لماذا تقتل الأسلحة “غير الفتاكة” المتظاهرين أو تصيبهم بتشوهات؟

الأسلحة "غير الفتاكة" قد تقتل المتظاهرين أو تصيبهم بتشوهات

تستخدم شرطة مكافحة الشغب غالبا ما يسمى بالأسلحة “غير الفتاكة” للسيطرة على الحشود خلال الاحتجاجات، لكن لمَ يستمر سقوط قتلى وإصابة بعضهم بتشوهات بسبب هذه الأسلحة؟.

وأورد تقرير لمنظمة العفو الدولية أن قوات الشرطة “تملك مجموعة واسعة من الأسلحة والأدوات التي رغم أنها تسمى أقل فتكا إلا أنها تتسبب في جروح خطرة أو حتى الموت”.
والاستخدام المفرط والخبيث لهذه الأسلحة- ليس فقط في الدول والأنظمة الاستبدادية- أعطى منذ فترة طويلة أدوات السيطرة هذه توصيفا رسميا هو “الأسلحة الأقل فتكا”.
وتعتبر هذه الأسلحة بمثابة بديل عن الذخيرة الحية بالنسبة إلى  أفراد  الشرطة حين يهاجمهم المتظاهرون أو يقذفونهم بالحجارة والزجاجات وقنابل المولوتوف والألعاب النارية أو أشعة الليزر.
ومع تزايد المظاهرات في مدن العالم، دقت المنظمات الحقوقية ناقوس الخطر حول استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وغيرها من الأسلحة التي ينتج عنها إصابات خطرة تؤدي أحيانا إلى الوفاة.
وتتضمن ترسانة هذه الأسلحة والأدوات، الهُري والدروع والأصفاد والمواد الكيميائية المسببة لالتهابات وأجهزة الصدمات الكهربائية والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية وخراطيم المياه وأجهزة صوت مرتفعة جدا.

فلسطيني من غزة أصيب بقنبلة غاز داخل أنفه أطلقها جنود الاحتلال
منظمة العفو الدولية

وأورد تقرير لمنظمة العفو الدولية أن قوات الشرطة “تملك مجموعة واسعة من الأسلحة والأدوات التي رغم أنها تسمى أقل فتكا إلا أنها تتسبب بجروح خطرة أو حتى الموت”.
وقال المتخصص في المنظمة مارك مارتشينسكي في تقرير عام 2015 حول الموضوع “بعض الأدوات التي فحصناها توازي ما يستخدم في غرف التعذيب ويجب حظرها تماما”. 
وفي العراق الذي شهد موجة احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة بدأت العام الماضي، قُتل عشرات المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقت عليهم مباشرة.
ووثقت منظمة العفو الدولية أن العديد من هذه الوفيات نتجت عن قنابل غاز مسيل للدموع وأخرى دخانية مصنّعة على غرار القنابل العسكرية وتكون أثقل بنحو 10 أضعاف مقارنة بالقنابل العادية.
وقالت لين معلوف، مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية “في حالات متعددة، اخترقت القنابل جماجم الضحايا، مما أدى إلى جروح مروعة أو الموت”.

 

الاستخدام المفرط للقوة

ورصدت منظمة هيومن رايتس ووتش إصابات بليغة مشابهة في المظاهرات  التي هزت العاصمة اللبنانية بيروت بعد انفجار مرفأ المدينة في 4 أغسطس/آب الذي أدى إلى هدم بعض أحيائها ومقتل أكثر من 181 شخصا.
وقالت المنظمة إنها لاحظت “قوات أمنية تطلق قنابل مسيلة للدموع مباشرة على رؤوس المتظاهرين في انتهاك للمعايير الدولية، ما أدى الى إصابة البعض بجروح بليغة”.
وأضافت أنها “راقبت الاحتجاجات السلمية إلى حد كبير في 8 أغسطس/ آب، حيث أُطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والخرطوش على الحشود بشكل عشوائي”.
وسجلت في أماكن أخرى وفيات  بالرصاص المطاطي الذي يعود استخدامه للمرة الأولى الى الجيش البريطاني في إيرلندا الشمالية قبل خمسين عاما.
وفقد متظاهرون أعينهم في مظاهرات ذوي السترات الصفر الفرنسية، والاحتجاجات الفلسطينية المناهضة لإسرائيل، وكذلك في الاضطرابات التي أعقبت مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة.
فقوة هذه الذخيرة المصممة لتصطدم بالأرض وتنعكس على أرجل المتظاهرين قادرة على تحطيم العظم وتمزيق الأوعية الدموية والتسبب في نزيف داخلي للمصاب عندما تطلق عليه بشكل مباشر.

 

أسلحة “شرعية” لكنها فتاكة

قالت منظمة العفو الدولية إن استخدام القوات الأمنية العشوائي للعديد من هذه المقذوفات “ليس شرعيا”، وحضت على حظر الرصاص المعدني المغلف بالمطاط.
وأشارت المنظمة الى أن الغاز المسيل للدموع يصبح مؤذيا جدا عند إطلاقه بكميات كبيرة، أو في أماكن مغلقة أو عندما يثير الذعر بين الناس ويؤدي إلى تدافع.
وتشجع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة حول استخدام القوة والأسلحة الدول على تطوير أسلحة أقل فتكا لإفساح المجال أمام استخدام “تدريجي” للقوة.
كما أقرت منظمة العفو الدولية بأن الأسلحة الأقل فتكا يمكن أن تقلل من خطر الموت أو الإصابة من جميع الأجزاء عند استخدامها بشكل مسؤول من قبل قوات أمنية “مدربة بشكل جيد”.
لكنها حذرت من أنه في الكثير من البلدان “يرتكب مسؤولو إنفاذ القانون مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان باستخدام مثل هذه المعدات، بينها التعذيب والمعاملة السيئة أثناء الاحتجاز، فضلا عن الاستخدام المفرط والتعسفي وغير الضروري للقوة ضد المتظاهرين”.

منظمة العفو: قوات الشرطة "تملك مجموعة واسعة من الأسلحة
المصدر: مواقع فرنسية

إعلان