كورونا.. أكثر من 180 ألف وفاة في أمريكا ومنظمة الصحة تدرس تغيير مستويات التحذير

تخطّت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتّحدة عتبة الـ180 ألف حالة وفاة، بحسب بيانات نشرتها مساء الخميس جامعة جونز هوبكنز.
يأتي ذلك في وقت تجاوزت فيه الإصابات في أمريكا اللاتينية حاجز سبعة ملايين، وبلغت فيه الإصابات في كل من فرنسا وإسبانيا بريطانيا وفرنسا حصيلة أعلى منذ أسابيع، وتدرس فيه منظمة الصحة مراجعة للوائح العالمية بخصوص الجائحة.
وأظهرت بيانات جونز هوبكنز أنّ إجمالي الوفيات الناجمة عن الفيروس في الولايات المتحدة ارتفع إلى 180,527 وفاة، بينها 931 حالة وفاة سجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
أمّا العدد التراكمي للإصابات المثبتة مختبريا بالفيروس في الولايات المتّحدة فارتفع بحسب المصدر نفسه إلى أكثر من 5,1 مليون إصابة، بينها 42,859 إصابة سجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وفي الأسابيع الأخيرة انخفض عدد الإصابات الجديدة التي تسجّل يومياً في الولايات المتّحدة، لكنّ هذا البلد لا يزال أبعد ما يكون عن الخروج من الأزمة الصحية.

وسجلت فرنسا أكثر من ستة آلاف إصابة بوباء كوفيد-19 خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في أعلى حصيلة يومية منذ مايو/ أيار، غير أن عدد المرضى في المستشفيات بما في ذلك في أقسام الإنعاش بقي مستقرا.
وأعلنت المديرية العامة للصحة وهيئة الصحة العامة الفرنسية إحصاء 6111 إصابة مثبتة الخميس، بالمقارنة مع 5429 إصابة الأربعاء، وهو أعلى رقم منذ بدء إجراء الفحوص لكشف الإصابات على نطاق واسع.
وبلغ عدد الوفيات بفيروس كورونا المستجد في فرنسا 30576 وفاة منذ بدء انتشار الوباء، بزيادة 32 وفاة خلال 48 ساعة، إذ لم تتمكن السلطات من إعلان الحصيلة اليومية للوفيات مساء الأربعاء بسبب عطل معلوماتي.
وفي مواجهة معاودة تفشي الوباء، فرضت فرنسا وضع الكمامات إلزاميا اعتبارا من الجمعة في جميع أنحاء باريس وضاحيتها المباشرة، كما في مدن مثل مرسيليا وتولون.
وأكدت الحكومة الخميس عزمها على “بذل كل ما بوسعها” لتفادي فرض “حجر منزلي معمم” سيقوض الاقتصاد.
وأظهر إحصاء لرويترز أن حالات الإصابة بفيروس كورونا تجاوزت يوم الخميس حاجز سبعة ملايين في أمريكا اللاتينية، أكبر منطقة من حيث عدد الإصابات في العالم، على الرغم من تراجع الإصابات على نحو طفيف في بعض دولها.
وبين الإحصاء الذي يستند إلى الأرقام الحكومية أن المعدل اليومي للحالات انخفض إلى حوالي 77800 في الأيام السبعة الماضية حتى الأربعاء، مقابل 85 ألفا في الأسبوع السابق.
وبعد ستة أشهر من تأكيد الحالة الأولى في البرازيل، أبلغت الدولة التي بها أسوأ تفش خارج الولايات المتحدة اليوم الخميس عن 44 ألف حالة إصابة جديدة و984 حالة وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ويرتفع العدد الإجمالي إلى ثلاثة ملايين و761 ألف حالة وعدد الوفيات الناجمة عن مرض كوفيد-19 الذي يسببه الفيروس إلى 118 ألف حالة.
و قالت منظمة الصحة العالمية الخميس إنها ستشكل لجنة للنظر في تغيير القواعد الخاصة بإعلان حالة الطوارئ الصحية العالمية، بعد انتقادات لاستجابتها لجائحة كوفيد-19.
وأعلنت المنظمة “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا” بشأن فيروس كورونا المستجد في 30 يناير/كانون الثاني وفي ذلك الوقت كان المرض قد أصاب أقل من 100 شخص خارج الصين، ولم يوقع وفيات خارج حدودها.
ولكن في ظل اللوائح الصحية الدولية الحالية التي تحكم الاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية، لا توجد مستويات منخفضة ومتوسطة من الإنذار تحت حالة الطوارئ الصحية الكاملة، سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي.
وواجهت منظمة الصحة العالمية اتهامات – لا سيما من واشنطن – بإساءة التصرف حيال الجائحة وبأنها انتظرت طويلا لدق ناقوس الخطر.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت الخميس إن المنظمة ستشكل لجنة من خبراء مستقلين لمراجعة اللوائح العالمية لمعرفة ما إذا كان ينبغي إجراء أي تغييرات.
وأضاف أنه حتى قبل انتشار جائحة كوفيد-19، كشفت حالات الطوارئ مثل تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية عن عيوب في اللوائح الصحية الدولية.
وقال تيدروس إن مثل هذه الحالات الطارئة أظهرت أن “بعض بنود اللوائح الصحية الدولية قد تحتاج إلى مراجعة – بما في ذلك الطبيعة الثنائية لآلية التنبيه.
وقد دعت عدة دول إلى نظام أكثر دقة، على سبيل المثال مع ثلاثة مستويات من التنبيه – بدلاً من مستويين – أو إنذارات على المستوى الإقليمي.
ويأمل تيدروس أن تقدم اللجنة تقريرا مرحليا إلى جمعية الصحة العالمية – وهي هيئة صنع القرار في منظمة الصحة العالمية مؤلفة من الدول الأعضاء – في نوفمبر/تشرين الثاني وتقريراً كاملاً إلى الجمعية في مايو/أيار/مايو.
وقال إن “منظمة الصحة العالمية ملتزمة بالقضاء على الجائحة، والعمل مع جميع البلدان للتعلم منها، ولضمان أننا معًا نبني العالم الأكثر صحة والأكثر أمانًا وإنصافًا الذي نريده”.

