متظاهرو لبنان يقتحمون وزارة الخارجية ويعلنونها “مقرًا للثورة” (فيديو)

اقتحمت مجموعة من المتظاهرين اللبنانيين، بينهم عسكريون متقاعدون، اليوم السبت، مقر وزارة الخارجية في محلة الأشرفية في شرق بيروت، معلنين اتخاذه “مقرًا للثورة”.
وقال المتحدث باسمهم العميد المتقاعد سامي رماح للصحفيين في بيان تلاه: “من مقر وزارة الخارجية، الذي اتخذناه مقرًا للثورة، نطلق النداء إلى الشعب اللبناني المقهور للنزول إلى الساحات والمطالبة بمحاكمة كل الفاسدين”.
وضمت المجموعة نحو مئتي متظاهر اقتحموا باحة الوزارة ثم مبناها، وانتزعوا صورة لرئيس الجمهورية ميشال عون، وأقدموا على حرقها في الخارج أمام عدسات وسائل الإعلام.
ورفع المتظاهرون على مبنى الوزارة، التي لم تسلم من تداعيات انفجار مرفأ بيروت، الثلاثاء الماضي، لافتتيْن على الواجهة الخارجية؛ الأولى تحمل قبضة الثورة مع شعار “بيروت عاصمة الثورة”، والثانية تحمل عبارة “بيروت مدينة منزوعة السلاح”.
وقال المتحدث باسم المجموعة “لسنا ضد شخص بعينه.. بل ضد منظومة دمرت البلد وأفقرته”.
وتوافد آلاف المتظاهرين الناقمين على السلطة السياسية إلى وسط العاصمة اللبنانية تحت شعار “يوم الحساب”، مطالبين بمعاقبة المسؤولين عن التفجير الضخم في مرفأ بيروت.
وأعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة 142 شخصًا في المواجهات، نُقل 32 منهم إلى المستشفيات، بعد وقوع مواجهات بين قوات الأمن ومحتجّين مطالبين بمعاقبة المسؤولين عن الكارثة اقتحم خلالها متظاهرون وزارتي الخارجية والاقتصاد
انتخابات نيابية مبكرة
ولامتصاص الغضب الشعبي، اقترح رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، مساء السبت، إجراء انتخابات نيابية مبكرة في محاولة لاحتواء النقمة المتصاعدة في لبنان على خلفية التفجير.
واقترح دياب، على وقع تظاهرات تعم بيروت، إجراء انتخابات نيابية مبكرة، مانحًا القوى السياسية مهلة شهرين للاتفاق على إجراء إصلاحات “بنيوية” تُخرج البلاد من أزمتها.
وجاء في كلمة ألقاها “لا يمكن الخروج من أزمة البلد البنيوية إلا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة”، داعيًّا “الأطراف السياسية إلى الاتفاق على المرحلة المقبلة”.
وقال دياب “مستعد لتحمل هذه المسؤولية لمدة شهرين حتى يتفقوا، والمطلوب عدم الوقوف ضد إنجاز إصلاحات بنيوية حتى ننقذ البلد”.
وجاءت كلمة رئيس الوزراء بعيد اقتحام مجموعة من المتظاهرين مقر وزارة الخارجية في شرق بيروت، معلنين اتخاذه “مقراً للثورة”.
دعم دولي
وأثار الانفجار تعاطفًا دوليًّا مع لبنان، الذي يصله مسؤولون غربيون وعرب تِباعًا وتتدفق المساعدات الخارجية إليه، عشيّة مؤتمر دعم عبر تقنية الفيديو تنظمه فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مشاركته فيه.
وتوجّه رئيس المجلس الأوربي شارل ميشال بعد وصوله إلى بيروت، إلى اللبنانيين بالتأكيد على أن الاتحاد الأوربي الذي خصّص 33 مليون يورو للمساعدة، “يريد أن يقف إلى جانبكم ليس فقط بالتصريحات.. بل بالأفعال”.
ونقل كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ونائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي ووزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو، للمسؤولين اللبنانيين استعدادهم الكامل لتقديم المساعدات ودعم إعادة اعمار بيروت.
واعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون في تصريحات للصحفيين، أمس الجمعة، أنّ “الانفجار أدى إلى فك الحصار” بعد تلقيه اتصالات من رؤساء وقادة آخرهم ترمب.
ورأى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الجمعة أن المشهد الخارجي “الإيجابي”، “يفتح فرصة أمام لبنان.. للخروج من حالة الحصار” خلال الفترة الماضية.
ولليوم الرابع على التوالي، تلملم بيروت جراحها ويعمل متطوعون وسكان في أحيائها المتضررة على رفع الركام والزجاج المحطم، وإصلاح ما يمكن إصلاحه جراء الانفجار الذي يعد من بين الأضخم في التاريخ الحديث.
وأعلنت وزارة الصحة، اليوم، ارتفاع عدد القتلى إلى 158 وأكثر من ستة آلاف جريح، فضلًا عن تشريد أكثر من ربع مليون إنسان، في حصيلة جديدة غير نهائية.
وأوضحت أنّ “العدد المتبقي للمفقودين يبلغ 21 مفقودًا” بناء على المعطيات الأخيرة التي توفرت لديها.

