في ظل التوتر بين تركيا واليونان.. الناتو يسعى لمنع الاشتباك شرق المتوسط

قال حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه يسعى لنزع فتيل الخف المتفاقم حول موارد الطاقة في شرق المتوسط، مضيفا أنه يسعى لتطبيق قواعد لمنع الاشتباك لتفادي أي “حوادث” تشعل صراعا في المنطقة.
وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للناتو، اليوم الخميس، إن الحلف يبحث سبل تجنب الصدامات العرضية في شرق البحر المتوسط ويدرس ما يسمى بإجراءات منع الاشتباك لمنع وقوع حوادث بحرية في منطقة تعاني من الاحتقان بشكل متزايد، لكنه لم يخض في التفاصيل.
وأضاف في مقابلة بعد اجتماعه مع وزراء دفاع الاتحاد الأوربي “إنني أستكشف أيضا احتمالات تطوير حلف الأطلسي لآليات لمنع وقوع الأحداث البسيطة والحوادث، وهي مجموعة من آليات منع الاشتباك”.
وأوضح “وجود الكثير من السفن، والعتاد العسكري في منطقة محدودة للغاية، هذا في حد ذاته سبب من أسباب القلق”.
وتتنازع تركيا واليونان، العضوان في الحلف، على احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة قبرص ونطاق الجرف القاري لكل منهما.
واستُدرج الاتحاد الأوربي والدول المجاورة إلى النزاع، الذي تجسد في وقت سابق من الشهر في شكل تصادم خفيف بين فرقاطتين تركية ويونانية.
وأجرت تركيا واليونان، التي انضمت إليها دولتان أخريان في الحلف هما فرنسا وإيطاليا، مناورات عسكرية متنافسة في نفس المنطقة من البحر المتوسط.
ويمكن أن يعني “منع الاشتباك”، بالمعنى العسكري، إقامة روابط اتصالات بين الجيوش المتنافسة في نفس الموقع، مثلما فعلت الولايات المتحدة مع روسيا في سوريا.
وفي أواخر عام 2015، بدأ الحلف أيضا في استخدام طائراته التي تعمل بنظام الإنذار المبكر والمراقبة المحمول جوا (أواكس) بالقرب من سوريا لتجنب الحوادث، بعد أن أسقطت المقاتلات التركية قاذفة روسية توغلت في مجالها الجوي من سوريا.
وقال ستولتنبرغ إنه ينبغي دعم الاجتماعات المكوكية التي عقدها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس هذا الأسبوع في أثينا وأنقرة لتهدئة التوتر بين الدولتين.
وأوضح “الشيء الذي أعتقد أنه مهم الآن هو دعم الجهود الألمانية لمحاولة إقامة منصة للحوار والمحادثات بين الدولتين العضوين في الحلف، تركيا واليونان”.
ووجه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار تحذيرا قويا لليونان الخميس، قائلا “إذا انتهكتم حدودنا فردّنا معروف”، مؤكدا أن بلاده تدعم الحوار دائما ولا ترغب في حدوث ذلك.
وأضاف أكار في تصريحات لوكالة الأناضول، أن تركيا منفتحة على الحوار لحل المشاكل المعلقة في بحر إيجة، وأنها تريد السلام والرخاء، ولكنها في الوقت نفسه لا تفرط بحقوقها.
وأوضح أن حل المشاكل المعلقة بين تركيا واليونان يكون باللقاء والحوار، وليس باللجوء إلى فرنسا والاتحاد الأوربي.
وأضاف “إذا اتخذ المسؤولون اليونانيون قرارا إيجابيا خلال الأيام القادمة، سنكون سعداء باستضافتهم”.
كما أكد أن بلاده لن تسمح باغتصاب قطرة واحدة من مياهها الإقليمية.
وحذر من اختبار قوة تركيا، مشددا على أن بلاده مصممة على صون حقوقها وحماية مصالحها.
وأبدى أكار استغرابه من منح جزيرة ميس مناطق صلاحية بحرية بمساحة 40 ألف كيلومتر مربع وهي تبعد عن تركيا كيلومترين فقط وعن اليونان نحو 600 كم.
وأشار وزير الدفاع التركي أن سفينة “الريس عروج” تقوم بأعمال البحث والتنقيب بشكل سلمي وداخل المياه التركية، في إطار حقوق بلاده المشروعة.
ولفت إلى أن عرقلة أعمال القوات التركية عبر إجراء مناورات شرقي البحر الأبيض المتوسط، حلم بعيد المنال.
وأضاف “ما نفعله هو إجراء مسح سيزمي بشكل سلمي للغاية”.
وتساءل “ما معنى إجراء مناورات عسكرية والإتيان بالطائرات والسفن لمواجهة ذلك؟”، مؤكدا أن التصعيد لا يخدم أحدا.
وقال أكار إن تركيا لا تطمع في أراضي أو مياه أو حقوق أي دولة.
وأفاد بأن ادعاء اليونان أن الحدود البحرية لجزرها 6 أميال، وفي نفس الوقت الحدود الجوية 10 أميال، أمر غير منطقي.
ودعا اليونان إلى النظر إلى الأمور بموضوعية، وتجنب الحكم المسبق الذي يحجب الحقائق.
وتطرق أكار إلى قضية تسليح بعض الجزر في بحر إيجة، مشيرا أن 16 جزيرة من أصل 23 تم تسليحها.
ونوه إلى أن تركيا لا يمكنها إغفال ذلك، وتدعو دائما إلى الحوار.
وأوضح أن السفن العسكرية المرافقة لسفينة “الريس عروج” مهمتها الحفاظ على أمن أعمال البحث والتنقيب، وينبغي عدم تحميلها معاني أخرى.
وأعلنت البحرية التركية عن تمديد مهمة سفينة المسح الزلزالي عروج ريس والسفن الحربية المرافقة خمسة أيام إضافية تنتهي الثلاثاء.
كما أعلنت عن خطط لإجراء “تدريبات للمدفعية” على أطراف مياهها الاقليمية في الزاوية الشمالية الشرقية للمتوسط يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.