سلمان يشعر بأنه لا يمكن المساس به”.

وقوبلت اتهامات الكسب غير المشروع ضد الجبري بتشكيك في مجتمع     المخابرات  الأمريكي، حيث قال مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية لوكالة فرانس برس “كل من يعرف سعد والسعودية ويعرف ما هو قادر عليه محمد بن سلمان، لن يصدق ذلك”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعم ابن سلمان خلال قضية خاشقجي.

لكن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت الأسبوع الماضي تحذيرا نادرا بشأن احتجاز ابنة الجبري ونجله، سارة وعمر، وكلاهما في العشرين من العمر، ووصفته بأنه أمر “غير مقبول” وطالبت بـ”الإفراج الفوري عنهما”.

وقال دانيال هوفمان المدير السابق لقسم الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية لفرانس برس “خلال سنوات عملي لم أعرف قط مسؤولاً أجنبياً أفضل من سعد في موضوع مكافحة الإرهاب”.

وأضاف “هذا نزاع بين سعد والحكومة السعودية. يجب السماح للولدين بمغادرة المملكة إذا رغبا في ذلك”.

المصدر: مواقع فرنسية

إعلان