سوريا تعلن مقتل 43 من مواطنيها في انفجار بيروت

شوَّهت نترات الأمونيوم وجه بيروت وضاعفت آلام الشعب اللبناني
شوَّهت نترات الأمونيوم وجه بيروت وضاعفت آلام الشعب اللبناني

أعلنت السفارة السورية في لبنان، اليوم السبت، أن 43 شخصًا من مواطنيها في عِداد ضحايا انفجار مادة نترات الأمونيوم “شديدة الانفجار” بمرفأ بيروت، الثلاثاء الماضي، في حصيلة غير نهائية.

وتسبب انفجار المرفأ في مصرع 158 شخصًا على الأقل، وإصابة أكثر من 5 آلاف بجروح في العاصمة اللبنانية ومحيطها، فضلًا عن تشريد ربع مليون إنسان، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن مفقودين، وفق حصيلة رسمية غير نهائية.

وأوردت بيان للسفارة عبر حسابها في فيسبوك “وصل العدد المعلوم لدينا من الشهداء السوريين -حتى الآن- إلى 43 شهيدًا قضوا بسبب الانفجار، في حصيلة غير نهائية”، من دون أن توضح ما إذا كانوا من ضمن الحصيلة التي أعلنتها بيروت أم لا.

وأعلنت السفارة أنها قدمت “التسهيلات كافة لنقل جثامين بعضهم إلى سوريا، والمساعدة على دفن البعض الآخر في لبنان”.

وقال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية داخل مرفأ بيروت إنه شاهد بعد ساعات من وقوع الانفجار عامليْن سورييْن على الأقل كانا يجران حقيبتين، أحدهما حافي القدمين، بعد نجاتهما. 

وقال إنه كان برفقة 13 من أبناء بلده على متن باخرة تشحن قمحًا من أوكرانيا منذ 6 أشهر، وكان يخطط مع زملائه للعودة إلى بلدهم الأربعاء.

وتقدر السلطات وجود نحو المليون ونصف المليون سوري في لبنان، وتفيد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن وجود مليون مسجلين لديها.

وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم السبت، أن حصيلة انفجار مرفأ بيروت ارتفعت إلى 158 قتيلًا وأكثر من 6 آلاف جريح.

وقال المكتب الإعلامي للوزارة في بيان، إن “حصيلة الشهداء في مرفأ بيروت، السبت، بلغت 158 شهيدًا، وأكثر من 6000 جريح”.

وحسب البيان: “كشفت الاتصالات الواردة إلى الرقم الساخن للوزارة، أن عدد المفقودين يبلغ 21 شخصًا”.

وأعلنت الخارجية الهولندية، في وقت سابق السبت، وفاة زوجة السفير الهولندي في لبنان، السيدة هيدويغ والتمانز موليير، متأثرة بجراحها إثر الانفجار.

ووفق تحقيقات أولية، وقع الانفجار في عنبر 12 من المرفأ، الذي قالت السلطات إنه كان يحوي نحو ألفين و750 طنًّا من “نترات الأمونيوم”، كانت مُصادَرة ومخزَّنة منذ العام 2014.

ميقاتي ينفي دخول نترات الأمونيوم خلال حكومته

من جانبه، نفى رئيس رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، نجيب ميقاتي، اليوم السبت، دخول شحنة “نترات الأمونيوم” إلى مرفأ بيروت، خلال فترة ولاية حكومته (يونيو/ حزيران 2011 – فبراير/ شباط 2014).

وقال ميقاتي، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: “منعا للتضليل الخبيث والمقصود.. استقالت حكومة ميقاتي في 23 من مارس/ آذار 2013، وتألفت حكومة جديدة في 25 فبراير 2014، ولم تدخل باخرة الشؤم (المحملة بنترات الأمونيوم) حوض مرفأ بيروت حتى فبراير/شباط 2014”.

وأضاف البيان: “من الأجدى في هذه المرحلة التركيز على التحقيق الجاري في الفاجعة وأسبابها الحقيقية والقصاص من المتورطين”.

واستقالت حكومة ميقاتي في 23 من مارس 2013، بعد اعتراضه على عدد من الملفات، منها تأخير إجراء الانتخابات النيابية، واستمرت في تصريف الأعمال حتى تشكلت حكومة تمام سلام، في 25 من فبراير/شباط 2014.

