تحقيق يكشف تفاصيل مثيرة عن الشحنة التي دمرت مرفأ بيروت

تتبع تحقيق استقصائي أجرته مجلة دير شبيغل الألمانية بالاشتراك مع “مشروع تغطية الجريمة المنظمة والفساد OCCRP”، مسار شحنة السفينة التي تسببت في كارثة مرفأ بيروت.
وتوصل التحقيق إلى أن مالك السفينة “روسوس” التي نقلت شحنة نترات الأمونيوم التي دمرت مرفأ العاصمة، له صلات بالمصرف الذي يستخدمه حزب الله في لبنان.
وعلى خلاف الروايات المتداولة، شكك التحقيق في ملكية السفينة للروسي إيغور غريشوشكين، وكشف أن مالكها الحقيقي هو رجل الأعمال القبرصي شرالامبوس مانولي، الذي ذكر صلته بالبنك الذي يستخدمه حزب الله في لبنان.
وأشار التحقيق إلى أن كمية كبيرة من نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في مرفأ بيروت منذ سنوات، فُقدت قبل الانفجار على ما يبدو، متسائلًا عن النية الحقيقية لطاقم السفينة، هل هي الإبحار بالشحنة إلى موزمبيق أم تسليمها إلى حزب الله.

أما مانولي، فبحسب التحقيق، قد قام بكل ما في وسعه لإخفاء ملكيته للسفينة “روسوس”، التي استأجرها غريشوشكين عبر شركته الملاحية، لكن على ما يبدو أن السلطات اللبنانية لم تكن تعلم أن مانولي هو المالك الحقيقي للسفينة.
كما كانت لمانولي علاقات عمل في لبنان، ووفق التحقيق، أظهرت سجلات قضائية اقتراضه 4 ملايين دولار عام 2011 من بنك “إف بي إم إي”FBME التنزاني، لكنه ليس مصرفًا عاديًا، فقد اتهمته جهات تحقيق أمريكية بأنه واجهة لغسل الأموال لصالح حزب الله.
وبعد شهر من حصوله على القرض، تخلف مانولي عن سداد القسط الأول، وقدم السفينة “روسوس” كضمان للقرض، لكن المصرف اشتبه في أنه يريد بيعها فصادر أملاكًا عقارية له في قبرص. وينفي مانولي أي علاقة بين ديونه وبين إيقاف السفينة في بيروت.
لكن هذا المصرف معروف بضغطه على المقترضين المتعثرين لدفعهم لتقديم خدمات لصالح عملاء تحيط بهم الشكوك مثل حزب الله، على حد وصف التحقيق.

وفي 4 أغسطس/آب الجاري، أودى انفجار مرفأ بيروت والذي يعد أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، بحياة أكثر من 180 شخصا، وخلّف أكثر من 6 آلاف جريح، ونحو 300 ألف مشرد.
ونتج الانفجار -وفق رواية رسمية- عن اشتعال 2750 طنا من نترات الأمونيوم المصادرة، التي كانت مخزنة في العنبر 12 بمرفأ العاصمة اللبنانية منذ نحو 6 سنوات، وصارت السفينة “روسوس” الناقلة للشحنة، محل تساؤل واشتباه منذ ذلك الحين.
وقد أبحرت السفينة المتهالكة في سبتمبر/أيلول 2013 من ميناء باتومي في جورجيا لنقل شحنة نترات الأمونيوم إلى موزمبيق.
وبحسب تقارير رسمية لبنانية، احتجزت السلطات السفينة في ديسمبر/كانون الأول 2013 عندما رست في بيروت بموجب أمر قضائي بسبب ديون عليها لحساب شركتين.
وفي مايو/أيار 2014 اعتبرت السلطات السفينة غير صالحة للإبحار وتم تفريغ شحنتها في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه وتخزينها في العنبر 12.