غليان الشارع
وتوافد المتظاهرون من مناطق عدة إلى وسط بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة. وانطلقت مسيرة حاشدة -وفق مراسل فرانس برس- من شارع مار مخايل المتضرر بشدّة إلى وسط بيروت، رافعين لافتة كبيرة ضمّت أسماء صرعى الانفجار.
وسُرعان ما سُجلت مواجهات بين القوى الأمنية ومحتجين في طريقٍ مؤدٍ إلى مدخل البرلمان.
وأطلق شبان الحجارة على عناصر الأمن الذين ردوا بإطلاق القنابل المسيّلة للدموع في محاولة لتفريقهم.
وردّد المتظاهرون شعارات عدّة من بينها “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”انتقام انتقام حتى يسقط النظام”، و”بالروح بالدم نفديك يا بيروت”، كما رُفِعَت في مواقع عدة بوسط بيروت مشانق رمزية، دلالةً على الرغبة في القصاص من المسؤولين عن التفجير.
ومنذ 17 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع ناقمين على الطبقة السياسية، ويتهمونها بالفساد ويحمّلونها مسؤولية الأزمات المتلاحقة، إلا أن وتيرة تحركهم تراجعت تدريجيًّا بعد تشكيل حكومة جديدة يرأسها حسان دياب، ومن ثم انتشار وباء فيروس كورونا المستجد (المسبب لمرض كوفيد-19)؛ لتقتصر على تحركات أمام مرافق ومؤسسات.
وأوقفت السلطات، التي تعهّدت بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار وعن تخزين كميات ضخمة من نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت منذ ست سنوات من دون اجراءات حماية، أكثر من 20 شخصًا على ذمّة التحقيق، بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم ومدير عام الجمارك بدري ضاهر، وفق مصدر أمني.

استقالة نواب بالبرلمان
وقدّم خمسة نواب منذ الانفجار استقالاتهم من البرلمان، داعين زملاءهم إلى اتخاذ الخطوة ذاتها.
وقال الأستاذ الجامعي والباحث في مركز عصام فارس، ناصر ياسين لفرانس برس “الخوف أن تستفيد السلطة من هذه الكارثة الكبيرة، ومن الاهتمام الدولي والعربي حتى تعيد تعويم نفسها داخليًّا وخارجيًّا”.
ويرى أنّ المطلوب اليوم هو “ضرب رأس الأخطبوط الذي يمسك بكل مفاصل الاقتصاد والدولة ويسيطر على المجتمع.. ضرب المنظومة على رأسها والتشديد على المحاسبة من أصغر موظف حتى رأس الهرم”.