استقالة خمسة نواب من البرلمان

وقدم نواب حزب الكتائب اللبنانية، اليوم السبت، استقالتهم من البرلمان خلال مراسم تشييع الأمين العام للحزب نزار نجاريان، وهو في عِداد من قضوا جراء انفجار المرفأ.

وقال رئيس الحزب سامي الجميل في كلمة ألقاها داخل كنيسة شهدت مراسم التشييع في وسط بيروت، متوجهًا إلى الراحل “رفاقك اتخذوا قرارًا بالاستقالة من مجلس النواب”.

ووصف الجميل، ويُعد حزبه المسيحي من أشد معارضي السلطة منذ سنوات ويمثّل في البرلمان بثلاثة نواب، ما حدث بأنه “كارثة” “وليس فرصة” للبنان. 

وخاطب المسؤولين: “ستكون نهاية لبنان وولادة لبنان جديد على أنقاض لبنان القديم الذي تمثلونه أنتم”، وقاطع الحضور كلام الجميل بالتصفيق مرددين شعار “ثورة، ثورة”، بينما أكد الجميل أنّه “لن نقبل ألا يكون ما حصل نقطة فاصلة في تاريخ لبنان”.

وجاءت استقالة نواب الكتائب بعد وقت قصير من تأكيد النائبة المستقلة بولا يعقوبيان، الممثلة للمجتمع المدني، لفرانس برس استقالتها من البرلمان.

وقالت يعقوبيان خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة “سي إن إن” العالمية “اتخذت قرار الاستقالة لأنني أشعر أنني شاهدة زور في هذا البرلمان، ليس بوسعنا فعل شيء؛ فالقرارات تُتخذ خارج البرلمان”.

وغداة الانفجار، قدّم النائب مروان حمادة المقرّب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط استقالته، الأربعاء الماضي، إلى البرلمان، داعيًّا زملاءه النواب إلى “اتخاذ المبادرة لطلب لجنة تحقيق دولية بما حدث، وتقديم اقتراح بتحريك المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء للنظر في المسؤوليات الدستورية على الصعيدين الرئاسي والوزاري، بعد النكبة التي حلّت بلبنان”.

وفي إطار الاستقالات أيضًا، قدّمت سفيرة لبنان إلى الأردن ترايسي شمعون المقربة من رئيس الجمهورية ميشال عون استقالتها، الخميس الماضي.

وقالت خلال مقابلة تلفزيونية “الانفجار، هذه المجزرة، هذه الكارثة التي حصلت، دقّت جرس الإنذار ألا نرحم أحدًا، وكلهم يجب أن يرحلوا”.

وتحت شعارات “علقوا المشانق” و”يوم الحساب”، دعا ناشطون ومجموعات مدنية الى التظاهر في وسط بيروت.

وتزايدت خلال الساعات الماضية، الدعوات من قادة أحزاب وسياسيين لبنانيين لإجراء تحقيق “دولي مستقل”؛ لكشف ملابسات تفجير المرفأ، وفي مقابل ذلك يرى البعض ضرورة منح الثقة للقضاء المحلي.

ويزيد الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابًا سياسيًّا حادًا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

اقرأ أيضًا:

لماذا خزّن مرفأ بيروت أطنانا من المادة شديدة الانفجار لسنوات؟

صور أقمار صناعية توضح حجم الدمار بمرفأ بيروت بعد الانفجار

انفجار بيروت: مولدوفا تنفي مسؤوليتها.. وموسكو “سوء تخزين”

هجوم متعمد أم فساد وإهمال؟ تعرف على أبرز روايات كارثة بيروت

شحنة الصدفة في بيروت.. كيف أدت زيارة عابرة للميناء إلى كارثة؟

“لا سبيل لإعادة البناء”.. لبنانيون يحصون خسائر ثقيلة لانفجار بيروت

خبراء يحذرون: انفجار بيروت جرس إنذار من مخاطر نترات الأمونيوم

“ليس شائعا أبدا”.. شركة بموزمبيق تكشف ملابسات وجود شحنة نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت

بعد وزيرة العدل ووزير التعليم.. محتجون يطردون محافظ بيروت (فيديو)

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان