تونس تلغي الإقامة الجبرية بحق مسؤولين وبرلمانيين مع تواصل الاحتجاجات ضد سعيّد

ألغت السلطات التونسية، اليوم الأحد، الإقامة الجبرية عن مسؤولين وبرلمانيين حاليين وسابقين، بعدما فُرضت عليهم ضمن إجراءات الرئيس قيس سعيّد الاستثنائية، مع تواصل الاحتجاجات الشعبية ضد قرارات سعيد.
وقال زهير مخلوف النائب السابق بالبرلمان التونسي في حديث للأناضول، إنه أعلِم اليوم برفع الإقامة الجبرية عنه، والتي فرضت عليه في 16 من أغسطس/آب الماضي.
وأضاف أن الشخصيات الـ11 المشمولة بقرار الإقامة الجبرية جرى رفعها عنها اليوم، مشيرً إلى أن ذلك جاء نتيجة ضغط حقوقي دولي.
وأفاد شوقي طبيب الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد في منشور عبر فيسبوك “تم إعلامي منذ دقائق بإلغاء قرار وضعي تحت الإقامة الجبرية. الحمد لله والشكر موصول لكل من ساندني، عائلتي وأصدقائي وزملائي”.
وطبيب هو الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (رسمية)، فيما تولى معروف حقيبة وزارة تكنولوجيا الاتصال بين عامي 2016 و2020.
من جانبه، كتب أنور معروف الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة “الحمد لله رب العالمين، إن بعد العسر يسرا، تم منذ حين إعلامي برفع قرار الإقامة الجبرية”.
وفي 6 من أغسطس/آب الماضي، فرضت السلطات التونسية الإقامة الجبرية على معروف، وفرضتها على طبيب في 21 من الشهر ذاته، دون أن تذكر أسباب آنذاك.
وجاء وضع عدد من المسؤولين ونواب البرلمان تحت الإقامة الجبرية بقرارات من الوزير المكلف بتسيير وزارة الداخلية رضا الغرسلاوي، استنادا إلى قانون الطوارئ.
وفي منشور عبر فيسبوك، أكد يسري الدّالي النائب البرلماني عن ائتلاف الكرامة (18 نائبا من أصل 217) إعلامه اليوم برفع الإقامة الجبرية عنه (فرضت عليه في 16 من أغسطس/آب الماضي).
وتابع “يسرقون رغيفك، ثم يعطونك منه كسرة، ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم”، مضيفًا “رُفعت إجراءات الإقامة الجبرية الظالمة”.
وأعلن المحامي حمدة درغوث عبر فيسبوك رفع الإقامة الجبرية على الوزير السابق رياض الموخر (فرضت عليه في 6 من أغسطس/آب) والمستشارين السابقين برئاسة الحكومة، لطفي بن ساسي ومفدي المسدي.
وعلى الصعيد ذاته، قالت فرانس برس إن إن آلاف الأشخاص على الأقل تظاهروا، اليوم الأحد، في شوارع تونس العاصمة ضد ما يعدونه “انقلابا” نفذه الرئيس، في أكبر احتجاج شعبيّ حتى الآن على تدابير تعزيز صلاحياته منذ 25 من يوليو/تموز الماضي.
وتأتي احتجاجات اليوم بعد أسبوع من أخرى مساندة للرئيس شارك فيها نحو 10 آلاف من مناصريه في أنحاء البلاد، وفق تقدير مصادر أمنية.
ورغم القيود التي فرضت، احتشد آلاف الأشخاص في شارع الحبيب بورقيبة للتظاهر تلبية لدعوة أحزاب معارضة للرئيس، بينها حزب النهضة الإسلامي.
وقدّر مصدر أمني أن عدد المشاركين راوح بين 6 آلاف و8 آلاف خلال ذروة التظاهرة، وفق فرانس برس.
ومنذ ساعات الصباح انتشرت وحدات أمنية بشكل مكثف في محيط الشارع وفي شارع محمد الخامس المحاذي.
وعلى غرار مسيرة الأسبوع الماضي المؤيدة للرئيس في العاصمة ومناطق أخرى في البلاد، استقطب الشارع اليوم الآلاف من المعارضين في إشارة قوية إلى وزن الجبهة المعارضة للرئيس.
وأطلق ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي على وقفة اليوم تسمية مسيرة “الحسم الديمقراطي”، في مسعى لفرض المزيد من الضغوط على الرئيس، الذي علق معظم الدستور وتولى السلطتين التنفيذية والتشريعية تمهيدا لإصلاحات سياسية.
ومنعت الشرطة المحتجين من التقدم إلى النصف الثاني من الشارع الذي يضم مقر وزارة الداخلية، وردد محتجون “لا خوف لا رعب السلطة بيد الشعب” و”أوفياء أوفياء لدماء الشهداء”، “ويسقط يسقط الانقلاب”.
وفي 22 من سبتمبر/أيلول الماضي، أصدر سعيّد تدابير “استثنائية” بالمرسوم الرئاسي رقم 117، أصبحت بمقتضاه الحكومة مسؤولة أمامه فيما يتولى بنفسه إصدار التشريعات بمراسيم عوضا عن البرلمان مع إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، ما اعتبره خبراء تمهيدا لتغيير النظام السياسي البرلماني في البلاد الذي نص عليه دستور 2014.
وقرّر سعيّد رفع الحصانة عن النواب وتعليق رواتبهم والمنح المالية التي كانوا يتقاضونها.
وفي 29 من سبتمبر/أيلول الماضي، كلف سعيد الأستاذة الجامعية نجلاء بودن بتكوين حكومة جديدة، وهي أول امرأة في تاريخ تونس تحظى بهذا المنصب، وقال سعيد إنها ستتولى المنصب طيلة مدة التدابير الاستثنائية دون أن يحدد سقفا زمنيا لذلك.
ومنذ 25 من يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة إذ بدأ الرئيس سعيّد سلسلة قرارات منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين.
وأصدر سعيّد تشريعات بمراسيم رئاسية وترأس النيابة العامة وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.
وتتهم المعارضة سعيد بالانقلاب على الدستور وتجميع السلطات بين يديه، بينما يعد الرئيس خطوته -التي اعتمد فيها على المادة 80 من الدستور نفسه- إنقاذا للدولة من “خطر داهم” كان يتهددها وتلبية لإرادة الشعب، وتؤيده قوى أخرى ترى فيه خطوته تصحيحا لمسار ثورة 2011، لا سيما بالتزامن مع أزمات سياسية واقتصادية وصحية منها جائحة كورونا.
وحينها، تعهد سعيد بأنه سيحافظ على الحقوق والحريات الواردة بالدستور، لكن منظمات حقوقية – ومنها نقابة الصحفيين – وجهت انتقادات ضده بسبب التضييقات التي طالت عمل الصحفيين وملاحقتهم أمام القضاء.
وتعيش تونس مأزقًا سياسيًا ودستوريًا منذ إعلان الرئيس التدابير الاستثنائية ومن ثم إصداره لأمر رئاسي علّق موجبه العمل بالدستور، ويضغط شركاء تونس ومن بينهم فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة من أجل العودة سريعا الى الديمقراطية البرلمانية وطرح خريطة طريق للإصلاحات.