خبراء يحذرون: انفجار بيروت جرس إنذار من مخاطر نترات الأمونيوم

يقول خبراء إن الانفجار الكارثي المدمر في العاصمة اللبنانية بيروت، الثلاثاء الماضي، يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار للدول ينبه إلى مخاطر مادة نترات الأمونيوم التي سبَّبت الانفجار.
وقالت السلطات اللبنانية إن ألفين و750 طنا من المادة الكيمائية المستخدمة في عدد من الصناعات كانت مخزنة لمدة ست سنوات في مرفأ بيروت دون إجراءات للسلامة.
وانفجر ذلك المخزون، الثلاثاء، مما تسبب في مصرع أكثر من 150 شخصا وإصابة الآلاف وتشريد نحو ربع مليون شخص.
ونترات الأمونيوم عبارة عن مادة كيميائية صناعية في صورة ملح أبيض عديم الرائحة، يشيع استخدامها في صناعة الأسمدة وتستخدم كمتفجرات في المحاجر والمناجم.
وتعتبر مادة آمنة نسبيًا في حال التعامل معها بشكل صحيح، لكن ثبت أيضًا أنها يمكن أن تكون قاتلة.
وفي واحد من أسوا الحوادث الصناعية في العالم، قُتل 567 شخصًا على الأقل في عام 1947 عندما تسبب حريق في انفجار ألفين و300 طن من نترات الأمونيوم على متن سفينة في ميناء مدينة تكساس الأمريكية، فضلًا عن انفجار مصنع “إي. زد. أف” بمدينة تولوز الفرنسية في 21 سبتمبر/أيلول 2001.

وقال الباحث بكلية الكيمياء الجنائية والبيئية والتحليلية بجامعة فلندرز في أديلايد، ستيوارت ووكر: “بيروت مثل تكساس هي جرس إنذار. يجب أن نتعلم من تلك الكوارث ونتأكد من أنها لن تتكرر”.
وحظرت بعض الدول استخدام نترات الأمونيوم في صناعة الأسمدة بسبب استخدام متشددين للمادة في صنع القنابل ومنذ انفجار مرفأ بيروت، ارتفعت أصوات في بعض الدول تطالب الحكومات بتغيير مكان مخزوناتها من تلك المادة.
وقال خبير في مجال المتفجرات لدى الأمم المتحدة، كريس أوين إن دولًا قليلة تصنع نترات الأمونيوم، لكن كثيرًا من الدول تستخدمها وعادة ما تستوردها عبر البحر.
وأشار إلى أن الكثير من الموانئ تطورت حولها مدن، ومن ثم تتحرك كميات كبيرة عبر تلك المدن بشكل روتيني، وقال “إذا عومِلت بالشكل الصحيح؛ فلن تُشكِّل خطرًا”.
أما بالنسبة لإجراءات السلامة، فيقول الخبراء إن الكمية والتهوية والقرب من المواد المشتعلة أمور حاسمة مثل مدى القرب من المراكز التي تكتظ بالسكان.
وتنامى الغضب في لبنان على السلطات لسماحها بتخزين كميات ضخمة من المادة الكيمائية قرب منطقة سكنية لسنوات في ظروف غير آمنة.

