“لا سبيل لإعادة البناء”.. لبنانيون يحصون خسائر ثقيلة لانفجار بيروت

انفجار بيروت يضاعف متاعب لبنان اقتصاديا واجتماعيا
انفجار بيروت يضاعف متاعب لبنان اقتصاديا واجتماعيا

بدأ سكان بيروت، اليوم الجمعة، لملمة أشلاء حياة تمزقت بفعل أكبر انفجار في تاريخ العاصمة اللبنانية، انفجار حطم المدينة وأودى بأرواح 154 شخصًا على الأقل.

وتصاعدت وتيرة جهود البحث عن المفقودين منذ وقوع الانفجار، الثلاثاء الماضي، ونقَّب رجال الإنقاذ وسط الأنقاض -في سباق محموم مع الزمن- للعثور على أي إنسان لا يزال على قيد الحياة، بعد أن دمَّر الانفجار مساحات شاسعة من المدينة، وأرسل موجات صدمة في أنحاء المنطقة.

وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على حشد غاضب، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، مع احتدام مشاعر السخط إزاء الحكومة وتجاه نخبة سياسية تقود أمة تواجه شبح انهيار اقتصادي من قبل وقوع انفجار المرفأ الذي أسفر عن 5000 جريح.

ورمى بعض أفراد الحشد الصغير الحجارة في إشارة على عودة الاحتجاجات، التي أصبحت سمة من سمات الحياة في بيروت، بعدما وقف اللبنانيون شهودًا على انهيار عملتهم وتبخر مدخراتهم، فيما تمر عملية صنع القرار الحكومي بمخاض عسير.

وقال أحد قاطني منطقة الجميزة (تبعد بضع مئات من الأمتار عن مستودعات المرفأ المنكوب)، ويدعى طوني عبده (60 عامًا): “لا سبيل لإعادة بناء هذا البيت، أين الدولة؟”.

وقال سائق سيارة أجرة نسيم أبيض (60 عامًا) بعدما تحطمت سيارته تحت ركام متساقط من إحدى البنايات إثر الانفجار “هل لدينا حكومة حقا؟ لم يعد لدي وسيلة أعيش منها”.
ووعدت الحكومة بإجراء تحقيق شامل، وفرضت الإقامة الجبرية على كثير من موظفي الميناء، وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن السلطات اللبنانية أوقفت 16 شخصًا في إطار التحقيقات.

لكن الانفجار بالنسبة لكثير من اللبنانيين هو عرَض من أعراض سنوات من الإهمال ترعرع فيها الفساد الحكومي.

موجات صدمة

قال المسؤولون إن الانفجار أحدث تأثيرات سيزمية امتدت لمئات الأميال، ما تسبب في خسائر قد تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار، وهي فاتورة تخور أمامها قوى دولة تخلفت بالفعل عن سداد ديون وطنية تتجاوز قيمتها 150 في المئة من الناتج الاقتصادي، في وقت توقفت فيه المحادثات لمد شريان حياة من صندوق النقد الدولي.

ولحقت أضرار جسيمة بعددٍ كبير من المستشفيات بفعل موجات الصدمة التي دمرت النوافذ وهدمت الأسقف، في وقت وجدت نفسها تواجه ما لا طاقة لها به أمام أعداد الضحايا. 

وكان كثير منها يجد بالفعل صعوبات في تدبير ما يكفي من العملات الأجنبية لشراء ما يلزمها من إمدادات قبل الانفجار.

وفي منطقة الميناء، وضعت فرق الإنقاذ المصابيح للعمل طوال الليل في جهد محموم للعثور على من لا يزالون في قوائم المفقودين، بينما تنتظر العائلات بلهفة ويتلاشى الأمل ببطء في رؤية الأحبة مرة أخرى، وقذفت القوة التفجيرية ببعض الضحايا في البحر.

كانت إحدى الأمهات تبكي في اتصال ببرنامج تلفزيوني، في وقت الذروة مساء الخميس، وتتوسل للسلطات أن تعثر على ابنها، وعثروا عليه -ميتًا- بعد ساعات.

وقال الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة لإذاعة صوت كل لبنان إنه عُثر على ثلاث جثث أخرى في أعمال البحث والتنقيب، فيما قال وزير الصحة الجمعة إن عدد القتلى زاد إلى 154 صريعًا ولا يزال العشرات في عداد المفقودين، حتى الآن.

وعرض شربل عبريني (62 عامًا وكان يدرب موظفي المرفأ) على رويترز صورًا على هاتفه لزملاء راحوا في الانفجار، وقال “أعرف 30 موظفًا في الميناء لاقوا حتفهم، اثنان منهم من أصدقائي المقربين وثالث مفقود”، وأضاف “ليس لي مكان أذهب إليه سوى أسرة زوجتي، كيف يمكن البقاء هنا والاقتصاد صفر؟”.

وانهالت على البلاد عروض المساعدات الطبية والغذائية من دول عربية وغربية وغيرها، لكن لا شيء حتى الآن لعلاج التحديات الأكبر التي تواجهها دولة مفلسة.

وجاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى المدينة بشحنة مساعدات، ووعد باستعراض بعض “حقائق الداخل” مع الحكومة التي قال إن عليها استئصال شأفة الفساد وتنفيذ إصلاحات اقتصادية.

واستقبله في الشارع عدد كبير من اللبنانيين الذين طلبوا المساعدة في ضمان تغيير “النظام”، كي تتمكن مجموعة جديدة من الساسة من إعادة بناء بيروت ووضع البلاد على مسار جديد.

ولا تزال بيروت تحمل ندوب القصف العنيف في الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990، وبعد الانفجار أصبحت أجزاء منها تبدو مرة أخرى كأنها منطقة حرب.

اقرأ أيضًا:

شاهد: حسن نصر الله ينفي أي علاقة لحزب الله بتفجير بيروت

الرئيس اللبناني يتحدث عن احتمال وجود “تدخل خارجي” ضمن أسباب انفجار بيروت

شاهد: انقطاع التيار الكهربائي خلال استقبال ماكرون في بيروت (فيديو)

شحنة الصدفة في بيروت.. كيف أدت زيارة عابرة للميناء إلى كارثة؟

“بيروت في قلوبنا”.. حملات لدعم لبنان ومطالبات بمعاقبة المسؤولين

“لبنان ليس وحيدا”.. ماكرون يغرد بالعربية وجدل حول “عودة الانتداب الفرنسي”

هجوم متعمد أم فساد وإهمال؟ تعرف على أبرز روايات كارثة بيروت

قد يكون حادثا أو هجوما.. ترمب: لا أحد يعرف أسباب انفجار مرفأ بيروت

صور أقمار صناعية توضح حجم الدمار بمرفأ بيروت بعد الانفجار

لماذا خزّن مرفأ بيروت أطنانا من المادة شديدة الانفجار لسنوات؟

انفجار لبنان.. تعرّف على تسلسل زمني لانفجارات لبنان

المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز

إعلان