بعد احتجازه لساعات.. رئيس مالي يتنحى عن السلطة ويحل الحكومة والبرلمان

أعلن رئيس جمهورية مالي إبراهيم أبو بكر كيتا، تنحيه عن السلطة وحل الحكومة والبرلمان بعد ساعات من قيام عسكريين باحتجازه، ما فاقم أزمة بلد يواجه بالفعل تمردا واحتجاجات شعبية منذ أشهر.
وبدا كيتا مرهقا وكان يضع كمامة وأعلن استقالته في خطاب مقتضب نقله التلفزيون الحكومي بعد ساعات من احتجازه مع رئيس الوزراء بوبو سيسي ومسؤولين كبار آخرين.
وقال من قاعدة عسكرية خارج العاصمة باماكو حيث كان محتجزا في وقت سابق يوم الثلاثاء “إذا أرادت بعض عناصر قواتنا المسلحة اليوم أن ينتهي هذا من خلال تدخلها، فهل لدي حقا أي خيار؟”.

وفي وقت سابق أظهرت لقطات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي كيتا وسيسي في قافلة عسكرية محاطة بالجنود المسلحين في قاعدة عسكرية خارج العاصمة باماكو في منطقة “كاتي”.
وتعيش دولة مالي في دوامة أزمات سياسية وأمنية عميقة، انتهت بتحول الجماهير المعارضة إلى المطالبة بإسقاط الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، والسعي لتأسيس جديد للسلطة.
ويقود الحراك السياسي الجديد الإمام محمود ديكو محاطا بتجمعات سياسية متعددة رأت فيه مصدر توحيد لجماهيرها المتنوعة.
انتفاضة شعبية أم انقلاب؟
ومنذ يونيو/حزيران خرج عشرات آلاف المتظاهرين إلى شوارع باماكو، مطالبين كيتا بالاستقالة بسبب ما يقولون إنها إخفاقاته في معالجة تدهور الوضع الأمني والفساد.
وأبدى تحالف (إم5-آر.إف.بي) الذي يحرك الاحتجاجات الحاشدة ويدعو لاستقالة كيتا تأييده لتحرك المتمردين، وقال المتحدث باسم التحالف نوهوم توجو لرويترز “ليس انقلابا عسكريا وإنما انتفاضة شعبية”.
وتدفق مئات المناهضين للحكومة على ميدان بوسط باماكو للاحتفال والتلويح للمتمردين وهم يقودون عربات عسكرية ويطلقون الرصاصات الاحتفالية.
ونددت فرنسا والاتحاد الأفريقي وقوى دولية أخرى بالتمرد، خشية أن يؤدي سقوط كيتا إلى مزيد من زعزعة استقرار المستعمرة الفرنسية السابقة ومنطقة الساحل بأسرها في غرب أفريقيا.

تنديد دولي
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الإفراج الفوري عن كيتا والمحتجزين الآخرين.
وقال موسى فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على تويتر “أدين بشدة اعتقال الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا ورئيس الوزراء وأعضاء آخرين في حكومة مالي وأدعو إلى إطلاق سراحهم على الفور”.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن فرنسا “تدين بأشد العبارات هذه الواقعة الخطيرة”.
وقال مبعوث الولايات المتحدة إلى منطقة الساحل جيه بيتر فام على تويتر “تعارض الولايات المتحدة جميع التغييرات غير الدستورية للحكومات”.
وأدانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “قيام الانقلابيين بالإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا”، وأمرت في بيان بإغلاق الحدود الإقليمية مع مالي وتعليق جميع التدفقات المالية بين مالي ودولها الأعضاء وعددها 15.
وقتل ما لا يقل عن 14 شخصا في يوليو/ تموز خلال مظاهرات دعا إليها تحالف من المعارضين السياسيين لكيتا ونشطاء المجتمع المدني.
وكان كيتا يأمل في أن تساعد تنازلات قدمها للمعارضين وتوصيات وفد وساطة من قادة المنطقة في وقف موجة الاستياء؛ لكن قادة الاحتجاج رفضوا مقترحات الانضمام إلى حكومة لتقاسم السلطة.