ويشير الخبراء إلى أن الأمم المتحدة أصدرت إرشادات بشأن التخزين والنقل الآمن لنترات الأمونيوم، لكن القواعد التنظيمية تختلف من دولة إلى أخرى.
وقالت مديرة تحرير مجلة (آي.سي.آي.إس فرتلايزرز) المتخصصة في مجال الأسمدة، جوليا ميهان، إن اختلاف القواعد التنظيمية عالميا يمثل مصدرا للقلق.
وتابعت “ليس هناك كيان عالمي ينظر للأمر بشكل شامل، الأمر يعود لكل بلد على حدة أو كل منطقة، وقد يختلف الأمر حتى بين ميناء وآخر”.
وقال أحد الخبراء -طلب عدم ذكر اسمه- إن الاضطرابات السياسية عامل أساسي في تطبيق القواعد، مستشهدًا بالأوضاع في لبنان وسوريا وأفغانستان ودول أمريكا الجنوبية.
وأوضح “إذا كانت الدولة في حالة حرب، أو تعاني من تمرد أو مشكلات أخرى؛ فلديها أمور أخرى تشغلها لتتعامل معها”.
أما الخبير في مجال نترات الأمونيوم وتكنولوجيا الأسمدة في ألمانيا، هانز ريوفيرز فيقول إن البيانات المتوافرة عالميًّا بشأن التخزين متناثرة، موضحًا أن ألمانيا لا تسمح إلا بتخزين 25 طنًّا من نترات الأمونيوم الصافية في مكان واحد.
وشددت فرنسا قواعدها التنظيمية في 2001 بعد انفجار في تلولوز تسبب في مقتل 31 شخصا.
وأضاف رويفرز “يتعين تخزينها في حاويات غير قابلة للاشتعال، وإبعادها عن المواد القابلة للاشتعال. هناك قواعد تنظيمية مماثلة في أنحاء أوربا وكذلك في شرق آسيا”.

تجارة عالمية
تُظهر بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي أن قيمة التجارة العالمية في نترات الأمونيوم في 2018 بلغت 2.14 مليار دولار، وتعد روسيا أكبر مصدر للمادة، في حين أن البرازيل أكبر مستورد.
ووفق “آي.إتش.إس ماركت” ومقرها لندن فإن الولايات المتحدة وأوربا أكبر المناطق استهلاكا للمادة، إذ تركز فيهما ما يزيد قليلًا عن نصف الاستهلاك العالمي في 2019.
وقال الأستاذ بكلية الكيمياء في جامعة نيو ساوث ويلز، روجر ريد إن الدول التي لديها مخزونات كبيرة تهيمن -في الأغلب- على عمليات تعدين ضخمة أو قطاع زراعي كبير.
وتابع “في العادة تكون تلك الدول الصناعية الكبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين، علاوة على الهند ودول أصغر في أوربا”.
وفي 2019، خففت الولايات المتحدة من الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالسلامة للمواد الكيميائية، والتي طبِّقت بعد انفجار قاتل بسبب نترات الأمونيوم أيضا في 2013.
وتقول وكالة حماية البيئة EPA إن الخطوة هدفت إلى تقليص قواعد شكلت تكلفة إضافية، لكنها أبقت على إجراءات السلامة.
وقال العضو السابق في لجنة السلامة الكيميائية في الولايات المتحدة، ريك إنجلر إن وكالة حماية البيئة يجب أن تضيف نترات الأمونيوم لقائمة من المواد الكيميائية التي تحتاج إشرافًا إضافيًّا، ووصف القواعد التنظيمية الأمريكية الحالية بأنها “غير مناسبة كليًّا”.

اقرأ أيضًا:
شحنة الصدفة في بيروت.. كيف أدت زيارة عابرة للميناء إلى كارثة؟
“لا سبيل لإعادة البناء”.. لبنانيون يحصون خسائر ثقيلة لانفجار بيروت
وزير الدفاع الأمريكي يرجّح أن يكون انفجار لبنان “حادثا”
انفجار بيروت: مولدوفا تنفي مسؤوليتها.. وموسكو “سوء تخزين”
لماذا خزّن مرفأ بيروت أطنانا من المادة شديدة الانفجار لسنوات؟
انفجار لبنان.. تعرّف على تسلسل زمني لانفجارات لبنان
قد يكون حادثا أو هجوما.. ترمب: لا أحد يعرف أسباب انفجار مرفأ بيروت
هجوم متعمد أم فساد وإهمال؟ تعرف على أبرز روايات كارثة بيروت
الرئيس اللبناني يتحدث عن احتمال وجود “تدخل خارجي” ضمن أسباب انفجار بيروت