من ناحية أخرى أظهر بحث بريطاني نُشر يوم الخميس أن الأطفال وصغار السن أقل عرضة لحالات الإصابة الشديدة بمرض كوفيد-19 مقارنة بالبالغين كما أن الوفاة بذلك المرض الذي يسببه فيروس كورونا نادرة جدا بين الأطفال.
ووجدت الدراسة أن الأطفال شكلوا أقل من واحد في المئة من مرضى كوفيد-19 الذين عولجوا في 138 مستشفى ببريطانيا، وأن أقل من واحد في المئة من هؤلاء الأطفال- يعادل ستة أطفال- توفوا، وأن جميعهم كانوا يعانون بالفعل من أمراض خطيرة أو اضطرابات صحية.
وقال مالكولم سيمبل، أستاذ طب الأمراض الوبائية وصحة الطفل في جامعة ليفربول البريطانية، الذي شارك في إعداد الدراسة “يمكننا أن نكون متأكدين تماما من أن فيروس كورونا في حد ذاته لا يسبب ضررا للأطفال على نطاق واسع”.
وأضاف في إفادة صحفية أن “الرسالة التي ينبغي التأكيد عليها حقا هي أن حالات المرض الشديدة بين الأطفال المصابين بالفيروس، نادرة الحدوث والوفاة نادرة للغاية.
وقال “يجب أن يشعر الآباء بالارتياح لأن أطفالهم لا يتعرضون لأذى مباشر من خلال العودة إلى المدرسة”.
وتظهر البيانات العالمية بشأن انتشار جائحة فيروس كورونا أن الأطفال والشبان يشكلون من واحد إلى اثنين في المئة فقط من حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم.
والغالبية العظمى من الإصابات المبلغ عنها عند الأطفال خفيفة أو بدون أعراض، في حين تم تسجيل عدد قليل من وفيات الأطفال بالمرض.
وقال الباحثون إن الأطفال الستة الذين لقوا حتفهم كانوا جميعا يعانون من “مرض مزمن” وأوضحوا أن هذا معدلُ وفياتٍ “منخفض بشكل مذهل” وذلك مقارنة بنسبة 27 في المئة في جميع الفئات العمرية من عمر يوم واحد وحتى 106 أعوام من مرضى كوفيد-19 الذين تم نقلهم إلى المستشفى في الفترة ذاتها.
وعلى الرغم من أن خطر إصابة الأطفال بمرض كوفيد-19 “ضئيل” إجمالا، قال الباحثون إن الأطفال السود ومن يعانون من السمنة يتأثرون بدرجة أكبر وهو نفس ما خلصت إليه دراسات سابقة على البالغين.